برلين على موعد مع ليلة المجد في نهائي دوري أبطال أوروبا

يقف فريقا برشلونة الأسباني ويوفنتوس الإيطالي على أعتاب التتويج باللقب الثالث في الموسم الحالي واستكمال ثلاثية مستحقة في هذا الموسم المثير عندما يصطدمان اليوم بالعاصمة الألمانية برلين في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا لكرة القدم.
السبت 2015/06/06
البارسا يريد مواصلة أفراحه من بوابة السيدة العجوز

نيقوسيا - سيكون الملعب الأولمبي في العاصمة الألمانية برلين على موعد اليوم السبت مع ليلة المجد بكل ما للكلمة من معنى لأنه يحتضن الموقعة المرتقبة بين برشلونة الأسباني ويوفنتوس الإيطالي في نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

وسيعود الإيطاليون في موقعة اليوم بالذاكرة إلى عام 2006 حين خرجوا منتصرين من الملعب الأولمبي وتوجوا بلقبهم العالمي الرابع بعد تغلبهم على فرنسا بركلات الترجيح في نهائي مونديال 2006 في ثالث حدث عالمي كبير يحتضنه “أولمبياشتاديون” بعد أولمبياد 1936 ومنافسات المجموعة الأولى من الدور الأول لمونديال 1974.

لكن المهمة التي تنتظر يوفنتوس ستكون شاقة جدا أمام برشلونة الذي يعتبر في الوقت الحالي أفضل فريق في العالم في ظل وجود الثلاثي المرعب الأرجنتيني ليونيل ميسي والأوروغوياني لويس سواريز والبرازيلي نيمار.

ويبدو برشلونة المرشح الأوفر حظا في مواجهة الفريق الإيطالي الذي يعود إلى نهائي المسابقة القارية الأم للمرة الأولى منذ 12 عاما وتحديدا منذ خسارته نهائي 2003 بركلات الترجيح أمام مواطنه ميلان، لكن بإمكان فريق “السيدة العجوز” تحفيز نفسه بالعودة بالذاكرة إلى نهائي 1994 حين كان النادي الكاتالوني بقيادة المدرب الهولندي يوهان كرويف والثنائي البرازيلي روماريو والبلغاري هريستو ستويتشكوف الأفضل في العالم، لكن ميلان فاجأه في ذلك النهائي الذي أقيم على الملعب الأولمبي في أثينا وسحقه برباعية نظيفة.

ومن المؤكد أن التفكير بتكرار نتيجة مماثلة يعتبر ضربا من الجنون بالنسبة ليوفنتوس وذلك لأن برشلونة لم يكتف هذا الموسم بتألقه الهجومي الرائع (110 أهداف في 38 مباراة في الدوري)، بل إنه تميز أيضا بصلابته الدفاعية (تلقت شباكه 21 هدفا فقط في الدوري) وهو أمر لطالما افتقده خلال الأعوام السابقة لكن مدربه الجديد لويس إنريكي تمكن من تحقيق التوازن بين الهجوم الضارب والدفاع الصلب.

المهمة التي تنتظر يوفنتوس ستكون شاقة جدا أمام برشلونة الذي يعتبر في الوقت الحالي أفضل فريق في العالم

دخول التاريخ

ويقف برشلونة على بعد 90 دقيقة من دخول التاريخ كأول فريق يحرز ثلاثية الدوري والكأس ودوري أبطال أوروبا للمرة الثانية في تاريخه، بعد أن سبق له وحقق هذا الإنجاز عام 2009 بقيادة مدربه السابق جوسيب غوارديولا.

لكن يوفنتوس الذي أحرز ثنائية الدوري والكأس المحليين للمرة الأولى منذ 20 عاما وتحديدا منذ 1995، يسعى بدوره إلى تحقيق الإنجاز والانضمام إلى النادي الكاتالوني وسلتيك الاسكتلندي (1967) وأياكس الهولندي (1972) ومواطن الأخير إيندهوفن (1988) ومانشستر يونايتد الإنكليزي (1999) ومواطنه إنتر ميلان (2010) وبايرن ميونيخ الألماني (2013)، وهي الأندية التي أحرزت الثلاثية سابقا.

ويبحث فريق “السيدة العجوز” عن تتويجه الثالث في المسابقة (بعد 1985 و1996) في مباراته النهائية التاسعة بمواجهة فريق يسعى إلى لقبه الخامس في تاريخه (بعد 1992 و2006 و2009 و2011) والرابع في العقد الأخير.

وبالنسبة إلى مدربي الفريقين، سيكون الانتصار في برلين تتويجا لموسم أول رائع، إذ توج ماسيميليانو أليغري بثنائية الدوري والكأس في موسمه الأول مع يوفنتوس، والأمر ذاته ينطبق على نظيره في النادي الكاتالوني لويس إنريكي.

