برنامج السكن الأول يثير الجدل في تونس

جدل كبير أثارته تصريحات أعضاء لجنة المالية والتخطيط بمجلس نواب الشعب في تونس بخصوص برنامج السكن الأول الذي أطلقته الحكومة، حيث اعتبر نواب اللجنة أنه جاء مخالفا لنص الأمر الذي قدمته أمام اللجنة، مشيرين إلى وجود شبهة فساد. وفتح الجدل الباب على مصراعيه لتصريحات كل من أعضاء اللجنة ووزير التجهيز والإسكان.
السبت 2017/02/11
انتقاد برنامج السكن الأول

تونس - نفى محمد صالح العرفاوي، وزير التجهيز والإسكان في تونس، الخميس، ما جاء في تصريح أعضاء لجنة المالية والتخطيط والتنمية بمجلس نواب الشعب في خصوص وجود “شبهة فساد وتدليس للأمر” في القانون المتعلق بالسكن الأول الذي صدر بالرائد الرسمي.

وجاءت تصريحات العرفاوي خلال نقطة إعلامية عقب جلسة الاستماع له من قبل لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والتجارة والخدمات بمجلس نواب الشعب، حيث تطرق إلى الأمر الحكومي المتعلق بـضبط شروط الانتفاع ببرنامج المسكن الأول، وشروط الانتفاع ببرنامج القرض الميسر لتغطية التمويل الذاتي وإجراءات إسناده.

وكانت لجنة المالية قد ناقشت الأمر الحكومي المذكور، خلال اجتماعها، الأربعاء، وطرحت العديد من الإشكاليات المتصلة به. كما قررت الاستماع في شأنه إلى كل من وزيرة المالية ووزير التجهيز والوزير المكلف بالعلاقة مع مجلس نواب الشعب.

وأعلن وزير التجهيز والإسكان أنه سيتمّ إصدار أمر حكومي جديد يتعلق ببرنامج السكن الأول، حيث سيتضمن البعض من التعديلات لتمكين المنتفعين بهذا البرنامج من الحصول على تمويل ذاتي لبناء مسكن حسب إمكانياتهم وليس فقط لاقتناء مسكن من وكيل عقاري (شركة تبني الشقق ثم تبيعها جاهزة)، كما نص على ذلك الأمر الحكومي الأول. وأكد أنه سيتم عرضه على مجلس الوزراء المقبل.

وأوضح أن الوزارة خيّرت اللجوء إلى الوكلاء العقاريين باعتبار أن أغلبية البناء المنظم تتم عن طريقهم، كما يوجد من بينهم عدد من الوكلاء العموميين الذين لديهم مشاريع جاهزة وفي طور الإنجاز، وتم تخصيص هذه المنشآت لهذا البرنامج.

واجتمعت لجنة المالية والتخطيط والتنمية، الأربعاء، للتداول بخصوص جدول أعمالها وكذلك الأمر الحكومي عدد 161 لسنة 2017 المؤرخ في 31 يناير 2017 المتعلق بـضبط شروط الانتفاع ببرنامج السكن الأول، وشروط الانتفاع ببرنامج القرض الميسر لتغطية التمويل الذاتي وإجراءات إسناده، والذي صدر تطبيقا لنص الفصل 61 من قانون المالية لسنة 2017 المتعلق بإحداث خط تمويل لدعم قطاع السكن في إطار برنامج المسكن الأول.

وقرر أعضاء لجنة المالية والتخطيط والتنمية الطعن في الأمر الحكومي المتعلق بضبط شروط الانتفاع ببرنامج المسكن الأول أمام المحكمة الإدارية، ودعوة وزراء التجهيز، والمالية، والمكلف بالعلاقة مع مجلس النواب للمساءلة.

