برلمان تونس يصادق على تعديلات وزارية مثيرة للجدل وسط تصاعد الاحتجاجات

الدستوري الحر يدخل في اعتصام مفتوح داخل البرلمان للمطالبة بسحب الثقة من راشد الغنوشي وإقالة حكومة هشام المشيشي.
الأربعاء 2021/01/27
احتجاجات رافقت جلسة المصادقة على التعديل الوزاري

تونس - وافق البرلمان التونسي، في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء، على تعديل وزاري مثير للجدل عمق الخلاف السياسي بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وذلك في نهاية يوم شهد مظاهرات خارج مقر البرلمان، المحاط بحواجز كثيرة وبالمئات من رجال الشرطة، احتجاجا على الظلم الاجتماعي وتفشي البطالة وعنف الشرطة.

وجاءت المصادقة على التعديلات الوزارية وسط عاصفة من الاحتجاجات الشعبية وانتقاد الرئيس قيس سعيد لتلك التعديلات، ورافقتها دعوات إلى إقالة المشيشي وسحب الثقة من راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة الإخوانية.

وصادق على التعديل "المثير للجدل" كتل النهضة (54 مقعدا) وقلب تونس (29 مقعدا) والإصلاح (16 مقعدا) وائتلاف الكرامة (18 مقعدا) والكتلة الوطنية (9 مقاعد)، في حين عارضته الكتلة الديمقراطية (38 مقعدا)، والدستوري الحر (16 مقعدا)، والعديد من النواب المستقلين.

وخلال جلسة المصادقة على التحوير الوزاري، رفع شعار "ارحل" في وجه الغنوشي من داخل البرلمان وخارجه، حيث تظاهرت أمام ساحة البرلمان حشود غاضبة ورافضة لمخططات رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي للعبث بأمن تونس. 

وأقامت الشرطة الحواجز أمام المشاركين في المسيرة لمنعهم من الاقتراب من مبنى البرلمان، حيث كان الأعضاء يجرون مناقشات ساخنة بخصوص تعديل وزاري مثير للجدل.

وقال متظاهر يدعى سالم بن صالح، وهو عاطل عن العمل، "الحكومة التي تستخدم الشرطة لحماية نفسها فقط من الشعب فقدت الشرعية".

وأطلقت قوات الأمن التونسية مدافع المياه على المحتجين خارج البرلمان، في محاولة لفض أكبر مظاهرة منذ بدء الاحتجاجات هذا الشهر.

وشارك المئات من المحتجين في مسيرة من حي التضامن بالعاصمة، والذي شهد اشتباكات ليلية بين شبان والشرطة لأكثر من أسبوع، ثم انضم إليهم مئات آخرون بالقرب من البرلمان.

وفي وقت لاحق منعت الشرطة أيضا الدخول إلى شارع الحبيب بورقيبة لدى محاولة المحتجين الاحتشاد هناك. وتقع في هذا الشارع الرئيسي بالعاصمة التونسية وزارة الداخلية وتُنظم فيه عادة مظاهرات كبرى.

وداخل البرلمان دعت البرلمانية عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر إلى ضرورة تغيير المنظومة السياسية وإبعاد الغنوشي عن رئاسة البرلمان، عبر التوقيع على عريضة سحب الثقة منه والحكومة أيضا.

وقاطع الحزب الدستوري الحر جلسة المصادقة، وأعلن الدخول في اعتصام مفتوح داخل البرلمان للمطالبة بسحب الثقة من راشد الغنوشي وإقالة حكومة هشام المشيشي (التي تتخذ من النهضة وائتلاف الكرامة الإخوانية وحزب قلب تونس حزاما سياسيا لها).  

وشمل التعديل الوزاري الذي نال موافقة البرلمان 11 وزيرا من بينهم وزراء جدد للعدل والداخلية والصحة، بعد أن استبعد رئيس الحكومة وزراء مقربين من الرئيس قيس سعيد.

وقال المشيشي في خطاب "الشباب المحتج خارج البرلمان يذكرنا بأولوياتنا.. احتجاجاته شرعية.. الحكومة ستصغي للشباب الغاضب". ولكن سعيد أشار الاثنين إلى أنه سيرفض التعديل، في تصعيد حاد للخلاف مع رئيس الحكومة، بينما يقوض المأزق السياسي جهود التصدي لجائحة كورونا وتداعياتها الاقتصادية.

وأكد سعيد أن التعديل الوزاري سيكون غير دستوري من الناحية الإجرائية، مستنكرا عدم وجود نساء بين الوزراء الجدد. وأضاف أن بعضهم تحيط به شبهة تضارب المصالح.

واعتبر المشيشي أن نيل وزرائه المقترحين ثقة البرلمان "أثبت أن مؤسسات الدولة صامدة، إضافة إلى قدرة الديمقراطية على إدارة الاختلافات".

وقال المشيشي في تصريح لإذاعة "موزاييك أف.أم" المحلية إن علاقته بالرئيس سعيد "طيبة ومؤسساتية"، مشددا على أنه يؤمن بالدولة ولا يتحرك "إلا في كنف الأطر التي حددها الدستور والآليات الدستورية".

وتواجه حكومة المشيشي تحديات اقتصادية كبرى في ظل نسبة انكماش متوقعة للاقتصاد عند مستوى 7 في المئة في عام 2020، في حين تبلغ نسبة البطالة 16.2 في المئة لكنها في عدد من الولايات الداخلية تفوق الضعف، إذ أن ثلث العاطلين من حاملي الشهادات العليا.