وسيكون تركيز يوفنتوس الذي يأمل أن لا يصبح أول فريق في تاريخ المسابقة يخسر النهائي ست مرات، منصبا على كيفية التعامل مع القوة الهجومية الضاربة لبرشلونة المتمثلة بالثلاثي ميسي وسواريز ونيمار الذين سجلوا مجتمعين 120 هدفا في جميع المسابقات هذا الموسم، مقارنة مع 103 أهداف سجلها الفريق الإيطالي بأكمله.

ويأمل يوفنتوس أن لا يتأثر كثيرا بغياب كييليني وأن يتمكن دفاعه من احتواء القوة الضاربة لبرشلونة ونجمه الأسطوري ميسي. “إنها مباراة حياتنا”، هذا ما قاله الحارس القائد ليوفنتوس جانلويجي بوفون، الناجي الوحيد من التشكيلة التي دافعت عن ألوان “السيدة العجوز” في النهائي الأخير عام 2003 ضد ميلان الذي كان يضم في صفوفه نجم “بيانكونيري” الحالي أندريا بيرلو.

وتابع بوفون الذي سيعود مع بيرلو وبارزاغلي إلى ملعب ليل المجد العالمي والتتويج بمونديال ألمانيا 2006، “الجميع يتمنى أن يبدأ المباراة وهو المرشح الأوفر حظا للفوز، لكننا نملك أسلحتنا وسنحاول أن نجعل مهمة برشلونة صعبة”.

صلابة إيطالية

ومن المؤكد أن برشلونة أيضا لا يستخف بيوفنتوس والصلابة الإيطالية، وهذا ما أكده دفاعه الأرجنتيني ماسكيرانو الذي سيتواجه مع مواطنه وزميله السابق في كورنثيانز البرازيلي ووست هام يونايتد الإنكليزي كارلوس تيفيز، قائلا “إنهم يتمتعون بالروح التنافسية الإيطالية. من الصعب دائما أن تتجاوز هذا الأمر لأنهم منافسون أشداء. يتميزون بتكتيكهم. يفهمون كرة القدم كما أنهم يملكون الكثير من المواهب”.

ويضم يوفنتوس أربعة لاعبين سبق أن توجوا بالمسابقة وهم بيرلو (2003 و2007 مع ميلان) والفرنسي باتريس إيفرا وتيفيز (2008 مع مانشستر يونايتد الإنكليزي) والأسباني ألفارو موراتا الذي توج الموسم الماضي مع ريال مدريد قبل أن يتسبب هذا الموسم بتجريد فريقه السابق من اللقب وإخراجه من نصف النهائي بعد أن أصاب شباكه بهدفين من أصل ثلاثة ليوفنتوس (2-1 ذهابا و1-1 إيابا). وبعد أن كان بديلا في نهائي المسابقة قبل 12 شهرا بمواجهة أتلتيكو مدريد، سيصبح موارتا رابع لاعب فقط يخوض نهائي المسابقة لموسمين على التوالي مع فريقين مختلفين، بعد الفرنسي مارسيل دوسايي (مرسيليا 1993 وميلان 1994)، والبرتغالي باولو سوزا (يوفنتوس 1996 وبوروسيا دورتموند الألماني 1997) والكاميروني صامويل إيتو (برشلونة 2009 وإنتر ميلان 2010).

لاعب استثنائي

في الطرف المقابل وبعد أن سجل في النهائي عامي 2009 و2011، سيصبح ميسي أول لاعب يسجل في ثلاث مباريات نهائية في حال وجد طريقه إلى الشباك ضد يوفنتوس. ويضم برشلونة النادي الكاتالوني ثمانية لاعبين من التشكيلة التي توجت باللقب الأخير عام 2011 وهم البرازيلي داني الفيس وجيرار بيكيه وتشافي هرنانديز وأندريس إنييستا والأرجنتينيان ميسي وماسكيرانو وسيرجيو بوسكيتكس وبدرو رودريغيز، فيما بقي البرازيلي ادريانو جالسا على مقاعد البدلاء.

وفي حال تمكن برشلونة من الفوز باللقب، سيصبح إنييستا ثاني لاعب فقط يحرز لقب مسابقة دوري الأبطال منذ انطلاقها بصيغتها الجديدة (عام 1992) أربع مرات بعد الهولندي كلارينس سيدورف الذي يبقى اللاعب الوحيد الذي أحرز اللقب مع ثلاثة فرق مختلفة بعد أن توج مع أياكس (1995) وريال مدريد (1998 ضد يوفنتوس بالذات) وميلان (2003 و2007).

وسيكون نهائي برلين مميزا لتشافي لأن لاعب الوسط الدولي السابق يخوض مباراته الأخيرة مع برشلونة قبل أن يترك الفريق الذي ترعرع في صفوفه منذ 1997 وتوج معه بجميع الألقاب الممكنة، على أمل أن يودعه برفع الكأس القارية الغالية للمرة الرابعة خلال مشواره التاريخي مع “بولوغرانا”.

23