ريم محجوب: القانون الذي عرض علينا لا يتضمن تخصيص الوكلاء العقاريين ببيع المساكن

وقال الرحوي، لوزير التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية، خلال برنامج إذاعي، تم بثه الخميس، إن هنالك “شبهة فساد” في الأمر الحكومي الذي تمّ إصداره، مشيرا إلى أن ما أعلن عنه الوزير بخصوص إصدار أمر ثان هو “لغو حيث أن الأمر المتعلق بالسكن الأول يدعو للخجل وللمساءلة”.

واعتبر الرحوي أن ما قامت به الوزارة “هو ضحك على ذقون الشعب” وأن من وضعوا الأمر “يريدون المن على الوكلاء العقاريين بمال الشعب”، مؤكدا أن القروض المعنية غير ميسرة كما يقال. ودعا المسؤولين إلى قول الحقيقة و”التصريح عن سياساتهم بكل وضوح”.

وكان رئيس لجنة المالية والتخطيط والتنمية قد أكد، الأربعاء، إن أعضاء اللجنة سيقدمون طعنا في القانون المتعلق بالسكن الأول الذي صدر بالرائد الرسمي لوجود ما اعتبره “شبهة فساد وتدليس للأمر”. وتعهد بالمناسبة بإحالة الملف إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد .

وقال الرحوي إن لجنة المالية تقدمت بطلب إلى مكتب مجلس نواب الشعب لعقد جلسة عامة لمساءلة وزير التجهيز ووزيرة المالية حول الأمر الحكومي المتعلق بالسكن الأول.

وصرح بأن هناك شبهة فساد في ما يتعلق بالآليات وإجراءات اختيار الوكلاء العقاريين، معتبرا أن قطاع الشركات العقارية “من أكثر القطاعات فسادا”.

وأضاف الرحوي قائلا إن أطرافا بعينها ستستفيد من هذا البرنامج، معتبرا أن الإجراءات التي تم وضعها بخصوصه ستعقّد الأمور بالنسبة إلى المواطن.

واعتبر أن مشروع قانون الانتفاع بالمسكن الأول الذي قدمته الحكومة يخدم مصلحة الوكلاء العقاريين، مضيفا “الحكومة بصدد خداع التونسيين واللعب على شعارات المساكن الاجتماعية لمتوسطي الدخل”. وقال الرحوي إن “هذا المشروع يخدم 14 وكيلا عقاريا في البلاد ولا علاقة له بالفئات المتوسطة الدخل”.

وأكدت ريم مـحجوب، عضو لجنة المالية والتخطيط، أن برنامج السكن الأول الذي أطلقته الحكومة خرج مخالفا لنص الأمر الذي قدمته أمام اللجنة.

وأوضحت مـحجوب، في تصريحات إعلامية، أن الأمر الحكومي الذي عرضته عليهم الحكومة لا يتضمن تخصيص الوكلاء العقاريين ببيع المساكن وإنما توسيع ذلك لفائدة الخواص وبناء المساكن الخاصة كما أن هذا البرنامج يستثني 9 ولايات منه.

وقالت “قمنا باستدعاء الوزراء المتدخلين في هذا البرنامج لمساءلتهم، الأربعاء القادم” وذلك بهدف توضيح كل الإشكاليات المطروحة في هذا الشأن.

يذكر أن برنامج المسكن الأول ينص على أن تتولى الدولة إحداث خط تمويل بمبلغ 200 مليون دينار لفائدة الفئات متوسطة الدخل، يتم بمقتضاه توفير قرض ميسر لتغطية التمويل الذاتي المطالب به المنتفع قصد اقتناء مسكن أول.

ويشترط أن يتم ضبط صيغ البرنامج وشروط الانتفاع بالتمويل حول موارد الخط المذكور وإجراءات إسناده بمقتضى أمر حكومي.

ونشرت وزارة التجهيز والإسكان، منذ أيام، قائمة أولية للمساكن التي سينتفع بها المشمولون ببرنامج السكن الأول. وتتضمن القائمة 990 منزلا أغلبها في تونس الكبرى.

4