برلوسكوني يهز أسواق المال في إيطاليا والأزمة السياسية تتعمق

الثلاثاء 2013/10/01
تأثير برلسوكوني يضرب السوق مرة أخرى

روما- سجلت أسعار الأسهم الإيطالية أمس الإثنين هبوطا قويا، بينما ارتفعت معدلات فائدة الاقتراض في ظلّ تجدّد الغموض السياسي في إيطاليا التي تشهد أصلا انكماشا اقتصاديا. يأتي هذا والبلاد تستعد لمواجهة جديدة بين رئيس الوزراء الحالي إنريكو ليتا وسلفه الملياردير سيلفيو برلوسكوني.

انزلق ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو في حالة من الفوضى، جراء تهديدات برلوسكوني بإسقاط الائتلاف الحكومي الكبير. فقد أدّى ذلك إلى اهتزاز أسواق المال في البلاد مع ارتفاع قياسي لهامش المخاطرة بين السندات الإيطالية ونظيرتها الألمانية لأجل عشر سنوات وتراجع سوق الأسهم بحوالي 2 بالمئة. وقد أثار ذلك مخاوف من أن الاضطراب السياسي يمكن أن يشعل من جديد أزمة ديون في تكتل العملة الموحدة.

وقد سجلت الأسهم انخفاضا زاد عن 2 بالمئة في التعاملات الصباحية أمس، فيما ارتفع معدل العائدات التي يطلبها المستثمرون على السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى نسبة 4,598 بالمئة مقارنة مع 4,416 بالمئة يوم الجمعة الماضي.

وذكر موقع "فيرستاونلاين.انفو" الإخباري في تعليق على أوضاع السوق أن "تأثير برلسوكوني يضرب السوق مرة أخرى، والخوف يسود الأسواق". وقد قام برلوسكوني الذي يواجه احتمال طرده قريبا من مجلس الشيوخ إثر الحكم عليه بالسجن بتهمة التهرب الضريبي، برفع مستوى الضغوط خلال الأيام الماضية. فقد أعلن أمس الأول السبت عن سحب وزراء حزبه (حزب الحرية) الخمسة من الائتلاف الحكومي الهش أصلا، ودعا إلى انتخابات مبكرة بالسرعة الممكنة.

وتم إيقاف التداول على العديد من الأسهم في بورصة ميلانو بعد تسجيل تراجعات حادة ما أدى إلى تفعيل تعليق تداولها بشكل تلقائي. وكانت شركة ميدياسات العملاقة في مجال الإعلام والمملوكة لبرلوسكوني واحدة من أكبر الخاسرين في البورصة بعدما تراجع سهمها بحوالي 4 بالمئة.

ووصف رئيس الوزراء ليتا، الذي تولى السلطة هذا العام وواجه صعوبات في محاولته تقوية الاقتصاد المتعثر، الخطوة التي أقدم عليها برلوسكوني الذي تولى رئاسة الوزراء ثلاث مرات بأنها "مجنونة وغير مسؤولة".

وحذر ليتا (47 عاما) من تأثير إجراء الانتخابات في هذا الوقت الحرج بالنسبة إلى إيطاليا على الأسواق المالية، وفي الوقت الذي بدأت تنتعش فيه الآمال بالخروج من الانكماش المدمّر الذي تعاني منه البلاد منذ عامين.

ويأمل ليتا في أن يثور أعضاء حزب برلوسكوني (77 عاما)، ضدّه بالبقاء في الحكومة والتصويت لصالحها في الاقتراع على الثقة الذي سيجري بعد غد الأربعاء. ومن المقرّر أن يلتقي قادة الحزب في البرلمان لإجراء محادثات يمكن أن تتضح خلالها الانقسامات داخل معسكر برلوسكوني.

وذكر ماتيو كومينيتا المحلل في بنك "اتش.اس.بي.سي" أنه "علينا أن ندرك أن هناك مخاطرة كبيرة بإجراء انتخابات مبكرة، ولكننا نعتقد أن المقامرة التي أقدم عيها برلوسكوني لن تنجح في النهاية". وقال ليتا في مقابلة تلفزيونية أمس الأحد إنه سيستقيل إذا لم يفز بالانتخابات، مضيفا "لا اعتزم الحكم بأيّ ثمن".

ورغم أنّ وزراء برلوسكوني تمسّكوا بالحزب من خلال التقدم باستقالتهم، فإنهم سعوا إلى الناي بأنفسهم عن برلوسكوني الذي هيمن على السياسة الإيطالية لفترة تصل إلى 20 عاما. ومن بين السيناريوهات المحتملة هو أن تواصل حكومة ليتا عملها بصعوبة، سواء في شكلها الحالي أو بعد إعادة تشكيلها بدعم من المتمردين على برلوسكوني والمنشقين من "حركة النجوم الخمس".

ومن جانبه، حذر برلوسكوني أنصاره من التحوّل إلى "خائنين"، قائلا إنه يعتقد أن الانتخابات "هي السبيل الوحيد". وقال ليتا إن التبريرات التي ساقها برلوسكوني لسحب دعمه للحكومة ومن بينها فشل الحكومة في منع زيادة ضريبة المبيعات إلى 22 بالمئة هذا الأسبوع هي غطاء لمصالحه الشخصية. وكانت الأزمة كامنة منذ إدانة برلوسكوني النهائية في الأول من أغسطس بالسجن أربع سنوات (خفّفت إلى سنة واحدة إثر عفو) بتهمة الاحتيال الضريبي ولم يودع في السجن نظرا لسنه، إذ أنّ قطب وسائل الإعلام يحتفل الأحد بميلاده السابع والسبعين، بل يتعيّن عليه خلال الأيام القليلة المقبلة أن يختار بين إيداعه قيد الإقامة الجبرية أو القيام بأعمال ذات مصلحة عامة.

وفي خطوة أخرى متوقعة ومهينة بالنسبة إلى برلوسكوني، يبتّ مجلس الشيوخ خلال الأيام القليلة المقبلة في إلغاء عضويته الأمر الذي سيحرمه من حصانته البرلمانية، في حين يخشى أن تصدر بحقه أحكام في محاكمات أخرى منها قضية روبي غيت التي وُجّهت إليه فيها بتهمة دعارة مع قاصرات واستغلال السلطة.

وقد أعلن الرئيس الإيطالي جورجيو نابوليتانو أنه سيدعو إلى الانتخابات فقط كحل أخير، مؤكّدا أنه يرغب في تغيير قانون الانتخابات قبل إجراء أية انتخابات جديدة. وتقول الأطياف السياسية الإيطالية إن هذا القانون هو المسؤول عن النتيجة غير الحاسمة للانتخابات العامة التي أجريت في فبراير ولم تسفر عن فائز واضح.

11