برلمان تونس يحبط خطط الحكومة لإصلاح الاقتصاد

أحبط البرلمان التونسي خطط الحكومة الرامية لتشديد الضرائب على المحامين وأصحاب الصيدليات وعدد من المهن الحرة الأخرى خلال مناقشة قانون موازنة 2017، وهو ما اعتبره خبراء خطوة إلى الوراء في استراتيجية إنقاذ الاقتصاد المتعثر.
السبت 2016/12/10
لا علاجات لضغوط الشارع

تفاقمت الصعوبات التي تواجه محاولات الحكومة التونسية إصلاح الاقتصاد، أمس، حين أسقط البرلمان قانونا يفرض ضرائب جديدة على المحامين وآخر لزيادة الرسوم الجمركية على الأدوية المستوردة، في انتكاسة لجهودها للقيام بتدابير يطالب بها المقرضون الدوليون.

ويأتي رفض البرلمان إقرار ضريبة خاصة على المحامين بعد يوم من تراجع الحكومة عن خطط لتجميد الأجور في القطاع العام إثر اتفاق مع الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر نقابة في البلاد، لتأجيل الزيادة في الرواتب دون إلغائها.

وسيكلف هذا القرار الحكومة، الساعية إلى دفع عجلة النمو الاقتصادي إلى الأمام بعد تراجع طال كافة القطاعات في السنوات الست الأخيرة، حوالي 418 مليون دولار في العام المقبل فقط.

وتسعى الحكومة في إطار سياسة التقشف التي أعلنت عنها منذ توليها السلطة في أغسطس، إلى فرض زيادات ضريبية على المهن الحرة منها الطب والمحاماة، وبعض القطاعات الأخرى، لدعم الموارد المالية للدولة، لكن خطتها تجد رفضا من شريحة واسعة من التونسيين.

وفي جلسة شابها التوتر رفض العديد من نواب الائتلاف الحاكم إقرار ضريبة المحامين، ليتم عقب جدال كبير سحب الفصل من قانون المالية.

وكانت الحكومة قد اقترحت فرض ضريبة على المحامين بين ثمانية دولارات و25 دولارا عن كل ملف قضائي بعد أن قال مسؤولون إن حوالي نصف المحامين لا يلتزمون بدفع الضرائب ولا الكشف عن دخلهم.

وسحب البرلمان، الذي يتكون من 217 نائبا، أيضا فصلا يفرض ضريبة على الأدوية المستوردة بنسبة 6 بالمئة. وكان أصحاب الصيدليات قد هددوا في وقت سابق هذا الشهر، بالقيام بإضراب، الأربعاء القادم، في حالة إقرار ذلك التشريع.

وقال معز الجودي، المحلل الاقتصادي لرويترز، “يبدو أن مصاعب تونس الاقتصادية ستزيد العام المقبل مع رفض إصلاحات ضريبية ستكون مكلفة”.

وأوضح الجودي، رئيس الجمعية التونسية للحوكمة، أن هذا المنحى سيزيد من تعقيد مهمة تمرير إصلاحات أخرى حرجة في مقدمتها خفض الدعم وأنظمة التقاعد وإصلاح المؤسسات الحكومية.

وكان المحامون قد بدأوا سلسلة احتجاجات واسعة، مؤخرا، من بينها ثلاثة إضرابات عامة في شهر واحد، فضلا عن قيامهم بمظاهرة حاشدة أمام مبنى البرلمان وأخرى أمام مكتب رئيس الوزراء يوسف الشاهد قبل أيام.

معز الجودي: هذا المنحى سيزيد من تعقيد مهمة الحكومة في تمرير إصلاحات أخرى حرجة

وتتناقض التطورات الأخيرة مع تعهدات الحكومة بفرض إصلاحات اقتصادية وتطبيق حزمة من الإجراءات لإنعاش الاقتصاد المنهك وقد تزيد المصاعب المالية لتونس في 2017.

ورغم التفاؤل الكبير بعودة الروح إلى الحياة الاقتصادية بعد مؤتمر “تونس 2020” الذي مكن تونس من جمع 14.7 مليار دولار في شكل قروض واستثمارات، إلا أن الأمور تسير على ما يبدو على العكس من ذلك.

وفي مؤشر على الوضع السيء الذي تمر به البلاد، كشفت وزيرة المالية لمياء الزريبي أمام البرلمان، الخميس، أن الحكومة تعمل على رفع حجم القروض الخارجية السنة القادمة إلى 3.71 مليار دولار أي بزيادة حوالي مليار دولار عما كان متوقعا قبل شهرين فقط.

وتلقت الحكومة مفاجأة غير سارة، الشهر الماضي، حينما أسقط البرلمان قانونا في مشروع الموازنة يتعلق بكشف السر البنكي، في إطار جهودها لمكافحة التهرب الضريبي، من أجل توفير موارد إضافية لخزينة الدولة.

وقال منجي الرحوي، رئيس لجنة المالية في البرلمان في تصريحات صحافية حينها، إن “من أسقط الفصل 37 من مشروع قانون المالية لسنة 2017 هما حزبا النداء والنهضة”.

وأظهرت الموازنة العامة الجديدة، التي انطلق البرلمان في مناقشتها قبل أسابيع على أن تتم المصادقة عليها بحلول اليوم السبت، رصد قرابة 32 مليار دينار (15 مليار دولار)، بعد أن قدرتها وزارة المالية، العام الماضي، بحوالي 29 مليار دينار (13 مليار دولار).

وأقر رئيس الحكومة يوسف الشاهد في كلمة له، الشهر الماضي، أمام البرلمان بالاختلافات القائمة بين كافة أطياف المجتمع من سياسيين ومنظمات حول مشروع الموازنة.

وقال في بيان حينها إن “قانون المالية هو أول مشروع يثير جدلا كبيرا للمرة الأولى منذ الثورة في 2011”.

وتواجه الحكومة ضغوطا من المقرضين الدوليين لتنفيذ إصلاحات اقتصادية وخفض الإنفاق لتقليص العجز في الميزانية، والذي قد يتجاوز 1.6 مليار دولار بحلول نهاية العام الجاري، وفقا لبيانات البنك المركزي.

وأبرمت تونس، في مايو الماضي، خطة مساعدة جديدة مع صندوق النقد الدولي بقيمة 2.8 مليار دولار، تمتد على أربع سنوات، في مقابل إصلاحات اجتماعية واقتصادية، وصفها الخبراء بـ”المجحفة والقاسية”.

ويتوقع ألا تتجاوز نسبة النمو هذا العام حاجز 1.6 بالمئة، لكن الحكومة تطمح من خلال خطة التنمية الحالية إلى بلوغ نسبة نمو 4 بالمئة بحلول العام 2020.

وكان الرئيس الباجي قائد السبسي قد أقال رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد بسبب فشل حكومته في تنفيذ إصلاحات اقتصادية عاجلة تنقذ البلاد من التوتر الاجتماعي والاقتصادي الذي أرهق أغلب القطاعات الحيوية.

11