بروتوكولات حكماء قاسيون

نطمح أن يدرك المبدعون العرب، في العام الجديد، أنهم ضرورة اجتماعية حقّا، لا مجرّد هوامش على جانبي الحياة العامة.
الجمعة 2021/01/01
القادم أفضل

هذا العام العجائبي لم يبق ولم يذر شيئا من الغرائب إلا وأتحفنا بها. لا أقول إنها كانت سلبية أو كارثية لا سمح الله، أبدا. لكن ليسمح لنا العام الجليل الماضي، فقد زوّدها علينا قليلا بواقعيته.

دعونا نذهب إلى الغد وندع العام 2020 بحاله أفضل. ما الذي نتمناه من العام الجديد؟ وكيف لنفوس مثل نفوسنا أن تقنع وهي التي ورثت عن أبي الطيب قوله ”أريدُ من زمني ذا أن يُبلّغني، ما ليسَ يبلغُه مِن نفسِه الزمنُ“؟

نريد من العام الجديد أن لا يجبرنا على كتابة مرثية جديدة عن صديق آخر، كما فعل العام الماضي، فقد اكتفينا حتى تصالحنا مع الرحيل. وأن يتيح لنا فرصة الاطلاع على بقية صنوف العلوم دون أن يحصرها في أخبار كورونا والهواتف المحمولة. فالعالم واسع ومن غير المعقول أن نبقى حبيسي استعراضات عضلات الآيفون والسامسونغ والهواوي والسماعات والشاشات وغيرها.

ومن أمنياتنا أن يتوارى، وإلى الأبد، ذلك الأثر السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي التي دمّرت الفوارق الثقافية والاجتماعية والتقاليد والحدود بين الناس، وخلطت الحابل بالنابل في ابتلاعها للمعلومات والبيانات دون اكتراث بإنسانية الإنسان.

ولعلّ العام الجديد يكشف لنا المزيد من المعلومات عمّا أفصح عنه، في ديسمبر الماضي، الجنرال حاييم إيشد الرئيس المتقاعد لبرنامج أمن الفضاء الإسرائيلي الذي وصفه ناثان جيفاي في ”تايمز أوف إسرائيل“ أنه من دون قدرته على الرؤية طويلة المدى، لم يكن من الممكن أن تحلم إسرائيل بأن تكون دولة تتمتع بقدرات فضائية مستقلة. قال إيشد لـ”يديعوت أحرونوت“ إن ”اتحاد المجرّات، وهو تحالف سياسي للمخلوقات الفضائية، قد اتفق مع الأميركيين والإسرائيليين على سرّية المباحثات بين الطرفين حاليا“. كما فعلت بعض دول جامعة الدول العربية التي تدّعي المقاومة والممانعة، ولا ندري إلى متى السريّة بدل العلن والوضوح؟

 نطمح أن يدرك المبدعون العرب، في العام الجديد، أنهم ضرورة اجتماعية حقّا، لا مجرّد هوامش على جانبي الحياة العامة، فالبشر من دون خلق وابتكار وتجديد دواماتٌ تتآكلها الكآبة. ولا بدّ للناس من رواد يتقدمونهم في دروب المستقبل، فيتوصلوا إلى شيء ما مثل ”بروتوكولات حكماء قاسيون“ مثلا، أو المقطّم، أو أي جبل عربي، ذات يوم.

أما طبيعة العام الماضي، بالمناسبة، فهي لا تختلف كثيرا عن طبيعة قادة الرأي العام حول العالم الذين لم يبق في جعبتهم، اليوم، سوى التشاؤم بذريعة الواقعية السياسية. فهلكونا بها. وليتني أستطيع، هنا، كتابة ما قاله ذلك الطفل العراقي ذات يوم عن داعش وما فعله بالناس. لكن الله غالب.

24