بروكسل تعود بقوة لشراء قلب أوكرانيا بدعم من واشنطن

الثلاثاء 2014/02/04
احتدام المنافسة في مناقصة الفوز بأوكرانيا خشية امتداد الاحتجاجات

بروكسل – أعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون أمس أن الاتحاد يحضر مع الولايات المتحدة برنامج مساعدة مالية لأوكرانيا.

وقالت اشتون إن الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة “يضعان خطة لمعرفة ما يمكن ان نقوم به اعتبارا من الان في مختلف قطاعات الاقتصاد من اجل تحسين الامور”.

ولم توضح اشتون، التي تزور كييف هذا الاسبوع، قيمة المساعدة لكنها قالت إن “الارقام لن تكون متواضعة”.

وأضافت في مقابلة نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال على هامش مؤتمر ميونيخ حول الامن إن المساعدة لن تكون مؤلفة فقط من المال. وأشارت الى احتمال تقديم “ضمانات” مالية ومساعدات للاستثمار او حتى دعم العملة الاوكرانية لضمان استقرارها.

ومنذ رفض الرئيس الاوكراني فيكتور يانكوفيتش في نهاية نوفمبر الماضي توقيع اتفاقات شراكة مع الاتحاد الاوروبي من اجل التقارب مع روسيا، تغرق البلاد في ازمة عميقة إثر موجة احتجاجات كبرى.

وفي ديسمبر الماضي قدر رئيس الوزراء الاوكراني ميكولا ازاروف قبل تقديم استقالته، المساعدة المالية التي تحتاجها بلاده من الاتحاد الاوروبي بحوالى 20 مليار يورو. وأوضح أن هذه المساعدة يمكن ان تكون “مساهمة من الاتحاد الاوروبي في استثمارات او مشاريع مشتركة تفيد الطرفين”. ولاقت هذه الفكرة تاييدا من وارسو.

وأبدى الاتحاد الأوروبي استعداده المتحفظ لتلبية مطالبها، في وقت عرضت فيه موسكو عضلاتها المالية لإبقاء أوكرانيا في ظل نفوذها. وقال الاتحاد الأوروبي إنه مستعد لمساعدة أوكرانيا على تغطية تكاليف التحديث إذا وقعت اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الاوروبي. لكن مفوض الاتحاد الاوروبي لشؤون التوسع وسياسة قال إن التكاليف التي عرضتها كييف لإتمام الاتفاق “مبالغ فيها بشكل صارخ”.

اشتون تشير إلى ضمانات مالية لضمان استقرار أوكرانيا

وأضاف أن “الأرقام كبيرة وأن مستقبل أوكرانيا لا يمكن أن يكون مناقصة يحصل صاحب أكبر عطاء على الجائزة”.

وتحول الأمر فعلا الى مناقصة “لشراء” أوكرانيا حين عرضت موسكو على كييف شراء سندات أوكرانية بقيمة 15 مليار دولار وخفض سعر الغاز الذي تبيعه إليها بنحو الثلث.

وأججت مناقصة الفوز بمستقبل أوكرانيا الاحتجاجات المناوئة لنفوذ روسيا على الرئيس يانكوفيتش منذ نوفمبر الماضي، واتسعت بشكل خطير في الأيام الأخيرة.

وبموجب الإغراءات الروسية تدفع شركة الطاقة الأوكرانية نافتوغاز لشركة غازبروم الروسية 268.5 دولار لكل ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي الذي تشتريه منها وتعتمد عليه أوكرانيا بشدة مقارنة مع السعر السابق البالغ 400 دولار.

وقالت الحكومة الأوكرانية أن خفض أسعار الغاز سيوفر عليها نحو 7 مليارات دولار سنويا.

واشترت روسيا بالفعل ثلاثة مليارات دولار من السندات الأوكرانية لتخفيف الأزمة الخانقة التي تعاني منها البلاد.

وتواجه أوكرانيا أزمة مالية قد تؤثر على امدادات الوقود هذا الشتاء وهي محصورة بين القوى الغربية التي تريد ضم الدولة الواقعة على حدود الاتحاد الأوروبي إلى صفها وروسيا التي تتهم الغرب بتأليب دول الاتحاد السوفيتي السابق ضدها.

15 مليار دولار عرضتها روسيا في ديسمبر إضافة الى خصم تصل قيمته الى 7 مليارات دولار سنويا على صادرات الغاز الروسية لأوكرانيا

ويسعى يانكوفيتش للحصول على أفضل صفقة لبلاده التي يبلغ عدد سكانها 46 مليون نسمة لكنه يواجه مطالبات بالاستقالة واتهامات بأنه يبيع البلاد لموسكو.

وساد الهدوء موقف الاتحاد الأوروبي لنحو شهرين بعد العرض الروسي الكبير، إلا أن تصريحات أشتون أمس تعيد خلط الأوراق وقد ترجح كفة الاتحاد الأوروبي بعد تفجر الأزمة وضعف الرئيس يانكوفيتش بع استقالة رئيس الوزراء أزاروف وتراجع البرلمان الأوكراني عن قرارات لمنع التظاهر.

ويقول محللون إن العنصر الحاسم في التحول الأوروبي يكمن في دعم واشنطن للاتحاد الأوروبي لاستمالة أوكرانيا الى جانبه.

ويبدو الاتحاد الأوروبي اليوم أكثر استعدادا لدفع الثمن الذي ذكرته كييف في دبيسمبر وهو 20 مليار دولار، بعد استفحال الأزمة وخشية تسببها في عدم استقرار البلاد على حدودها الشرقية.

وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك أمس “بدلا من العقوبات، من المهم اليوم تأمين مساعدة لأوكرانيا تشمل المساعدة المالية”.

وأكد رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو يوم الخميس الماضي، في ختام اجتماع في بروكسل مع تاسك، إن الاتحاد الاوروبي يبقى ملتزما “بمواصلة مساعدته” لأوكرانيا لا سيما عبر قروض البنك الاوروبي للاستثمار، وتقديم مساعدة تقنية او تطبيق عرض مساعدة مالية شاملة.

من جهته دعا عضو وفد البرلمان الاوروبي باول كوال، الذي زار كييف في نهاية الشهر الماضي، إلى وضع “خطة مارشال” من أجل اوكرانيا.

وقال النائب الاوروبي البولندي المحافظ عند عودته من اوكرانيا إنه “يدعو القادة الاوروبيين على التفكير بخطة مارشال… إن الامر لا يتعلق بمجرد نقل اموال وإنما يجب تقديم دفع واضح وقوي يعطي الأمل للمتظاهرين الأوكرانيين”.

10