"بروكار" مسلسل بيئة شامية يستلهم التاريخ ويلامس الحاضر

مسلسل "بروكار" يتناول حقبة غنية في تاريخ دمشق بشكل جديد وجريء وتتداخل فيه كل المكونات الاجتماعية لتكوين مجتمع متجانس يكشف العوالم الدمشقية.
الخميس 2020/04/16
عمل يستثمر اللهجة الشامية وشخصية الحكواتي والعوالم الدمشقية

تحضر الأجواء السياسية التي تتمثل بمطامع الدول الكبرى في المنطقة العربية على خلفية أحداث مسلسل “بروكار” السوري، الذي سيعرض خلال الموسم الرمضاني المرتقب من خلال حرفة “البروكار” الدمشقية النادرة.

دمشق- لقماش البروكار المصنع من الحرير والذهب والفضة تاريخ متجذر في دمشق يمتد لآلاف السنين، أيام كان يأتي الحرير الطبيعي الذي يُصنع منه من الصين، وقد حاول العثمانيون نقل حرفة البروكار إلى إسطنبول أثناء احتلالهم لسوريا.

لكنهم فشلوا، ثم جاء عهد الاحتلال الفرنسي، فوفد مهندس فرنسي اسمه جاكار، واطلع على أحد الأنوال الدمشقية ورسمه بالكامل، ثم أخذ المخطّطات إلى فرنسا وصّمم آلة سميت باسمه “جاكار” فصار قماش البروكار يصنع آليا، وهذا ما كاد يقضي على حرفة البروكار اليدوية الأصلية في دمشق.

هذه الحادثة وما سبّبته من تداعيات سلبية على صناعة البروكار في دمشق والأحوال التي رافقت دخول المهندس الفرنسي إلى سوريا وسرقته أسرار المهنة، كانت المحور الأساسي الذي تناوله المسلسل السوري الأحدث في شكل دراما البيئة الشامية.

والمسلسل الذي يحمل عنوان “البروكار” كتبه سمير الهزيم المحامي المقيم في أميركا في أول تجاربه في الكتابة للدراما التلفزيونية بمسلسل بيئي طويل، وأخرجه محمد زهير رجب الذي يحمل في تاريخه المهني العديد من أشهر أعمال البيئة الشامية.

محمد زهير رجب: العمل عن حقبة غنية في تاريخ دمشق والمنطقة بشكل جديد
محمد زهير رجب: العمل عن حقبة غنية في تاريخ دمشق والمنطقة بشكل جديد

تتداخل في المسلسل العديد من الخطوط الدرامية، فإضافة إلى الخط الأساسي الجديد بطرحه في دراما البيئة الشامية وهو خط المهندس الذي يسرق أسرار المهنة، تحضر الخطوط الاعتيادية التي لا تغيب عن أي مسلسل حول البيئة الشامية، فهناك شخصية الهمشري (سعد مينة) الذي يمثل ضمير الناس العاديين أيام الاحتلال الفرنسي لسوريا.

ففي الوقت الذي تكثر فيه أعمال المقاومة الشعبية للاحتلال وبعد جولات من المعارك والعنف، تصل سلطات الاحتلال لاتفاق مع أهالي الحي لتوقيع هدنة بحيث لا يتعرّض أحد للآخر. ولكن الهمشري يرفض هذا الأمر، ويبقى على عهده بمقاومة الاحتلال من خلال القيام بالعديد من الأعمال التي تسبّب الحرج والازدراء للجنود دون أن تصل به الأعمال إلى قتل أحد منهم. وهذا ما يثير غضب الاحتلال فيزرع الجواسيس لكي يتعرّف على شخصية الفاعل.

وفي الحي الذي يعمل فيه الأهالي بحرفة البروكار، يوجد مشغل تعمل فيه نسوة وبنات الحي، الأمر الذي يغري عددا من الجنود الفرنسيين بالاعتداء عليهنّ في نهاية يوم عمل فيقتحمون المكان ويشهرون السلاح على الفتيات. وهنا تكون المفاجأة حيث تظهر شخصية تدافع عنهنّ بقوة وتصيب الجنود بأذى. لتبدأ الأحداث البوليسية بالتفاعل في المسلسل حيث يريد الاحتلال معرفة الشخصية التي قاومت جنوده وآذتهم، في ظل عدم معرفة هذه الشخصية حتى من قبل الفتيات.

