برلين تفتتح معرض لوحات للمكفوفين

الجمعة 2017/10/06
تلمس الفن

برلين – صار باستطاعة فاقدي البصر في برلين الآن رؤية راقصة أسندت برشاقة رأسها للخلف ورفعت الفستان قليلا وتركت إحدى قدميها تتألق، وهو عمل رئيسي في الحياة الفنية المبكرة للفنان الأميركي يوجين سبيرو (1874 /1972)، في معرض لوحات بولاية برلين، حيث ترجمت هذه اللوحة الزيتية للشكل الملموس الذي يتيح لزائري المعرض تحسس الصورة التي وضعت أمام اللوحة الأصلية.

وأوضح راينر ديلجادو المسؤول الاجتماعي بالرابطة الألمانية للمكفوفين إنها الحركة الحيوية والطبيعية، ولا بد أن يعطي ملمس الصورة شعورا بذلك، مضيفا “الصورة الملموسة تتحدث إليّ كما تتحدث اللوحة لصاحب البصر”.

وتعاونت الرابطة مع المتحف على مدى عامين في مشروع لتقديم عرض “الفن في برلين 1980-1880” الدائم لإزالة الحواجز أمام المكفوفين.

وقال توماس كولر مدير المتحف “أردنا إتاحة اللوحات الأساسية في مجموعتنا الفنية للمكفوفين وضعاف البصر”، مضيفا “إنه شيء خاص جدا وجديد لم يحدث في ألمانيا من قبل”.

وأصبحت هناك سبع صور بالشكل الملموس الآن في المعرض، كما أن هناك تطبيقا سمعيا يصف اللوحات السبعة عشرة المعروضة بدقة تسمح بنشأة هذه الصور حرفيا أمام العين الداخلية لرواد المعرض.

وترى ديانا برينكماير المسؤولة الاجتماعية للمشروع، أن المعرض “فرصة كبيرة أيضا للمبصرين لأنهم يكتشفون من خلاله أشياء ربما لم تلفت أنظارهم من قبل”.

وتتاح للمكفوفين فرصة القيام بجولة في المعرض من خلال نظام إرشادي في أرضية المعرض. وعندما تُقطع الخطوط المستقيمة بواسطة حاجز بلاستيكي خشن، فإن ذلك يعني أن الزائر وصل إلى نقطة توقف هامة.

وهناك حساس في السقف يُشغّل المقطع المناسب من التطبيق السمعي الذي يحتوي على توضيحات خاصة بالصورة التي يقف أمامها الزائر، وذلك لكي يمكن المكفوفين من التجول في المعرض دون رفيق.

وأفاد ديلجادو(47 عاما) “المتاحف الفنية متميزة بعض الشيء بفنها، كان علي أولا أن أتعلم أنه ليس بالإمكان فعل كل ما يريده الإنسان”.

وكان هناك على سبيل المثال قبل صياغة الصور المحسوسة، الكثير من النقاش بين المكفوفين والمبصرين وخبراء الفن وخبراء التحسس، حيث ناقش الخبراء عند التعرض للوحة الفن التكعيبي “الموسيقار الصناعي” (1921) للفنان الروسي الطليعي إيفان بونين، مدى إمكانية توخي الدقة في تحليل أجزاء أدوات الموسيقار المتداخلة في بعضها، حيث لا يتضح من خلال الصورة ما إذا كان هذا الجزء من ناي أم من بوق.

وشددت برينكماير على أن المعرض لا يزعم أنه يقدم كل ما يجب تقديمه في هذا السياق بل يسمح أيضا بمساحات للانطباعات والتجارب الشخصية “فنتيجة المعرض ليست نهائية أو تدعي الكمال بالتأكيد، ولكننا برهنا على أن الأمر ممكن”.

24