برنامج التحول الاقتصادي يخفف أعباء الأزمة المالية السعودية

جددت الرياض تأكيدها، أمس، أنها ستسدد قريبا المستحقات المتأخرة لشركات القطاع الخاص على الحكومة السعودية، والتي من المتوقع أن تعطي دعما كبيرا للنشاط الاقتصادي المتباطئ بسبب إجراءات التقشف التي اتخذتها الحكومة منذ بداية العام الحالي.
الجمعة 2016/11/11
انقلاب في أولويات الإنفاق

الرياض – أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أمس، أنه متفائل بشأن جهود خفض عجز الميزانية الحكومية في العام الحالي عن التوقعات الأولية، التي كانت ترجح عجزا بقيمة 87 مليار دولار.

وقال على هامش الاجتماع الأول لهيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية في دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض، إن من السابق لأوانه تحديد ما إذا كان عجز العام الحالي، سيكون أقل من المخطط له، لكنه أضاف أنه متفائل جدا.

ومن المقرر أن تعلن الرياض عن الأرقام النهائية للعجز في موازنة العام الحالي في أواخر الشهر المقبل، بالتزامن مع إعلان موازنة العام المقبل. وكان عجز موازنة العام الماضي قد سجل مستويات قياسية بلغت نحو 98 مليار دولار.

وجدد الجدعان، أمس، التأكيد على عزم الحكومة سداد كل المدفوعات المتأخرة لشركات القطاع الخاص في أقرب وقت ممكن. وقال إن تلك المدفوعات سيتم تسديدها قريبا.

ولم يفصح الوزير السعودي عن حجم مستحقات القطاع الخاص، لكن التقديرات تشير إلى أن المستحقات غير المدفوعة لشركات الإنشاءات وحدها تصل إلى نحو 21.3 مليار دولار.

ويرى محللون أن تعيين الجدعان في منصب وزير المالية في بداية الشهر الحالي، ينسجم مع خطوات الإصلاح الاقتصادي، حيث ينظر إليه كأحد رموز الإصلاحات المالية بعد أن قاد عملية إصلاح واسعة وناجحة لتطوير الأسواق المالية السعودية، أدت إلى فتح أبوابها لأول مرة أمام الاستثمارات الأجنبية.

محمد الجدعان: من المبكر القول ما إذا كان عجز العام الحالي سيقل عن التقديرات الأولية

وتسارعت خطوات التحول الاقتصادي في السعودية بإعلان تحولات حازمة في أولويات الإنفاق الحكومي استنادا إلى معايير صارمة لتحديد الجدوى الاقتصادية. وكان من أبرز ملامحها وقف التعاقد على تنفيذ مشروعات تصل قيمتها إلى 267 مليار دولار.

وجاء هذا القرار ضمن إجراءات رفع مستوى كفاءة الإنفاق الحكومي في إطار برنامج التحول الاقتصادي، في إطار جهود التأقلم مع عهد النفط الرخيص.

وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية إن “المجلس ناقش عددا من الموضوعات الاقتصادية والتنموية ومن بينها مستجدات العمل على إنهاء الإجراءات اللازمة لإتمام دفع المبالغ المستحقة للقطاع الخاص على الخزينة العامة للدولة”.

وأضافت أن المستحقات، التي لم تحدد قيمتها، قد تأخر دفعها نظرا للتراجع الحاد في الإيرادات البترولية وما صاحب ذلك من إجراءات مراجعة الصرف على عدد من المشروعات وإعادة ترتيب الأولويات.

وتشير التقديرات إلى أن الدين العام السعودي يصل حاليا إلى نحو 90 مليار دولار، بعد أن جمعت مؤخرا نحو 17.5 مليار دولار عبر أول إصدار للسندات السيادية في أسواق المال العالمية.

وتقدر الديون المحلية بنحو 63 مليار دولار، والديون الخارجية بنحو 27 مليار دولار، وهي مستويات منخفضة مقارنة بحجم الاقتصاد السعودي ومستويات الديون في دول العالم.

وتم إيقاف التعاقد على تنفيذ عدد كبير من المشاريع التي لا يتناسب حجم الإنفاق عليها مع العائد الاقتصادي والتنموي المرجو منها، لكن الرياض لم تحدد نوعية المشروعات التي تم إيقافها والمدى الزمني الذي كان مخططا لتنفيذها.

تضرر قطاع الإنشاءات بشدة هذا العام من جراء خفض الإنفاق الحكومي في إطار إجراءات تقشف لمواجهة انخفاض أسعار النفط فضلا عن تأخر الحكومة لشهور في تسوية ديونها للمقاولين. ويقول رجال أعمال ومحللون إن السعودية تفادت الوقوع في أزمة اقتصادية بسبب أسعار النفط المنخفضة هذا العام، لكن توقعات الوضع المالي للدولة والنمو ستظل قاتمة لأشهر عديدة مقبلة.

واعتمدت الرياض منذ نهاية العام الماضي إجراءات لخفض الدعم عن الطاقة والمياه والكهرباء. وأعلنت في سبتمبر الماضي خفض بدلات وعلاوات موظفي الدولة، ورواتب الوزراء ومن في مرتبتهم بنسبة 20 بالمئة ومكافآت أعضاء مجلس الشورى بنسبة 15 بالمئة في محاولة لترشيد الإنفاق.

21.3 مليار دولار حجم المستحقات غير المدفوعة لشركات الإنشاءات وحدها

وأعلنت الحكومة، الاثنين، أنها سترفع رسوم خدمات بلدية مثل تراخيص الشركات بهدف زيادة الإيرادات. وأكدت أنها تشمل أيضا رسوم تشغيل أبراج الاتصالات وأجهزة الصراف الآلي، التي سيبدأ تنفيذها في 9 ديسمبر المقبل.

وجاءت الرسوم أقل بكثير من المستويات القصوى التي وافق عليها مجلس الوزراء في أغسطس، في مؤشر على رغبة الحكومة في الحد من الأثر المالي على الشركات التي يعاني الكثير منها من تداعيات تباطؤ الاقتصاد.

وفي هذه الأثناء قال ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أمس خلال الاجتماع الخليجي، إن دول الخليج أمامها فرصة أن تتكتل وتصبح أكبر سادس اقتصاد في العالم.

وأضاف أننا “نحاول اليوم استغلال الفرص ونحتاج إلى أن نتكتل في عصر التكتلات، خاصة أننا نعيش في عصر تشوبه الكثير من التقلبات الاقتصادية”.

وأكد أن دول الخليج تريد أن تنطلق هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية نحو تحقيق الأهداف المرجوة لقادة دول مجلس التعاون وشعوبها لتحقيق النمو والازدهار.

وأشار إلى أن هناك الكثير من الفرص التي نستطيع أن نحققها، كي نضمن الازدهار الاقتصادي والنمو في دول الخليج، وكذلك ضمان أمن الإمدادات والأمن الاقتصادي.

11