برلمان لبنان يسعى لتشديد تقشف الموازنة

الحكومة اللبنانية تقر مشروع الموازنة الجديدة وسط ضغوط خارجية لإقرار إصلاحات وتقليص العجز، واحتجاجات داخلية من العاملين في القطاع العام رفضا للمساس برواتبهم.
الجمعة 2019/07/12
الموازنة خطوات الأولى على طريق طويل

بيروت- أكدت لجنة المال والموازنة في البرلمان اللبناني أمس أنها انتهت من دراسة خطة موازنة 2019 الحكومية وعثرت على سبل لتقليص العجز فيها.

وأوضحت اللجنة أن لديها مقترحات ستعمل على خفض معدل عجز الموازنة المقترح بواقع واحد بالمئة ليبلغ 6.6 بالمئة، غير أن خبراء لديهم شكوك حول إمكانية تحقيق ذلك في ظل الظروف الحالية.

وأقرت الحكومة مشروع الموازنة الجديدة بعد جلسات دامت أكثر من ثلاثة أسابيع وسط ضغوط خارجية لإقرار إصلاحات وتقليص العجز، واحتجاجات داخلية من العاملين في القطاع العام، رفضا للمساس برواتبهم ومكتسباتهم.

ويأتي إعلان اللجنة بعد يوم من تأكيد رئيس الوزراء سعد الحريري بأن البرلمان سيقر الموازنة الأسبوع المقبل على أقصى تقدير. وكان صندوق النقد الدولي قد قال في وقت سابق هذا الشهر إنه بناء على خطة الموازنة الحكومية، فإنه يُقدر أن لبنان المثقل بالديون سيسجل عجزا في 2019 يعادل نحو 9.75 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

لبنان قد يضطر إلى إعادة جدولة ديونه بسبب تباطؤ تدفقات رأس المال إلى البلاد وتراجع نمو الودائع رغم التدابير المتخذة لتخفيض العجز في موازنة العام الحالي

وكانت الحكومة قد تعهدت بتنفيذ برنامج إصلاحي يتضمن تخفيض عجز الموازنة بنسبة 5 بالمئة على مدار خمس سنوات، ووضع حد للخسائر في قطاع الكهرباء وإصلاح وترشيق الإدارة العامة ومكافحة الفساد كجزء من إصلاحات مالية رئيسية أوصى بها مؤتمر “سيدر” للمانحين.

ووفقا لما ذكرته إذاعة صوت لبنان، حث إبراهيم كنعان رئيس اللجنة البرلمانية خلال مؤتمر صحافي الحكومة على البدء سريعا في إعداد الميزانية الحكومية للعام 2020. ويجب أن يوافق البرلمان على الموازنة قبل أن تصبح قانونا ساريا، في عملية كانت الحكومة تأمل في الأصل بالانتهاء منها بنهاية يونيو الماضي.

ويُنظر إلى الموازنة كاختبار حاسم لإرادة الدولة في مواجهة سنوات من سوء إدارة الاقتصاد الذي أدى لتراكم أحد أكبر أعباء الدين العام في العالم عند نحو 150 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وقالت بعثة الصندوق المعنية بمشاورات المادة الرابعة إلى لبنان إن خطة الموازنة، التي تتضمن خفضا للإنفاق ومصادر جديدة للإيرادات وإصلاحات لقطاع الكهرباء الذي يتلقى دعما سخيا، هي “الخطوات الأولى على طريق طويل” لإعادة التوازن للاقتصاد. وحثت البعثة الحكومة على تحديد وتطبيق إجراءات أكثر ديمومة لخفض الإنفاق وزيادة الإيرادات.

وقالت إن هناك حاجة للتحرك صوب تحقيق فائض أولي يستثني تكاليف خدمة الدين عند نحو 4.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي من عجز أولي محدود حاليا، في المدى المتوسط إلى الطويل. وتبلغ قيمة النفقات المتوقعة في موازنة هذا العام نحو 15.4 مليار دولار، يضاف إليها 1.6 مليار دولار لمؤسسة كهرباء لبنان، فيما يتوقع أن تبلغ قيمة الإيرادات نحو 12.5 مليار دولار.

صندوق النقد الدولي قال إنه بناء على خطة الموازنة الحكومية، فإنه يُقدر أن لبنان المثقل بالديون سيسجل عجزا في 2019 يعادل نحو 9.75 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي

وتظهر الأرقام الرسمية أن العجز في موازنة لبنان بنهاية العام الماضي بلغ 6 مليارات دولار، فيما وصل الدين العام حتى نوفمبر الماضي إلى نحو 84 مليار دولار، ما يشكل قرابة 150 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وأكد اقتصاديون لبنانيون أن بلدهم قادر على سداد ديونه دون الحاجة لإعادة جدولتها بعد تحذير لوكالة موديز للتصنيف الائتماني.

وكانت موديز قد بعثت برسالة تشاؤم في يونيو الماضي حينما أكدت أن لبنان قد يضطر إلى إعادة جدولة ديونه بسبب تباطؤ تدفقات رأس المال إلى البلاد وتراجع نمو الودائع رغم التدابير المتخذة لتخفيض العجز في موازنة العام الحالي. ودفع تقرير موديز، وزير المالية اللبناني في ذلك الوقت، إلى الإعلان بأن الوضع المالي في لبنان “تحت السيطرة”.

وقال نسيب غبريل رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية في بنك (بيبلوس) لوكالة شينخوا الصينية إن “لبنان قادر على السداد ولا يحتاج إلى إعادة جدولة ديونه وأنه يقوم بدفع التزامات خدمة الدين في الوقت المحدد”. وأضاف أن “لبنان دفع أيضا قيمة سندات اليورو المستحقة البالغة 500 مليون دولار في أبريل الماضي وسندات أخرى بقيمة 650 مليون دولار في مايو”.

11