برهم صالح لـ"العرب": من مصلحة العراق الابتعاد عن سياسة المحاور

الرئيس العراقي يؤكد أن أبواب بلاده مشرعة للشركات العربية في إعادة الإعمار والاستثمار.
الأربعاء 2019/04/03
المحاصصة لا تمثل حقيقة المجتمع العراقي

تونس - حرص الرئيس العراقي برهم صالح في حوار مع “العرب” على تأكيد رغبة العراقيين في النأي بأنفسهم عن سياسة المحاور، في محاولة منه لتبديد المخاوف بشأن وقوع بغداد تحت نفوذ إيران في ظل هيمنة أحزاب وميليشيات موالية لطهران على المشهد العراقي، وما يقابله من ضغوط أميركية لإلزام المؤسسات العراقية بالعقوبات المفروضة على إيران.

وقال الرئيس العراقي على هامش مشاركته في قمة تونس إن أولوية العراق أمنيا وسياسيا واقتصاديا “تستوجب عدم الانخراط في سياسة المحاور”، خاصة أنه ليس من مصلحة العراق “أن يكون جزءا من أي صراع أو عداء ضد جيرانه”، في إشارة واضحة إلى الضغوط التي تمارس على بغداد بشأن موقفها من الصراع الأميركي الإيراني.

وسعى برهم صالح، في حوار مطول مع “العرب”، إلى تأكيد عدم الانحياز لإيران أو الولايات المتحدة، فالأولى قال إنها جارة، أما الثانية فلها فضل في مساعدة العراق على الانتصار في الحرب على تنظيم داعش، معتبرا أن من مصلحة العراقيين “الدعوة إلى تخفيف التوتر في المنطقة وتأسيس منظومة علاقات بين دول المنطقة مستندة إلى مصالحنا الاقتصادية والأمنية المشتركة”.

كما دعا الرئيس العراقي إلى تمتين العلاقات مع العمق العربي، قائلا “كلما اتجهت الدول والحكومات العربية باتجاه العراق خطوة.. قابل العراق ذلك بخطوات أكثر وأسرع″.

ولفت إلى أن هناك “تبادلات اقتصادية ومشاريع كبيرة ذات أبعاد استراتيجية بين العراق والدول العربية الخليجية، وبالأخص المملكة العربية السعودية ودولة الكويت”، مشددا على أن “العراق أكد في أكثر من محفل دولي أو محلي، فتح أبوابه مشرعة للشركات والأدوار العربية في إعادة الإعمار والاستثمار في البلاد. وهذا يتأتى من اعتزازه بالعمق العربي والإسلامي”.

وفي الشأن الداخلي سعى برهم صالح إلى التخفيف من سطوة المحاصصة الطائفية والعرقية التي صارت أشبه بقدر العراق في المدى المنظور، معتبرا أن “التنوع المذهبي والإثني والقومي هو ميزة العراق وقوته”، وأن المحاصصة لا تمثل ذلك مطلقا.

وقال إن المحاصصة هي “الترجمة السياسية السيئة التي جاءت نتيجة ظروف معينة وترسخت للأسف لمصالح ضيقة، فهي لا تمثل الحقيقة المجتمعية العراقية الأصيلة. هناك إدراك ووعي وطني كبير تجاه ذلك ولم يعد للشعارات الطائفية أو العرقية أثر مسموع لدى شعبنا، هناك متغيرات جديدة وهناك وعي وإدراك أكبر”.

وقلل صالح من نفوذ تشكيلات القوات المسلحة والقوات المتطوعة ضمن الحشد الشعبي، لكنه شدد على أن “هناك توافقا وطنيا على التزام مبدأ حصر السلاح بيد الدولة وتكامل المنظومة الأمنية وارتباطها برئيس الوزراء بوصفه القائد العام للقوات المسلحة. وأن أي قوة أو تشكيلة خارج المنظومة الأمنية للدولة يتم التعامل معها وفق القانون”.

لكن العراق ليس سياسة وحروبا وصراعات فقط. فقد دفع المجتمع المدني والمشهد الثقافي غاليا، فهل عادت الحياة تدب في أوصال المجتمع المدني العراقي وهل يرى الرئيس عودة للرّيادة العراقية في مجالات الثقافة؟

يقول الرئيس العراقي “هناك مؤشرات طيبة وحقيقية لعودة المجتمع المدني العراقي، ودوره المهم في تعزيز الديمقراطية والسلم الأهلي، وأعتقد أن من يتجول اليوم في بغداد يرى ذلك بوضوح، كما أن الفعاليات الثقافية الأخيرة في بغداد والبصرة وبابل والسليمانية وغيرها من المحافظات العراقية تدل على هذه المؤشرات”.

ويضيف “نعم ما زالت هناك بعض المظاهر التي تهدد بناء وترسيخ هذا الدور المجتمعي والثقافي، الأمر الذي يجعله أولوية في مسارات عملنا السياسي والحكومي واستعادة عافية المجتمع العراقي وعودة بغداد والعراق مركزا للإبداع الإنساني فنا وثقافة وعلوما”.

1