برمجة التطبيقات المجانية للهواتف الذكية

الأحد 2014/04/27
تطبيقات المحمول أصبحت تشهد إقبالا متزايدا من المستخدمين

أبوظبي - يشهد قطاع تطبيقات المحمول إقبالا متزايدا من المستخدمين لكون العالم كله يتجه لاستخدام الهواتف الذكية واللوحيات، وتعد التطبيقات والألعاب بالنسبة إلى الهواتف الذكية عنصرا محوريا إذ تضيف لها المزيد من المميزات والإمكانيات، ما يدفع لتحميلها بكثافة لاستخدامها.

يعمل الكثيرون من مختصي التصميم والبرمجة من أجل الإلمام ببرمجة تطبيقات الأيفون والأيباد والأندرويد، وفي الوطن العربي هناك العشرات من المطورين الذين يسعون باستمرار لتطوير مهاراتهم وصياغة أفكار واضحة لتطبيقاتهم من أجل الانتشار وكسب المال منها.

الإشكال الموجود هو أن غالبية المطورين العرب يتجهون اليوم لبرمجة تطبيقات مدفوعة أملا في الربح منها، ولأن الإقبال على هذه الأخيرة أقل بكثير من الإقبال على التطبيقات المجانية فهذا يدفعهم نحو الفشل.

ويرى الخبراء أن الاستمرار على هذا المنوال سيدفع المطورين العرب إلى طريق مسدود أمام المنافسة العالمية والإقليمية في ظل جودة التطبيقات العالمية وشهرة الشركات والمطورين الداعمين لها، لذلك من الأجدر لهم الاهتمام ببرمجة تطبيقات مجانية تقدم حلولا عملية لمشاكل تواجه المستخدم العادي.

ويحتاج المطور العربي أن يدرك أن أشهر التطبيقات المتاحة اليوم مجانية ولولا كونها دون مقابل مادي ما حققت فعلا الملايين من التحميلات واستمرت على هذا المنوال لشهور طويلة، بل وعليه أن يعلم أيضا أن الربح من التطبيقات المجانية أكبر وأفضل مما تحققه التطبيقات المدفوعة.

ولا يستفيد من التطبيقات المدفوعة إلا شركات ومطورون بدأوا يوما ببرمجة التطبيقات المجانية، ولمّا لقيت شهرة كبيرة جعلوا بعضها مدفوعة وعملوا على إصدار النسخة المدفوعة من بعضها الآخر، ولهذا لا يصح لأي مطور جديد في العالم أن يبدأ ببرمجة تطبيقات مدفوعة إذ سيكون ذلك بداية محبطة جدا وغير موفقة له.

يحتاج مطور البرمجيات العربي أن يجعل تطبيقه الاحترافي مجانيا ويعطي فرصة له كي ينتشر انتشارا فيروسيا ليوفر له الربح الحقيقي والمستمر

بعبارة أخرى ليست القيمة الفكرية فقط والتي يقدمها تطبيقك هي من تحسم قيام الناس بشرائه وتحميله بمقابل مادي، بل أيضا العلامة التجارية أو قوة اسم المطور الذي يقف وراءه عامل مهم جدا يجب أن لا نهمله، فإهماله هو الذي دفع الكثيرين من المطورين العرب لبرمجة تطبيقات تستحق فعلا التجربة لكنها تعرض بسعر رمزي وبمقابل مادي ما يحد من انتشارها ويغلق الطريق أمام العلامات التجارية العربية للتعريف بنفسها وجودة عملها وتحقيق الانتشار المطلوب. ومن المؤكد أن التطبيقات المجانية بالرغم من توفرها بصفر دولار وإمكانية تحميلها دون مقابل فهي تتيح للمطورين إدراج الإعلانات عبر الاشتراك في برنامج إعلاني مناسب والربح مقابل كل مشاهدة للإعلان أو الضغط عليه .

الرائع في هذا النموذج الربحي الذي يعتمد على الإعلانات فقط هو أنه يمكن للمبرمج العربي الربح من مستخدم واحد في المدة التي يستخدم فيها التطبيق في اليوم ما يصل إلى دولار واحد، و بالمقارنة مع التطبيقات المدفوعة فهذا الأخير ملزم مثلا بدفع 0.99 دولار مرة واحدة وأخيرة مقابل التحميل فقط ليستخدم التطبيق لأيام وشهور دون أن تربح منه.

هذا يعني أن التطبيقات المجانية تتيح لمطوريها الربح الجيد والمستمر من كل مستخدم، بينما المدفوعة لا توفر إلا الربح القليل والمتقطع مقابل التحميل فقط.

من جهة أخرى تجذب التطبيقات المجانية مختلف الأعمار والشرائح الاجتماعية وتلك الفئات الكبيرة غير المقتنعة بفكرة الدفع مقابل التحميل، ما يجعل الحصة السوقية لها أكبر بكثير من الحصة السوقية لمثيلاتها المدفوعة، وهو ما سيمكن مبرمج التطبيق المجاني من نشر تطبيقه والحصول على أعداد كبيرة من المستخدمين بالطرق المجانية وحتى المدفوعة كالإعلان عنها في المواقع المتخصصة والشبكات الإعلانية.

لا ننسى أن لعبة “فلابي بيرد” التي دخلت التاريخ بشهرتها الكبيرة في مدة قصيرة، لم تكن لتنتشر لولا كونها معروضة مجانا على الأندرويد والأيفون والأيباد، وكما نعرف استطاعت أن تخلق لمطورها الفيتنامي “دونغي نيوغان”، الذي لم يكن يوما مشهورا كيومنا هذا، حوالي 50 ألف دولار يوميا كلها من الإعلانات، بل وفتحت أمامه الآن إمكانية عمل ألعاب وتطبيقات مدفوعة يمكن أن تنتشر ويربح منها جيدا بناء على قيمة اسمه في السوق.

18