برمجيات تتنبأ بدقائق معدودة من المستقبل

علماء كمبيوتر من ألمانيا يتمكنون من رفع درجات تنبؤ أجهزة الكمبيوتر بسلوكيات البشر بدقة، قبل حدوث هذه السلوكيات بدقائق.
الأحد 2018/07/15
النظر إلى المستقبل بشكل أبعد

بون - اعتاد معظمنا استخدام تكنولوجيا التنبؤ بالكلمات التي نرغب في كتابتها، لكن هذا النوع من البرمجيات سيكون قادرا على النظر إلى المستقبل بشكل أبعد للتنبؤ بالأعمال التي نفكر فيها. يبدو الأمر مخيفًا قليلًا، تخيل أنك ترى خادمك الروبوت الذي سيقدم لك القهوة حتى قبل أن تطلبها.

تمكن علماء كمبيوتر من جامعة بون في ألمانيا من رفع درجات تنبؤ أجهزة الكمبيوتر بسلوكيات البشر بدقة، قبل حدوث هذه السلوكيات بدقائق.

يقول قائد فريق البحث يورغن غال “نريد أن نتنبأ بتوقيت ومدة الأنشطة قبل دقائق أو حتى قبل ساعات على حدوثها”.

كان الهدف هو معرفة ما إذا كان بإمكان البرنامج سرد سلسلة من الإجراءات تصل إلى خمس دقائق في المستقبل بناءً على مشاهدة الخطوات القليلة الأولى للنشاط.

بشكل خاص حاولوا تدريب البرنامج على التنبؤ بسلوك كبير الطهاة بعد مشاهدة عدد من مقاطع الفيديو لأشخاص يعدون وجبة الإفطار أو السلطة، أي ما يعرف بتدريب الشبكة العصبية الاصطناعية. بعد ذلك أظهروا للبرنامج فيديو مختلفا تمامًا لشخص آخر يقوم بإعداد وجبة مماثلة، وتمكن البرنامج من التنبؤ بالخطوات التالية ومدة كل منها.

بالنسبة للبشر هذا ليس تحديًا، إذا رأيت شخصا ما يمسك بوعاء وبعض الحبوب، يمكنك أن تتنبأ بأنه سيذهب لإحضار الحليب في الخطوة التالية والتي تستغرق 5 ثوان، ثم بعد ذلك يحضر ملعقة للتقليب، لكن هذا النمط من التفكير لا يبدو سهلًا بالنسبة لأجهزة الكمبيوتر.

قام الفريق باختبار أسلوبين يستخدمان أنواعا مختلفةً من الشبكات العصبية الاصطناعية، الأول يتوقع الخطوات المستقبلية ثم يعيدها ما ينعكس على التوقع مرةً أخرى، والآخر يقوم ببناء مصفوفة في ضربة واحدة قبل دمج الاحتمالات.

يقول غال “كما هو متوقع كلما تعمقنا في النظر إلى المستقبل زادت نسبة الخطأ، كانت نسبة الدقة أكثر من 40 بالمئة لفترات توقع قصيرة”.

كان الأسلوب الانعكاسي أفضل بقليل من طريقة المصفوفة عند النظر إلى الثواني العشرين التالية، ولكن الشبكتين العصبيتين المختلفتين كانتا متطابقتين بالتساوي عند النظر إلى ما بعد 40 ثانيةً. في النهاية وبعد جهد جهيد

توصل العلماء إلى أن برنامجهم المدرّب يمكن أن يتنبّأ بشكل صحيح بإجراءات مدة 3 دقائق في المستقبل بنسبة حوالي 15 بالمئة. قد يبدو الأمر محبطًا قليلًا، لكنه يؤسس أرضيةً صلبةً للذكاء الاصطناعي في المستقبل والتي يمكن من خلالها تطوير البصيرة البشرية الفائقة.

لا يزال هناك الكثير من البحث، خاصةً وأن الهدف النهائي هو جعل البرامج تبني خبرةً كافيةً بمفردها دون الحاجة إلى التدريب.

بالطبع لن تكون لديها القدرة على التنبؤ بالجرائم قبل حدوثها، أمامنا طريق طويل قبل أن نحتاج إلى القلق بشأن هذا النوع من المستقبل. فأفضل خوارزمياتنا تكافح للتنبؤ بالمجرمين الذين سوف يعيدون ارتكاب جرائمهم، دعنا نخمن من الذين اعتادوا مخالفة القانون؟

ما يمكن فعله هو مساعدتنا على تحسين ذكاء المركبات ذاتية القيادة، أو مساعدتنا في المنزل عن طريق إشعال الموقد لإعداد وجبة من الوجبات.

17