بروكسل تشدد على جباية ضرائب عادلة من أبل وأمازون

شددت المفوضية الأوروبية إجراءاتها لمتابعة تهرب الشركات الكبرى من دفع ضرائب عادلة. وأحالت إيرلندا إلى أعلى محكمة أوروبية لعدم استردادها قيمة امتيازات ضريبية كانت منحتها لشركة أبل. كما طالبت لوكسمبورغ بتحصيل نحو 250 مليون يورو كضرائب متأخرة على شركة أمازون.
الخميس 2017/10/05
سلع عابرة للحدود والحواجز الضريبية

بروكسل – أعلنت المفوضية الأوروبية أمس إحالة جمهورية إيرلندا إلى أعلى محكمة في الاتحاد الأوروبي لعدم استردادها قيمة امتيازات ضريبية كانت منحتها لشركة أبل الأميركية وتصل إلى 13 مليار يورو (15.6 مليار دولار).

وكانت المفوضية قررت العام الماضي أن الامتيازات الضريبية الإيرلندية لشركة أبل غير قانونية وفقا لقواعد الاتحاد الأوروبي، لأنها تتيح للشركة دفع ضرائب أقل من الشركات الأخرى.

ووفقا لقواعد الاتحاد الأوروبي، كان من المفترض أن تسترد إيرلندا هذه الأموال، ولكنها لم تفعل.

وقالت مارغريت فيستاغر مفوضة الاتحاد للسياسات التنافسية إنه “يتعين على الدول الأعضاء إحراز تقدم ملحوظ لاستعادة التنافسية. لذلك قررنا اليوم إحالة إيرلندا إلى القضاء لإخفاقها في تطبيق قرارنا”.

مارغريت فيستاغر: ينبغي خضوع جميع الأرباح التي يتم تحقيقها في الاتحاد الأوروبي للضرائب

وأضافت أنه “من المهم خضوع الأرباح التي يتم تحقيقها للضرائب”.

وسرعان ما أصدرت وزارة المالية الإيرلندية بيانا للرد على قرار المفوضية الأوروبية، الذي وصفته بأنه “مخيب للآمال”. وأكدت أن “إيرلندا لم تقبل أبدا تحليل المفوضية بشأن قضية أبل”.

وأضافت الوزارة “لقد كنا دائما واضحين بشأن التزام الحكومة بضمان استرداد الامتيازات الضريبية التي تم منحها لأبل دون تأخير، وقد قمنا بتكريس موارد كثيرة لضمان تحقيق ذلك”.

وأوضح البيان أن “المسؤولين الإيرلنديين والخبراء يقومون بعمل مكثف لضمان قيام الدولة بجميع التزاماتها المتعلقة باسترداد الأموال في أقرب وقت ممكن، ونحن على اتصال دائم مع المفوضية الأوروبية وأبل بشأن جميع أوجه هذه العملية منذ أكثر من عام”.

وأضاف أنه “من المؤسف للغاية أن تتخذ المفوضية هذا القرار، خاصة في قضية تتعلق باسترداد مبلغ كبير من المال”.

وفي قضية مشابهة، طالبت المفوضية الأوروبية أمس حكومة لوكسمبورغ بتحصيل نحو 250 مليون يورو (290 مليون دولار) ضرائب متأخرة على شركة أمازون الأميركية العملاقة لتجارة التجزئة عبر الإنترنت.

وخلصت المفوضية إلى أن لوكسمبورغ قدمت مزايا ضريبية غير قانونية لشركة أمازون من خلال السماح لها بدفع ضرائب أقل من الشركات الأخرى. وقالت مفوضة شؤون المنافسة في الاتحاد الأوروبي إنه “نتيجة لذلك، لم تخضع ثلاثة أرباع أرباح أمازون للضرائب”.

وكانت المفوضية الأوروبية قد فتحت تحقيقا بشأن فرع أمازون في لوكسمبورغ “أمازون الاتحاد الأوروبي” في عام 2014.

وتشير التحقيقات إلى أن تلك الشركة كانت تدفع مبالغ تخضع لخصومات ضريبية لكيان قانوني آخر يطلق عليه “أمازون أوروبا هولدينغ تكنولوجيز” لا يخضع لضرائب الشركات في لوكسمبورغ. ونتيجة ذلك، تم تسجيل معظم الأرباح الأوروبية لأمازون في لوكسمبورغ، ولكن لم تخضع للضرائب هناك.

وقد تم تطبيق هذا الهيكل الضريبي في الفترة من مايو 2006 وحتى يونيو 2014. ومنذ ذلك الوقت لم يكن هيكل عمليات أمازون جزءا من التحقيقات الحالية.

منظمة أوكسفام: ينبغي معاقبة الحكومات التي تقدم مزايا ضريبية خاصة للشركات متعددة الجنسيات

وقالت فيستاغر إن على لوكسمبورغ استرداد ضرائب متأخرة إضافة إلى الفوائد بقيمة 250 مليون يورو. وقد أعلنت لوكسمبورغ وأمازون أنهما سوف تدرسان الحكم.

وذكرت أمازون في بيان أنها لم تتلق معاملة خاصة من لوكسمبورغ، وأنها دفعت الضرائب بالتوافق الكامل مع قانون الضرائب لدى لوكسمبورغ وقانون الضرائب الدولي.

وأضاف البيان “سوف ندرس قرار المفوضية وخياراتنا القانونية وتشمل التقدم باستئناف على الحكم”.

وقالت وزارة مالية لوكسمبورغ إن قرار المفوضية يتعلق بفترة تعود إلى عام 2006 وأن الأطر القانونية الدولية والأطر الخاصة في لوكسمبورغ تطورت كثيرا منذ ذلك الحين.

وأوضحت “بما أن أمازون خضعت للضرائب بالتوافق مع قوانين الضرائب التي كانت مطبقة في ذلك الوقت، فإن لوكسمبورغ تعتبر أن الشركة لم تحصل على مساعدات حكومية”.

وأكدت فيستاغر أن قواعد الاتحاد الأوروبي بشأن المنافسة تهدف إلى منع الدول من تقديم مزايا غير مستحقة لشركات متعددة الجنسيات والإضرار بالمنافسة.

وأضافت أن “هذه القواعد ليست جديدة، فهي يتم تطبيقها منذ عام 1958، وتنطبق على جميع الشركات التي تختار أن تؤدي أعمالها داخل السوق الموحدة”.

وطالبت منظمة أوكسفام غير الحكومية المعنية بمشكلة الفقر، بزيادة الشفافية بشأن الضرائب لمعاقبة الحكومات التي تعقد اتفاقات ضريبية خاصة مع شركات متعددة الجنسيات.

10