كذلك تحضر في المسلسل ذرى درامية موازية تتمثل في التنافس الذي يكون بين شخصيتين هامتين في الحي، وهما نافذتان ومتعارضتان في نفس الوقت. أحدهما يورّد للمشغل الخيوط الذهبية والآخر الخيوط الفضية، وكذلك تحضر حالات الطمع الإنساني الذي يكلف شخصا، وهو الهمشري أن يفقد حقه في ميراث أبيه لكون شقيقه قد أخذ كل المال. وبالطبع ستحضر قصة الحب التي تجمع بين شاب وطني يدرس في الجامعة يكون درعا لحماية حقوق حيه ووطنه.

من المطبات التي كثيرا ما وجدت في أعمال البيئة الشامية كان حصر المرأة في البيت وجعلها أداة تابعة للرجل، الأمر الذي يؤكّد صناع العمل أنهم تجاوزوه، إذ تحضر شخصية نسوية قوية هي الطبيبة أنطوانيت التي تؤديها الفنانة نادين. وتمثل شخصية طبيبة تقاوم ظروفها الشخصية والوطنية بقوة وتكون إحدى الشخصيات الهامة في المسلسل كله، وتدور حولها الكثير من الأحداث الدرامية الساخنة.

وحملت تحضيرات العمل أخبارا عن مشاركة الفنانة سامية الجزائري فيه بعد غياب عن أعمال البيئة الشامية لفترة، وكذلك الفنانة الشابة تاج حيدر بعد ثلاث سنوات من الغياب عن العمل. ولكنهما لم تشاركا فيه في ما بعد لظروف مختلفة.

أما مخرج المسلسل محمد زهير رجب، فقد كان يعد لتصوير الجزء الحادي عشر من مسلسل “باب الحارة” الذي صوّر جزءه العاشر الموسم الماضي. لكن مسلسل “بروكار” تقدّم عليه ونفذه أولا.

عمل يمزج بين القديم والجديد
عمل يمزج بين القديم والجديد

ويبيّن عن عمله الجديد “العمل يتناول حقبة غنية في تاريخ دمشق والمنطقة بشكل جديد وجريء، حيث تحضر قصة حب صادقة يواجه أبطالها المصاعب. لكنها تنتصر في النهاية”.

ويضيف “بروكار هو إسقاط على المجتمع السوري، حيث تتداخل كل المكونات الاجتماعية لتكوين مجتمع متجانس، كما في خيوط البروكار التي تصنع قماشا جميلا”. ويصنّف قماش البروكار الدمشقي بأنه الأغلى في العالم، وعبر التاريخ كان يحظى بالاهتمام من قبل صناع الأقمشة والملابس ونساء الملوك والحكام في العالم.

وثبت أن ماري أنطوانيت ملكة فرنسا التي أطاحت بها الثورة الفرنسية كانت تمتلك عشرات الفساتين منه. كذلك تؤكد المصادر التاريخية أن رئيس الجمهورية السورية الأسبق شكري القوتلي أهدى الملكة إليزابيث الثانية ملكة إنجلترا باسم الشعب السوري مئتي متر من البروكار لصناعة فستان زفافها عام 1952.

وقد صنعها حرفي دمشقي من آل الأيوبي. والعمل كما يقول كاتبه سمير الهزيم يحمل الجديد لكونه “يمزج بين القديم والجديد ويتناول موضوعات تتعلق بالحضارة الموجودة بدمشق، كما سيعود العمل بشخصية الحكواتي التي كانت حاضرة بقوة في تلك الفترة حيث ستظهر بشكل فاعل”.

ويشارك في المسلسل العديد من الشخصيات الفنية السورية التي شكلت حضورا هاما في أعمال البيئة الشامية، نذكر: عبدالهادي الصباغ، سليم صبري، سلمى المصري، زهير رمضان، مها المصري، سعد مينة، وائل رمضان، يزن الخليل، قاسم ملحو، نادين، علاء قاسم، فيلدا سمور، محمود خليلي، صفوح الميماس، رنا الأبيض، وائل زيدان، معن عبدالحق، زينة بارافي، رضوان قنطار وآخرين.

16