برنامج تلفزيوني جزائري يخرج رجل الظل سعيد بوتفليقة إلى العلن

الاثنين 2017/06/05
رجل الظل يزحف نحو الأضواء

الجزائر - فاجأ الشقيق الأصغر للرئيس الجزائري ومستشاره الشخصي سعيد بوتفليقة العشرات من المحتجين أمام مبنى هيئة ضبط السمعي البصري، بحضوره الشخصي وانضمامه إلى الوقفة الاحتجاجية للتعبير عن تضامنه مع الروائي رشيد بوجدرة، بعد الإهانة التي تعرض لها في برنامج الكاميرا المخفية الذي تعرضه قناة النهار الخاصة.

وأثار الظهور المفاجئ لسعيد اهتمام الرأي العام، واستفهامات حول خلفيات خروجه إلى العلن، لا سيما في ظل ما يقال حول علاقته الوثيقة بالقناة المذكورة.

وقوبل حضور شقيق بوتفليقة للوقفة الاحتجاجية بصيحات استهجان من طرف بعض الناشطين والمناضلين السياسيين الذين دعوه إلى الرحيل، حيث رددوا على مسمعه عبارة “ارحل”، لكنه ذهب صوب بوجدرة وصافحه قائلا “كمواطن أنا متضامن معك على الإهانة التي تعرضت لها”.

وكان العشرات من الناشطين السياسيين المعارضين والأكاديميين والإعلاميين قد عبروا عن امتعاضهم للانزلاق الذي لحق الممارسة الإعلامية في البلاد، تحت مسميات الترفيه والتسلية التي تحولت إلى إهانة للناس، وتمجيد لممارسات سياسية وإعلامية وأيديولوجية.

وقال بيان وقعه هؤلاء إنه “سجل في الآونة الأخيرة تفاقم حالات التضليل والخداع التي تمارسها وسائل الإعلام على الجمهور، تحت مسميات الحصص الترفيهية الخاصة بشهر رمضان، بلغت درجة قصوى من التحريف وتشويه الوعي الممارس على جمهور وسائل الإعلام، تتضمن الإساءة للثقافة والفكر والذوق، والكثير من العنف المسلط على الأسر والأطفال”.

وقال الإعلامي والناشط السياسي حفيظ دراجي في تصريح لـ”العرب” إن “القصد هو التأسيس لموقف ضد الانزلاق، وضد التحايل المرتقب أكثر مما هو شيء آخر، وأعتقد بأنه سيكون بداية استفاقة كبيرة”.

وعلل ظهور رجل الظل في السلطة الجزائرية سعيد بوتفليقة، رغم علاقته الوثيقة مع القناة الخاصة، بـ”الخطوة الجديدة التي جاءت لاستهلاك إحدى أذرعه من أجل بلوغ طموحه السياسي، فالرجل مستعد لاستهلاك أي شيء من أجل طموحه، فبمثل هذا السيناريو رحل سعداني، سلال، بوشوارب، وليس غريبا أن يستهلك الرئيس شخصيا لأجل أغراضه”.

وظلت قناة النهار التي يديرها الإعلامي أنيس رحماني والمعروف أيضا باسم محمد مقدم توصف منذ نشأتها في 2008 بـ”الذراع الإعلامية لقصر المرادية”، إذ تبنت خطا مدافعا عن السلطة، ومروجا لخطابها، عكس النهج الممارس ضد المعارضة، وتحولت إلى ناطق غير رسمي باسم السلطة، حيث حازت على حصرية بث القرارات الكبرى، وهو ما لم تحصل عليه حتى وسائل الإعلام الحكومية.

ولم يستبعد مراقبون أن يكون نزول شقيق بوتفليقة إلى وسط العاصمة للمشاركة في وقفة احتجاجية، مع ناشطين وشخصيات قاسمهم نفس المرجعية الفكرية والأيديولوجية أيام تدريسه في جامعة باب الزوار، إعلانا للقطيعة مع الذراع الإعلامية التي تحولت إلى قوة تسير فوق قوانين الجمهورية، وإيذانا بترتيب المشهد السياسي والإعلامي من جديد.

ويعرف عن الرجل هواية التحرك في الكواليس والأروقة وخلف الستائر، وتحاشيه للأضواء الإعلامية، وتركزت عليه الأصابع بكونه “الحاكم الفعلي للبلاد بعد إصابة الرئيس بوتفليقة بوعكة صحية منذ العام 2013، وبصاحب النفوذ القوي في هرم السلطة رغم عدم دستورية وظيفته ومنصبه”.

3