برنامج "المسح الأثري" نظرة خليجية مشتركة لحفظ التراث

الاثنين 2014/11/10
أعمال المسح والتنقيب من شأنها أن تكشف آثارا جديدة في موقع الدور

دبي - برنامج المسح الأثري والتنقيب يقام بشكل سنوي في إحدى الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، وذلك بمشاركة اثنين من المختصين في هذا العلم، ويرتكز على عمل المختصين في علوم الآثار بأحد المواقع الأثرية التي تنتمي إلى العصور القديمة، والمشاركة في التنقيب فيها، والإطلاع على القطع الأثرية المكتشفة ثم الوقوف على أعمال الترميم والصيانة للقطع الأثرية التي تستوجب ذلك. ومنذ عام 2001 نفذ البرنامج في جل الدول الأعضاء وتمكن من تحقيق نتائج هامة تخص التنقيب على الآثار وكشف خبايا تاريخ المنطقة.

برنامج “المسح الأثري” لدول مجلس التعاون الخليجي لهذا العام يحط رحاله في الإمارات العربية المتحدة بهدف تدريب الكوادر الوطنية الخليجية المتخصصة في الآثار وتأهيلها وتبادل الخبرات في مجال التنقيب والمسح الأثري، وذلك تنفيذا لقرارات وكلاء الآثار والمتاحف بدول مجلس التعاون الخليجي بالتوزيع الدوري للبرنامج على دول المجلس الست حيث سبق أن استضافته كل من الكويت وقطر والسعودية في دورات سابقة.

وينفذ البرنامج على مدار عشرين يوما خلال الفترة من 02 حتى 20 نوفمبر الجاري وقد اختير موقع “الدور” الأثري بإمارة أم القيوين، لتنفيذ عمليات المسح المسطرة في البرنامج بالتنسيق مع دائرة الآثار والتراث بالإمارة وبحضور ممثلين اثنين من المختصين في الآثار عن كل دولة خليجية.

مشاريع العناية بالمسوحات والاكتشافات الأثرية أصبحت تأخذ نصيبا وافرا من اهتمام الحكومات الخليجية

يشار إلى أن هذا الموقع يعد أحد أهم المواقع الأثرية في أم القيوين وفي دولة الإمارات ويرجع مؤرخون تاريخه إلى القرن الأول قبل الميلاد، وقد كشفت التنقيبات الأثرية في الموقع عن مجموعة مبان منها مبنى لمعبد وجميعها مشيدة بالحجر البحري، إضافة إلى مجموعة من المدافن عثر بداخلها على بعض القطع الأثرية الفخارية والمعدنية.

تم اكتشاف موقع الدور عام 1973 من قبل بعثة عراقية، وقد عملت فيه بعثات آثار فرنسية وإنكليزية حيث كشفت حفرياتها عن وجود كمية من الخرز وعملات أجنبية وفخار مزجج وكذلك مجموعة من الحُلي والبرونز، وهذا يدل على أن الموقع لعب دورا في التجارة الدولية بين بلاد ما بين النهرين والهند، غير أن التسمية التي عرفت بها هذه المنطقة قديما لم تحدد بصورة قاطعة بعد، إلا أنه من المحتمل أن يكون اسمها قديما مرفأ “عمانة”، حيث أشار المؤرخ الروماني بلايني إلى أن هذه المنطقة كانت أحد مرافئ الخليج العربي.

ويقوم المجلس الوطني للسياحة والآثار بعمل العديد من المسوحات والاكتشافات الأثرية في العديد من المواقع في بعض إمارات الدولة، منها موقع “الدور” بإمارة أم القيوين الذي يعد أحد أهم المواقع الأثرية في دول مجلس التعاون الخليجي عامة، خاصة أنه شكل نقطة إمداد بالماء والغذاء للقوافل البحرية في فترة ما قبل الإسلام وتحديدا ما بين جنوب وادي الرافدين والهند.

ومرت المسوحات والاكتشافات بموقع “الدور” بالعديد من المراحل حيث اكتشف في البداية حصن مربع الشكل يرتفع عن سطح البحر من سبعة إلى تسعة أمتار وتغطيه الكثبان الرملية التي تنتشر فوقها أشجار الغاف والنباتات الصحراوية. كما تم اكتشاف أبراج مستديرة الشكل وكسور من الرخام ثم تابعت بعثات أوروبية التنقيب في الموقع بالتنسيق والتعاون مع دائرة الآثار والتراث بإمارة أم القيوين.

حفريات أثرية كشفت وجود مجموعة من المدافن أكدت عراقة موقع الدور

ومنذ إنشاء المجلس الوطني للسياحة والآثار بالإمارات عام 2009 وهو يضطلع بأعمال المسوحات والتنقيب بالموقع المذكور بالتعاون مع دائرة الآثار والتراث بالإمارة حيث تم تشكيل فريق عمل متخصص من المجلس ودائرة الآثار والتراث بأم القيوين، إضافة إلى مساح ومصور فوتوغرافي.

وأسفرت جهود فريق العمل عن اكتشاف بقايا جدران لمبان غير محددة الوظيفة وعدد من مواقد النار وبعض حبات اللؤلؤ وتمثال صغير وسكين وعدد من العملات والكسور الفخارية وتبين أن بعض هذه الاكتشافات تعود إلى القرن الأول ميلادي.

ويقوم المجلس الوطني للسياحة والآثار بالعديد من حملات التوعية الأثرية بين طلاب المدارس والجامعات للتعريف بأهمية الموقع والمواقع الأثرية المماثلة بغرض نشر الوعي بضرورة المحافظة عليها.

وأشاد محمد خميس المهيري مدير عام المجلس الوطني للسياحة والآثار بالجهود التي تبذلها الحكومات الخليجية لدعم العمل الثقافي المشترك خاصة في مجال الآثار والمتاحف معتبرا اهتمام دول الخليج بالثقافة والتراث والعناية بها دليل تحضر ورقي. ولفت إلى أن مشاريع العناية بالمسوحات والاكتشافات الأثرية أصبحت تأخذ نصيبا وافرا من اهتمام الحكومات الخليجية خلال العقد الأخير، وهو ما أدى إلى تطور هذا القطاع الذي يشكل الركن الأساسي في الحفاظ على الموروث الحضاري للدول.

ودعا المهيري إلى مزيد التعاون بين المختصين في الآثار والمتاحف والتراث في دول مجلس التعاون الخليجي وإلى تبادل الخبرات والمعلومات بشأن الجديد في هذه القطاعات. وشدد على أن القوانين الحالية لدول التعاون كافية للحفاظ على هذا الإرث الحضاري، لكن تبقى أهمية تفعيلها على مستوى الجهات المعنية بضبط حركة المنافذ والحدود، مشيرا إلى أن فقدان أو ضياع تلك الآثار أو المتاجرة غير المشروعة بها يعرض الوطن لخسارة كبيرة لا يمكن تعويضها، لذلك فإن حمايتها والحفاظ عليها وعرضها والتعريف بها في المحافل المحلية والعالمية واجب وطني.

وكان اجتماع وكلاء الآثار والمتاحف الأخير الذي عقد في الكويت العام الماضي قد قام بتكريم ثلاثة من المتخصصين في الآثار والمتاحف الخاصة بدولة الإمارات، وتتواصل أشغال برنامج المسح الأثري لدول مجلس التعاون الخليجي من خلال دعم جهود المسح والتنقيب الأثري في دول المجلس وإنشاء قاعدة معلومات إلكترونية تضم المواقع الأثرية والمتحفية في دول المجلس كافة.

12