برنامج موريتاني لتفكيك العقبات أمام قطاع تربية المواشي

الاقتصاد الموريتاني يراهن على الاستثمارات الأجنبية في الثروة الحيوانية للتحول من الاكتفاء الذاتي إلى التصدير.
الجمعة 2020/01/31
موارد هائلة تنتظر الاستثمارات

وجهت موريتانيا أنظارها إلى قطاع تربية المواشي، الذي يعد أحد أبرز قطاعاتها الاقتصادية عبر اعتماد استراتيجية تقطع مع الماضي في التعامل مع الاستثمارات والإنتاج بهدف التحول من الاكتفاء الذاتي إلى مرحلة التصدير.

نواكشوط - كشف تركيز موريتانيا على الخدمات البيطرية ضمن استراتيجية موسعة لتعزيز نمو قطاع الثروة الحيوانية عن مدى تضرّر أضعف اقتصادات دول المغرب العربي من موجة الجفاف والأوبئة التي تتسبب في نفوق قطعان الماشية.

ورغم أن الثروة الحيوانية تشكل أحد الأعمدة الصلبة للاقتصاد فإنها ظلت مهمشة خلال عقود لقلة الاستثمارات مما جعل أداءها ومساهمتها الفاعلة في التنمية دون المستوى المطلوب.

ولكن الحكومة الجديدة جعلت لتنمية هذه الثروة مكانة مركزية في خططها المستقبلية لأهميتها في تذليل العقبات التنموية، مما يتطلب العمل على تحقيق أكبر استفادة من الاستثمارات الحكومية وخاصة في الأرياف كونها مصدرا رئيسيا للسكان.

ويأتي التحرك بعد أيام مع إطلاق الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني برنامجا لاستصلاح الأراضي الزراعية على ضفة نهر السنغال بقيمة 38 مليون دولار لدعم أكثر من 700 ألف أسرة فقيرة.

وأكد مدير المصالح البيطرية التابعة لوزارة البيطرة باب دومبيا أن الحكومة وضعت خطة للقضاء على طاعون المجترات الصغيرة على ضوء توصيات منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) والمنظمة العالمية للصحة الحيوانية.

ونسبت الوكالة الرسمية لدومبيا قوله إن “الشبكة الوطنية لمراقبة الأوبئة، التي تضم كل الطواقم البيطرية الجهوية وإدارة المصالح البيطرية والمكتب الوطني للبحوث والتنمية الحيوانية الذي يتولى تشخيص وتحليل الأمراض المشتبه فيها عززت تحركاتها من بداية العام”.

26.4 مليون رأس ماشية تمتلكها موريتانيا تساهم بنحو 22.1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي

وتمتلك موريتانيا مساحات رعوية شاسعة وثروات حيوانية وفيرة ومتنوعة تقدر بنحو 26.4 مليون رأس من مختلف أنواع المواشي. وتتوزع تلك الثروة بواقع 1.5 مليون رأس من الإبل و2.2 مليون رأس من الأبقار، إلى جانب قرابة 21 مليون رأس من الماعز والضأن.

وتساهم هذه الثروة، التي تعد أكبر مصدر للتشغيل في البلاد بنسبة 22.1 من الناتج الإجمالي المحلي، وفق مديرية التوقعات بوزارة الاقتصاد والصناعة.

وتشمل الإصلاحات في القطاع إقامة العديد من حظائر تحصين الأبقار، التي عرفت طفرة في السنوات الأخيرة مع انطلاق مشروع لدعم النظام الرعوي في الساحل الذي يعمل على تحسين ظروف بيع وتسويق المواشي.

وضخت نواكشوط مؤخرا تمويلات لبناء وتجهيز العشرات من الحظائر في 7 ولايات، نظرا لما توفّره من فضاء لتنظيم المعاملات بين التجار والمستهلكين ولمساهمتها في تنمية نشاطات أخرى.

ويؤكد المسؤولون الموريتانيون أن تلك الأسواق ستتمكن من المساهمة في تعزيز نشاط القطاع بما ينعكس على الاقتصاد. وتبقى مشكلة المساحة الرعوية من التحديات، التي تواجه السلطات، في ظل موجة الجفاف التي تضرب شمال أفريقيا.

وسعت موريتانيا التي تشهد تراجعا في معدلات النمو وظروفا طبيعية قاسية أثرت سلبا على الأراضي الصالحة للرعي إلى مواجهة المشكلة، حيث كثفت من زراعة الأعلاف بشرق وجنوب البلاد وخاصة في منطقة أنبيكة لحواش وفي حوض نهر السنغال.

Thumbnail

ورغم أن العملية ما زالت في بدايتها، فإن آراء الخبراء الموريتانيين متضاربة بشأن تقييمها، لكنهم يتفقون على أهمية هذه العملية للحد من اعتماد مربي المواشي على المراعي، والذي يشكل نحو 90 بالمئة من إجمالي الأعلاف التي توفرها الدولة.

وتقدر وزارة البيطرة إنتاج البلاد من اللحوم الحمراء بنحو 268 طنا سنويا، فيما بلغ حجم الصادرات نحو 370 ألف رأس موجهة بالأساس إلى دول غرب أفريقيا.

وكان الوزير الأول إسماعيل بده الشيخ سيديا، قد قال خلال جلسة أمام البرلمان حول سياسة الحكومة، الأربعاء الماضي، إن اقتصاد بلاده “حقق نتائج جيدة السنة الماضية حيث وصلت نسبة النمو إلى 6.9 بالمئة في 2019”، على أن يتباطأ إلى 6.3 بالمئة في 2020.

وتحاول موريتانيا تعزيز معدلات النمو إلى فوق 7 بالمئة بعد سنوات من التراجع الحاد، إذ اتخذت قرارا منذ 2018 بإشراك القطاع الخاص في المشاريع الاستراتيجية الحكومية.

ولذلك تراهن على إحداث قفزة في قطاع الإنتاج الحيواني بتحفيز رجال الأعمال الخليجيين على الاستثمار في هذا المجال وإقامة شراكات مع القطاعين الحكومي والخاص بهدف التحول من مرحلة الاكتفاء الذاتي إلى مرحلة التسويق خارجيا. وعانت موريتانيا خلال السنوات الماضية من أزمة مالية جعلتها تلجأ مرارا للاقتراض الخارجي، في ظل ركود محركات النمو الاستراتيجية.

10