برنامج استثمار فرنسي إماراتي بقيمة مليار يورو

نقلت زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى الإمارات آفاق التعاون بين الإمارات وفرنسا إلى آفاق جديدة بالإعلان عن برنامج استثمار مشترك، إضافة إلى إعطاء دفعة قوية لعدد من العقود بينها صفقة شراء طيران الإمارات لدفعة جديدة من طائرات إيرباص أي 380.
الجمعة 2017/11/10
آفاق أوسع للشراكة الإماراتية الفرنسية

دبي – أعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أمس عن توقيع اتفاق بين الصندوق السيادي الاستراتيجي “مبادلة” في أبوظبي ومؤسستين فرنسيتين حول برنامج مشترك باستثمارات تصل قيمتها إلى مليار يورو في فرنسا.

وقال ماكرون متحدثا بالإنكليزية خلال منتدى اقتصادي في دبي في اليوم الثاني من زيارته للإمارات إن تلك الاستثمارات “هي ما نحتاج إليه لتطوير طموحات جديدة”.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى مصادر مطلعة تأكيدها أن هذه الشراكة الجديدة لها وجهان وسوف تنقل الشراكة بين البلدين إلى آفاق جديدة.

ويقضي الجانب الأول بتمديد تعاون سابق تم إطلاقه في عام 2014 بين شركة سي.دي.سي انترناشونال كابيتال وشركة مبادلة التابعة لحكومة أبوظبي وتهدف إلى دعم تطوير الشركات ذات القدرة الكبيرة على النمو والتي مقارها في فرنسا.

ومع استنفاد المبلغ الأول الذي رصد لهذا التعاون وقيمته 300 مليون يورو، يعتزم الشريكان مواصلة هذا التعاون مع شريحة تمويل جديدة يمكن أن تصل إلى 500 مليون يورو يتقاسمها الجانبان في شكل متساو.

ايمانويل ماكرون: الاستثمارات الجديدة هي تحديدا ما نحتاج إليه لتطوير طموحات جديدة

ويقضي الجانب الثاني من هذه الشراكة بأن تتعاون شركة مبادلة مع شركة بي.بي.آي فرانس، بهدف الاستثمار ومواكبة الشركات سواء كانت قديمة أو حديثة العهد، بتمويل يبلغ أيضا 500 مليون يورو وفق قاعدة التقاسم نفسها.

كما أعلن ماكرون أمس أن الإمارات ستشتري زورقين حربيين من طراز غوييند من مجموعة “نافال” الفرنسية.

وأعطت زيارة الرئيس الفرنسي إلى الإمارات زخما جديدا لصفقة شراء طيران الإمارات لدفعة جديدة من طائرات ايرباص أي 380 العملاقة.

وأكد مصدران مطلعان أن شركة ايرباص باتت قريبة من إبرام الصفقة التي لا تقل قيمتها عن 14 مليار دولار لبيع أكثر من 30 طائرة من طراز أي 380 لشركة طيران الإمارات.

وإذا تأكدت الصفقة، التي هي ضرورية لشركة ايرباص لتمويل إنتاج طائراتها العملاقة حتى منتصف العقد المقبل، فمن المتوقع الإعلان عنها في افتتاح معرض دبي للطيران يوم الأحد المقبل.

وقالت متحدثة باسم طيران الإمارات، وهي أكبر مشتر لطائرات أي 380 إن الشركة “لا تعلق على الشائعات أو التكهنات”. ولدى الشركة طلبيات للحصول على 142 طائرة من ذلك الطراز، إضافة إلى 100 طائرة جرى تسليمها بالفعل.

وقال رئيس شركة الطيران الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم الأسبوع الماضي إن الشركة تأمل بطلب المزيد من طائرات أي 380 خلال معرض دبي للطيران الذي يعقد بين 12 إلى 16 نوفمبر الجاري.

ويأتي الاتفاق كحبل إنقاذ لشركة ايرباص التي تتخلف عن منافستها بوينغ في الطلبيات هذا العام، إذ تبلغ حصتها 35 بالمئة من إجمالي الطلبيات قبل إقامة أكبر فعاليات القطاع في الشرق الأوسط.

واتسعت الفجوة بين الشركتين بعدما أعلنت بوينغ أمس عن طلبيات والتزامات تتعلق بالحصول على 300 طائرة خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصين.

الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم: نأمل بطلب مزيد من طائرات أي 380 خلال معرض دبي للطيران

ودخلت الطائرة أي 380 التي تضم 544 مقعدا الخدمة وسط جلبة ضخمة في عام 2007 لكن مستقبلها صار محل شكوك بسبب ضعف المبيعات مع تحول شركات الطيران إلى الطائرات ذات المحركين التي تعمل بكفاءة.

ولم تتمكن ايرباص من بيع أي طائرة من هذا الطراز المزود بأربعة محركات منذ مارس 2015. ومنذ بداية العام شهدت الشركة إلغاء طلبين.

وخفضت ايرباص إنتاج الطائرة إلى 8 طائرات سنويا من مستوى الذروة الذي بلغ 30 طائرة لكنها بحاجة لتأمين المزيد من المبيعات لإبقاء الإنتاج عند هذا المستوى. ودشنت الشركة في الآونة الأخيرة برنامجا لإدخال تحسينات على نموذج جديد يسمى “أي 380 بلاس” بهدف تعزيز كفاءة الطائرة ذات الطابقين.

وقال توم اندرز الرئيس التنفيذي لايرباص إنه يعتقد أن الشركة ستنتج الطائرة العملاقة لعشر سنوات من الآن وأنها تعمل على المبيعات.

ولدى ايرباص نحو مئة طائرة من هذا الطراز في دفتر الطلبيات لكن التوقعات تستبعد تسليم نصف هذه الطائرات مع تغيير شركات الطيران لخططها. وتهيمن طيران الإمارات على النصف الآخر من الطلبيات.

وقال ساش توسا محلل أسواق الطيران لدى إيجنسي بارتنرز إن “بناء على دفتر الأوامر الحالي، فإن مستقبلها ليس مثيرا للغاية لكن طلب شراء 30 طائرة أخرى سيعزز الإنتاج حتى منتصف العقد القادم”.

ويقول محللون إن لدى طيران الإمارات أيضا حصة في مستقبل الطائرات أي 380 لأنها اعتمدت في بناء جزء كبير من شبكتها وعلامتها التجارية على هذه الطائرة إلى جانب بوينج 777 وقد تتأثر قيمة أسطولها سلبا إذا انتهى البرنامج.

وأشاد الرئيس التنفيذي للشركة بقدرة الطائرة على اجتذاب المسافرين إلى مركز عملياتها في دبي. لكن مسؤولين تنفيذيين في كثير من شركات الطيران ما زالوا قلقين بشأن تحديات تشغيل مثل هذه الطائرة العملاقة.

11