برمجيات السيارات عبر الانترنت محفوفة بالمخاطر

يشهد التطور التقني للسيارات وتيرة متسارعة بدرجة كبيرة، حيث لم يعد تثبيت البرامج الجديدة في السيارات يحتاج إلى التوجه إلى الورشة الفنية، بل أصبح من الممكن تحميلها من شبكة الإنترنت وتحديثها بشكل أوتوماتيكي. ويوفر هذا التطور الكثير من جوانب الراحة والرفاهية، ولكنه ينطوي في الوقت ذاته على العديد من المخاطر الأمنية.
الأربعاء 2015/05/13
سيارات تحتاج إلى حلول تجمع بين وظيفة التحديث الفعال والحماية الفائقة للبيانات

برلين - قال يورن إيبرغ من شركة بوش المغذية لصناعة السيارات إنه بحلول عام 2018 سيصبح أكثر من 60 بالمئة من السيارات في كل من أوروبا والولايات المتحدة الأميركية متصلة ببعضها عن طريق اتصالات الهواتف الجوالة، والتي قد تعد الأساس الذي يبنى عليه ما يعرف بـ”التحديث عبر الأثير” (اب ديت اوفر ذي اير).

وقال إلمار فريكنشتاين، مدير قسم التطوير الإلكتروني بشركة بي إم دبليو، إن الملاحة تمثل البداية، فبدلا من تثبيت البيانات الجديدة من الحاسوب أو في المراكز الفنية المتخصصة، ستتوافر خرائط جديدة لإجراء تحديث منتظم عبر شبكات الاتصالات الجوالة.

وفي المستقبل سيتم تثبيت أنظمة مساعدة جديدة أو وظائف جديدة بنظام المعلومات بشكل لاحق.

وأضاف فريكنشتاين أنه مع قرار شركته منذ أربع سنوات بتجهيز جميع سياراتها ببطاقات “سيم” الخاصة، تم فتح المجال أمام العديد من الوظائف الجديدة، وبذلك يتم إدخال والحصول على البيانات من السيارة بشكل جيد.

ولا تحلق الشركة الألمانية منفردة في سماء هذا المجال؛ فقد أعلنت شركة فولفو أن الجيل الجديد من سيارتها “اكس سي 90” المقرر طرحه بدءا من صيف 2015 سيزخر بنظام جديد للملاحة يقوم بعملية التحديث بشكل تلقائي. ولكن هذه الخطوات الرائعة على مستوى التقدم التقني لا تخلو من مخاطر كامنة؛ حيث شدد فريكنشتاين على أهمية الانتباه إلى أقصى درجات الأمان فيما يخص نقل البيانات وتوخي الحذر من الاستخدام السيئ للحلول التقنية والحماية من الثغرات الأمنية وهجمات القراصنة.

وترفض شركات تصنيع السيارات بحجة اختراق السيارات، وكانت ذريعتهم أن وحدات التحكم الإلكترونية التي تتحكم بالمحرك لا تتواصل مع أنظمة الفرامل المانعة للانغلاق، المفصولة عن أجهزة التحكم الإلكترونية الخاصة بإبلاغ المعلومات، أي أنها تعمل بمعزل عن بعضها بعضا.

الانتباه إلى أقصى درجات الأمان في ما يخص نقل البيانات وتوخي الحذر من الاستخدام السيئ للحلول التقنية

وهذا صحيح عندما لم تكن السيارات متطورة كالآن، فمعظم المركبات متوسطة الحجم اليوم، فيها أكثر من 70 وحدة تحكم إلكترونية، واتصال إنترنت عالي السرعة. كما تتمتع السيارات الفاخرة بضعف هذا الرقم.

وتسعى بعض الشركات اليوم إلى ربط السيارة بشبكة إنترنت طويل الأمد “إل تي إي” لتفعيل خصائص تتراوح بين تشغيل الراديو عبر الإنترنت، وإنشاء واي فاي داخل السيارة. وأخرى تخطط لتفعيل خدمة تحديث البرمجيات والتطبيقات التي تعمل على أنظمة تشغيل مختلفة.

هناك خطران محتملان يتعلقان بقرصنة السيارات: السيطرة على السيارة ووظائفها الأساسية من ناحية، وحماية البيانات والخصوصية من ناحية ثانية، نظرا إلى أن أغلب السيارات اليوم يمكنها التزود بملف للمستخدم، ومعظم المستهلكين يتشاركون مثل هذه البيانات بمجرد استخدام خدمات الشركة المفعلة في المركبة.

كما أن هناك تداعيات كبيرة تتعلق بملكية البيانات وخصوصية المستهلك، ظهرت بظهور البيانات الضخمة في مجال المركبات. فالفكرة تتعلق بحماية البيانات الشخصية التي يمكن تحديدها بشكل مباشر أو غير مباشر.

وهذا يتضمن بيانات الموقع وتحديد موقع المركبة، واتجاهها ورقم هاتف السائق. فيما تسعى بعض الحكومات إلى استصدار قوانين لحماية خصوصية الموقع في هذا المجال.

وقد اكتشف نادي السيارات الألماني “اداك” مطلع هذا العام أن حوالي 2 مليون سيارة من سيارات بي إم دبليو قد تم فتحها من الخارج عن طريق شبكة الاتصالات الجوالة بسبب ثغرة أمنية بنظام “مونكت درايف”.

ولذلك فإن نادي السيارات الألماني يدعو لحماية النظام الإلكتروني بالسيارة من التلاعب والوصول غير المشروع، ويجب أن تتم هذه الحماية وفقا لمعايير، كما هو الحال في المجالات الاقتصادية الأخرى، وخاصة الإجراءات المتبعة في قطاع تكنولوجيا المعلومات.

وفيما يتعلق بموضوع أمان تكنولوجيا المعلومات بدأت شركات تعمل في الصناعات المغذية للسيارات في مشروعات التحديث عبر الأثير.

وأشارت بيانكا أنسبيرغر من شركة “ايسكريبت” التابعة لشركة بوش قائلة “لضمان قبول إدارة البرمجيات في شركات السيارات وكذلك قائدي السيارات على حد سواء، فإن ذلك يتطلب تطوير أحد الحلول، الذي يتيح الجمع بين وظيفة التحديث الفعال والحماية الفائقة للبيانات”.

وقد قدمت شركة “ايسكريبت” المتخصصة في حلول الأمان الخاصة بصناعة السيارات حلا مشفرا للتحديث الآمن للبرمجيات داخل السيارة.

ويساعد هذا الحل على إجراء عمليات التحديث بشكل أكثر كفاءة مع القليل من التكاليف والجهد لكل من الشركة المنتجة للسيارات والمستخدم النهائي على حد سواء.

ولا يعد أمان تكنولوجيا المعلومات هو المعيار الوحيد، الذي يجب مراعاته عند تطوير حلول التحديث عبر الإنترنت في عالم السيارات، فعنصر السرعة يعتبر أيضا من الجوانب، التي يجب توافرها لإتمام عمليات التحديث بسهولة عبر الإنترنت.

ولهذا الغرض، قدمت شركة كونتيننتال مشروع التطوير (سوبر بايب)، حيث يمكن هنا لكل قنوات البيانات المتاحة بما في ذلك الهاتف الجوال المستخدم بالسيارة أن تصير حزمة واحدة لإجراء عملية نقل البيانات بسرعة.

ويمكن للشركات المنتجة تحديد الأولوية عن طريق جهاز الراوتر بالسيارة مثل عدم قطع إجراء تحديث هام بالسيارة أو تأخيره بسبب ألعاب الإنترنت، التي يمارسها الأطفال على متن السيارة.

17