بروكسل تكشف النقاب عن إحباط ست عمليات إرهابية

كشفت السلطات البلجيكية النقاب عن إحباطها لنحو 6 عمليات إرهابية في البلاد منذ سنتين، وتأتي هذه التطورات في وقت تضاعف فيه الأجهزة الأمنية في أوروبا إجراءاتها المتخذة في مواجهة التهديدات القائمة، فيما تنكب الدوائر السياسية على إعداد قوانين ومقترحات من شأنها الحد من مخاطر تغلغل التطرف في أنحاء القارة.
الأربعاء 2016/12/28
تأهب على مدار الساعة

بروكسل - أعلن مسؤول كبير في الشرطة البلجيكية في مقابلة مع صحيفة محلية الثلاثاء، أنه تم إحباط ستة اعتداءات في بلجيكا خلال العامين الماضيين.

وقال مدير الشرطة القضائية في بروكسل إريك جاكوبز في مقابلة نشرتها صحيفة “لا ديرنيير اور”، “يمكنني أن أعلن لكم وبالتنسيق مع هيئة تنسيق وتحليل التهديد، أنه خلال عامين منذ نوفمبر 2014 تحديدا، تمكنا من إحباط ستة اعتداءات على الأقل”.

وفي 15 يناير 2015، فككت الشرطة البلجيكية “خلية فيرفييه” في شرق بلجيكا، والتي كانت تعتبر “نواة” المجموعة الجهادية التي شنت اعتداءات باريس في 13 نوفمبر، قبل تنفيذها.

ولكن في 22 مارس 2016، ورغم اعتقال الناجي الوحيد من جهاديي اعتداءات باريس صلاح عبدالسلام قبل أربعة أيام من هذا التاريخ، شن جهاديون من تنظيم الدولة الإسلامية اعتداءين متزامنين على مطار ومحطة المترو الرئيسية في العاصمة البلجيكية، ما أسفر عن مقتل 32 شخصا. ومنذ ذلك الحين، تواجه الاستخبارات البلجيكية عبئا كبيرا، وفق جاكوبز.

وأوضح مدير الشرطة القضائية “نحن نواجه منذ اعتداءات بروكسل تدفقا مهما للمعلومات. تأتي التقارير بشكل أكبر من ذي قبل. نتلقى ما يصل إلى 600 معلومة يوميا”.

وأضاف أن “هناك الكثير من المعلومات التي لا تكون ذات صلة، ولكن عندما تأتينا معلومة أن سيارة رمادية مشتبه فيها، ولا نتحقق منها ويحصل اعتداء في اليوم التالي، سنقول إننا كنا نعلم ولم نفعل شيئا”.

ولا يزال تقييم التهديد الإرهابي في بلجيكا عند المستوى 3 (تهديد “محتمل وممكن”) من مقياس على 4، وسيبقى كذلك خلال موسم عطلة عيد الميلاد.

ولفت جاكوبز إلى أن “45 في المئة من عدد الشرطة القضائية الفيدرالية في بروكسل هم في حالة تعبئة لقضايا إرهاب”، مضيفا “من الواضح أنه يجب مواصلة تعزيز أجهزة الشرطة”.

وبحسب جاكوبز، فإنه مع ازدياد تعداد السكان في بروكسل منذ 20 عاما، لم تتوقف الجماعات المتطرفة عن الازدياد.

وقال “هناك أكثر من 200 جنسية في العاصمة (البلجيكية). لا يوجد داعش فقط. هناك مجموعات متطرفة أخرى”.

ويأتي كشف السلطات البلجيكية عن هذه المعطيات، بينما تعيش القارة الأوروبية على وقع مخاوف وتهديدات جدية.

وتم تعزيز التدابير الأمنية التي تواكب احتفالات الميلاد في العديد من المدن الأوروبية وخصوصا قرب كاتدرائية ميلانو.

وفي ألمانيا، سعت السلطات إلى طمأنة الرأي العام القلق وخصوصا بعد بروز ثغرات كبيرة في جهاز مكافحة الإرهاب في البلاد.

اريك جاكوبز: من الواضح أنه يجب علينا مواصلة تعزيز قدرات أجهزة الشرطة

وفي فرنسا، تم نشر أكثر من 90 ألف شرطي ودركي وعسكري عبر البلاد لمناسبة الاحتفالات.

وترجمت إجراءات ألمانية تلك الهواجس الأوروبية، حيث طالب ساسة من طرفي الائتلاف الحاكم في ألمانيا بسلطات أكبر للدولة لترحيل من يفشلون في الحصول على حق اللجوء ويشكلون خطرا محتملا، وجاء ذلك ردا على الهجوم على سوق لعيد الميلاد في الأسبوع الماضي وطالب بعض الساسة كذلك بتعزيز المراقبة.

وتعهدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بعد هجوم برلين، الذي أسفر عن مقتل 12 شخصا، بتطبيق قوانين جديدة إذا اقتضى الأمر.

ويقول منتقدو ميركل، إن سياسة الباب المفتوح في الهجرة التي تطبقها عرضت أمن ألمانيا للخطر.

وكان المشتبه في ارتكابه هجوم برلين وهو تونسي يدعى أنيس العامري (24 عاما) لاجئا متهربا من الترحيل بعد رفض طلب اللجوء الخاص به. وقتلته الشرطة الإيطالية بالرصاص، الجمعة.

ودعا حلفاء ميركل في حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي المحافظ في ولاية بافاريا إلى منح المزيد من السلطات للشرطة ووكالات المخابرات وتحسين تبادل البيانات بينهم.

وقالوا في تقرير “نحتاج أسسا جديدة لضبط الخطرين”. وسيناقش التقرير الذي يحمل عنوان “الأمن من أجل حريتنا” في اجتماع للحزب في مطلع الشهر المقبل.

وقال التقرير إن وكالات المخابرات ينبغي أن تكون قادرة على مراقبة أفراد في سن 14 عاما لتفادي التطرف، ودعا إلى سلطات أكبر لاحتجاز الأشخاص المقرر ترحيلهم. وهناك نحو 550 شخصا مسجلين لدى أجهزة الأمن الألمانية على أنهم يشكلون عنفا محتملا.

وأظهرت استطلاعات الرأي أن المعارضة الألمانية الشديدة لسلطات الدولة الرقابية، وهي إرث المراقبة واسعة النطاق في ألمانيا الشرقية الشيوعية والحقبة النازية، ربما تكون آخذة في التضاؤل.

وفي حين قال العديد من الساسة المنتمين إلى حزب الخضر، إن وضع المزيد من كاميرات المراقبة في الأماكن العامة قد لا يكون الحل للمشكلات الأمنية، أظهر استطلاع يوغوف للرأي أن 60 بالمئة من الألمان يؤيدون ذلك.

5