بروكسل تضغط على جونسون للحصول على المزيد من التنازلات

الأوروبيون يؤكدون صعوبة التوصل إلى اتفاق بريكست هذا الأسبوع، والمقترحات البريطانية التي تريد فيها لندن حماية الحدود الأيرلندية غير كافية.
الأربعاء 2019/10/16
تجاذبات الأمتار الأخيرة قبل الانسحاب المؤكد

كشفت تصريحات كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي لشؤون الخروج البريطاني، ميشال بارنييه، عن تواصل اتخاذ المفاوضات بين بروكسل ولندن منحى عنوانه الأبرز الشد والجذب بين الطرفين للحصول على تنازلات جديدة، حيث أكد بارنييه صعوبة التوصل إلى اتفاق في نهاية هذا الأسبوع تزامنا مع اقتراب نهاية المهلة الأوروبية للمملكة في 31 أكتوبر الجاري.

لوكسمبورغ –  قال كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي لشؤون الخروج البريطاني، ميشيل بارنييه، إن التوصل إلى اتفاق مع بريطانيا بشأن التغييرات في اتفاق الانسحاب من التكتل الأوروبي بحلول نهاية الأسبوع، يبدو “أكثر وأكثر صعوبة”.

وأضاف بارنييه، الثلاثاء، “لقد حان الوقت لتحويل النوايا الحسنة إلى نص قانوني”، مشيرا إلى أن التوصل إلى اتفاق ما زال ممكنا، ولكن يجب أن يناسب أيّ اتفاق الجميع.

وتأتي تصريحات بارنييه لتكشف عن تخبط في المفاوضات بين لندن وبروكسل وذهابها في أكثر من اتجاه، ما يؤكد، وفقا لمراقبين، ضغط الطرفين لتجنب تحمل المسؤولية في وقت لاحق، بالإضافة إلى تحصيل المزيد من التنازلات من أحد الطرفين في عدد من المسائل، في مقدمتها مسألة الحدود الأيرلندية.

وتعدّ الحدود الأيرلندية الحدود البرية الوحيدة التي تفصل المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، ويعبر من خلال هذه الحدود ما يقارب 30 ألف شخص.

وتكتسي هذه الحدود أهمية كبيرة إذ يوجد بها عدد كبير للغاية من المعابر التي يتخذها الأشخاص في تنقلاتهم بين المملكة وبقية الدول الأعضاء، وهو ما جعلهم يشعرون بعواقب المفاوضات السلبية بشأن بريكست وتداعياتها على حياتهم.

ميشال بارنييه: لقد حان الوقت لتحويل النوايا الحسنة إلى نص قانوني
ميشال بارنييه: لقد حان الوقت لتحويل النوايا الحسنة إلى نص قانوني

ولا يعدّ بارنييه الوحيد الذي يؤكد صعوبة تمكن الجانبين الأوروبي والبريطاني من صياغة اتفاق لخروج المملكة من التكتل، إذ طالبت الحكومة الألمانية بريطانيا بتقديم المزيد من التنازلات.

 وقال وزير الدولة الألماني للشؤون الأوروبية، ميشائيل روت، الثلاثاء، إن الاتحاد الأوروبي يضع شرطين بسيطين أمام الاتفاق، وهما الحفاظ على السلام مع أيرلندا الشمالية وحماية السوق الداخلية الأوروبية. وأضاف “الآن يتعين على شركائنا البريطانيين أن يفعلوا ما هو ضروري”.

ولم يخفِ الوزير الألماني خشيته من خروج المملكة دون اتفاق، حيث شدد على أن ذلك ستكون له عواقب كارثية، منوّها إلى أنه ” لم يتبق سوى القليل من الوقت يتعيّن استغلاله”.

وقال وزير الخارجية الهولندي، ستيف بلوك، إن المقترحات البريطانية التي تريد فيها لندن حماية الحدود الأيرلندية من عمليات تهريب وتزوير محتملة بمجرد خروجها من الكتلة الأوروبية، لا تعد كافية.

واستدرك الوزير الهولندي قائلا ” بالرغم من تضمن المقترح البريطاني لبعض الخطوات الإيجابية، إلا أنه يعدّ غير كاف لضمان حماية السوق الداخلية”.

ويعتبر متابعون أن من شأن هذه التطورات في المواقف الأوروبية أن تجعل رئيس الوزراء البريطاني، المتشبث بخروج بلاده يوم 31 أكتوبر سواء كان باتفاق أو دونه، أمام خيارات قليلة. وفي حال عجز جونسون عن حشد دعم كاف لخطته خلال قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الخميس، فسيكون مجبرا على طلب إرجاء بريكست.

وسيكون جونسون مجبرا لا مخيرا على طلب الإرجاء بعد سنّ البرلمان البريطاني قانونا يمنع مغادرة المملكة للتكتل دون اتفاق.

ولم يكشف جونسون بعدُ عن خطته للالتفاف على هذا القانون وتجاوزه في حال فشله في إبرام اتفاق مع الأوروبيين بعد إعلانه تشبثه بالخروج من التكتل في 31 أكتوبر.

بريكست

وفي حال أصر رئيس الوزراء البريطاني على خروج بلاده من التكتل، وهو المتوقع في نظر الكثيرين، فإنه سيكون أمام تقديم تنازلات بشأن الحدود مع أيرلندا التي تمثل نقطة الخلاف بينه وبين الاتحاد حاليا، وهو ما منح العاصمة الأيرلندية دبلن دورا مهما في المباحثات.

ويرفض جونسون ما يطلق عليه “شبكة الأمان” التي تمنع وضع قيود حدودية طارئة بين أيرلندا العضو بالاتحاد الأوروبي وأيرلندا الشمالية، التي سوف تخرج من الاتحاد الأوروبي مع بقية المملكة المتحدة.

وتنص خطة جونسون، على إيجاد بديل عن شبكة الأمان، على أن تخرج مقاطعة أيرلندا الشمالية من الاتحاد الجمركي الأوروبي كباقي المملكة المتحدة، لكن مع الاستمرار في تطبيق القوانين الأوروبية من ناحية نقل السلع بما في ذلك الأغذية مع إنشاء “منطقة تنظيمية” على جزيرة أيرلندا، شرط أن يوافق البرلمان والسلطة التنفيذية في أيرلندا الشمالية على ذلك.

وستلغي هذه الترتيبات عمليات المراقبة بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا، لكن ذلك يعني قواعد متباينة بين أيرلندا الشمالية وباقي المملكة المتحدة. وقوبل هذا المقترح المقدّم من جونسون في إطار تعديلات للاتفاق بشأن بريكست رفض بروكسل التي تصر على ضرورة أن تكون هناك موافقة أيرلندية على هذه المقترحات لتأمين بريكست باتفاق.

وتسعى لندن وبروكسل إلى التوصل إلى اتفاق قبل أسبوعين من انتهاء المهلة الأوروبية المقررة لخروج المملكة من الكتلة الأوروبية، والتي تنتهي في 31 أكتوبر الجاري.

ومن المتوقع أن يناقش وزراء جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، الخميس، مواقف بروكسل ولندن للتوصل إلى اتفاق ينهي الجدل الدائر أوروبيا، حيث تبدو الدول الأعضاء أكثر خوفا من انسحاب بريطاني دون اتفاق، وهذا ما تردد على ألسنة الكثيرين من قادة الاتحاد على غرار المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

5