برنامج الحكومة المصرية يصدم تطلعات الاقتصاديين

أحدث بيان الحكومة المصرية أمام مجلس النواب أمس صدمة كبيرة في الأوساط الاقتصادية والشعبية، بعد أن جاء غارقا في العموميات ولم يقدم أي رؤية واضحة لإنقاذ الاقتصاد المتعثر.
الاثنين 2016/03/28
بوصلة اقتصادية ضائعة

القاهرة – قال اقتصاديون لـ”العرب” إن البرنامج الذي عرضته الحكومة المصرية أمس أمام مجلس النواب، كان عبارة عن إعادة استعراض لبنود الموازنة العامة فقط، دون أن يضع خطة لعمل الحكومة خلال الفترة المقبلة.

وأوضحوا أن البرنامج ركز على محاور العمل بدء من العام 2017، ما يؤكد أنها غير مستعدة لتحقيق أي تقدم على الصعيد الاقتصادي خلال العام المالي الحالي.

وكان أبرز ما طرحه رئيس الوزراء شريف إسماعيل أمس، البدء في إنشاء مناطق صناعية متخصصة تستهدف توفير 30 ألف فرصة عمل مع نهاية عام 2018 باستثمارات تصل إلى نحو 585 مليون دولار.

وأوضح في مقدمة البرنامج أن عدد سكان مصر يصل إلى 90 مليون نسمة، يعيشون على نحو 7 بالمئة من المساحة الكلية للبلاد، لكنه لم يقدم البرنامج حلولا واضحة حول إعادة توزيع السكان.

وعرض إسماعيل إنجازات الحكومة خلال العام الماضي، وقال إنها أظهرت تحسنا في مؤشرات المالية العامة للبلاد، لكن المحللين شككوا في ذلك وتساءلوا: لماذا إذن تم تغيير وزير المالية في التعديل الوزاري الذي شهدته البلاد منذ أيام؟

مدحت نافع: البيان منفصل عن الواقع وعنوانه يتعكز على شعار حملة أوباما

وأكد البيان الحكومي تسجيل زيادة في الصادرات المصرية وزيادة رقعة وصولها إلى مختلف الأسواق العالمية بنسبة تصل إلى نحو 5 بالمئة بالنسبة للصادرات السلعية، ونحو 10 بالمئة للصناعات الصغيرة.

لكن الحكومة لم تطرح خطة محددة تستهدف زيادة الصادرات خلال الفترة المقبلة، على غرار الخطة التي تم طرحها قبل عام 2010، والتي كانت تستهدف زيادة الصادرات المصرية إلى نحو 30 مليار دولار خلال الخطة الخمسية.

وقال خبير الاستثمار والتمويل مدحت نافع لـ“العرب” إن البيان طرح رؤية عامة دون أن يحدد خطوات ملموسة يعمل على تنفيذها في الفترة المقبلة. وأضاف إن البرنامج الذي يحمل عنوان “نعم نستطيع” يأتي في إطار رؤية مصر لعام 2030، لكنه جاء على نحو مبتذل، وهو شعار استهلك منذ عام 2008، حين استخدمه الرئيس الأميركي باراك أوباما في حملته الأولى في الانتخابات الرئاسية.

وتشير البيانات إلى أن حجم الصادرات المصرية بلغ نحو 15.4 مليار دولار خلال العشرة أشهر الأولى من العام الماضي، وهو ما لا يزيد عن نصف حجم الواردات.

وقال مصطفى إبراهيم نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني لـ“العرب” إن بيان الحكومة لم يلب طموحات المستثمرين ورجال الأعمال والشارع المصري.

وأضاف أن وعود رئيس الوزراء من خلال بيان الحكومة جاءت غارقة في العموميات ولم تطرح حلولا كافية لتعزيز مناخ الاستثمار وتشجيع استقطاب رجال الأعمال المحليين والأجانب، ووصف البيان بأنه “أحلام وردية لا تتصل بأرض الواقع”.

وقال البيان إن الحكومة تستهدف رفع معدل النمو في القطاع الصناعي إلى نحو 8 بالمئة، خلال السنة المالية المقبلة، التي تبدأ في مطلع شهر يوليو المقبل. ويواجه المستثمرون في مصر عددا كبيرا من المعوقات والمشاكل، في مقدمتها البيروقراطية الحكومية، وعدم استقرار سعر صرف الجنيه، الذي يربك حسابات المستثمرين.

مصطفى بدرة: برنامج الحكومة لن يتحقق إلا إذا قامت بثورة تشريعية في أقرب وقت

وقال إيهاب سعيد رئيس قسم البحوث في شركة أصول للاستثمارات المالية لـ”العرب”، إن برنامج الحكومة الاقتصادي جاء صادما ومخالفا لتوقعات المحللين، ولم يضف أي جديد.

وأوضح أن الحكومة لم تحدد آليات تنفيذ البرنامج الاقتصادي، مشيرا إلى أن البرنامج ركز على السنة المالية المقبلة 2017-2018، ما يعني أن العام الحالي، سيشمل معدلات سلبية وأرقاما صادمة للمواطنين.

وأشار إلى أن رئيس الوزراء ألمح إلى الدعم النقدي ومخصصات الأجور، دون الإشارة إلى كيفية علاج تلك القضايا التي يدفع الاقتصاد ثمنها منذ فترات طويلة.

وأكد أن البرنامج لم يقدم أي معلومات جديدة للمستثمر، الذي يرغب في الدخول إلى السوق المصرية، وأن الحكومة لم تُصلح المنظومة الضريبية، ولم تشر في برنامجها إلا إلى ضريبة القيمة المضافة فقط.

وأضاف أن الحكومة لم تتحدث عن مستقبل سعر صرف الجنيه مقابل الدولار ولم تذكر الخفض الكبير في قيمة الجنيه أو خططها المستقبلية في هذا المجال.

وقال مصطفى بدرة، أستاذ التمويل والاستثمار في جامعة السادس من أكتوبر لـ“العرب” إن برنامج الحكومة الاقتصادي، لن يتحقق إلا في حال القيام بثورة تشريعية في أقرب وقت.

وأوضح أن الدولة تدعي أنها تقوم بالترويج للاستثمار منذ عامين، لكنها لم تطرح أي قوانين، تساهم في تعزيز جذب الاستثمارات. وأكد أن وزارة الاستثمار فشلت في تطبيق نظام “الشباك الواحد” من أجل توحيد كافة إجراءات منح التراخيص للمستثمرين.

وتساءل بدرة: كيف تنفذ الحكومة برنامجا اقتصاديا، في ظل سعر صرف للعملة تتحكم فيه السوق السوداء؟ وكان ينبغي عليها إصدار قانون يقضي بفرض عقوبات صارمة على شركات الصرافة التي تتعامل في السوق السوداء للعملة.

11