بريتاني جولة بين سحر الطبيعة والأساطير

المقاطعة الفرنسية تعتبر من أهم الوجهات السياحية للعائلات حيث تضم شواطئ مشمسة وبلدات تاريخية ومواقع مثالية للتخيم، كما يمكن ممارسة الرياضات المائية.
الأحد 2018/03/25
تقاطع الطرق بين الماضي والحاضر

بريتاني (فرنسا) - يمكن لعشاق التجول الاستمتاع بجولات ساحرة على طريق جي آر 34، الذي يمتد لمسافة 1800 كلم على طول ساحل مقاطعة بريتاني الواقعة في شمال غرب فرنسا ويشار لها أحيانا "ببريطانيا الصغيرة"، ويبدأ طريق التجول من جبل الدير الأسطوري مونت سان ميشيل في الشمال وصولا إلى جسر سان نازير.

وتشتهر بريتاني بمناظرها الريفية الطبيعية الرائعة ومدنها وبلدانها الصغيرة، ويسمى سكان بريتاني البريتونز وهم معروفون بروحهم الاستقلالية وتقاليدهم المحلية العريقة.

ويشاهد السياح طبيعة مختلفة مع كل منعطف على طريق التجول، على غرار تصفح ألبوم صور، حيث تشتمل المناظر الطبيعية على منحدرات وعرة وخلجان منعزلة وأديرة مهدمة ومنارات شاهقة.

نهاية العالم عند الرومان

أوضح جيرارد إديت الرئيس السابق لنادي التجول في بريتاني، أن “طريق التجول جي آر 34 يعتبر بمثابة نافذة عرض لمقاطعة بريتاني”.

 

تستقطب مقاطعة بريتاني الفرنسية أعدادا غفيرة من السياح كل عام، بفضل طابعها المتفرد الجامع بين سحر الطبيعة وعبق التاريخ، بالإضافة إلى أنها تناسب العائلات في كل الفصول، فهي تضم شواطئ مشمسة وبلدات تاريخية ومواقع مثالية للتخييم

وأضاف إديت أن أجمل جزء في طريق التجول يقع في شبه جزيرة كروزون، وهو المكان الذي انتهى فيه العالم عند الرومان القدماء.

ويتم التوجه نحو شبه جزيرة كروزون بالدراجة الهوائية أو بالسفينة للاستمتاع  بأبهى مناظر إقليم فينيستر.

واتفق إيف سيريل، جيولوجي ومرشد سياحي أثناء جولات التجول، مع وجهة نظر إديت، حيث أنه يعرف هذه المنطقة منذ طفولته، لأنه ابن صياد يعيش فيها، وخلال فصل الصيف تصطف العديد من السيارات أمام مكتب المرشد السياحي، الذي يبدو في منتصف الخمسينات من العمر، ودائما ما يأتي إلى العمل مرتديا أحذية التجول

ويعتبر الجزء الواقع بين مورجات وإيل فييرج، من أكثر الأجزاء زيارة في طريق التجول جي آر 34، فضلا عن أنه يعد واحدا من أروع شواطئ أوروبا، ويقع مسار التجول الوعر خلف نباتات السرخس والرتم الصفراء والخلنج البنفسجية، ويتيح للسياح إطلالة رائعة على المياه الفيروزية، وتظهر توليفة من الألوان الرائعة.

ويمر طريق التجول جي آر 34 اليوم عبر أراض خاصة، ولكن يسمح أصحاب هذه الأراضي للمتجولين بالمرور عبرها، وتقوم البلديات بتقليم الشجيرات وفروع الأشجار حتى ينعم السياح بإطلالة ساحرة على المحيط.

 وأشار شتيفان جينتش إلى أنه لم يشاهد شاطئا أو مناظر طبيعية بمثل هذه الروعة من قبل، وذلك بعدما قام بجولة لمدة خمس ساعات حول كاب ديال شيفر؛ حيث مرت الجولة على مجموعة من الخلجان ذات المياه الصافية الرقراقة.

وقد اكتشف جينتش وصديقاه رحلة التجول في الدليل السياحي الخاص بهم، ولكن المحترفين في التجول يحتاجون إلى البطاقة الزرقاء من المعهد الجيوغرافي الوطني “أي جي أن”، وإذا رغب السياح في التجول على الطريق جي آر 34 دفعة واحدة، فإنهم يحتاجون إلى ثلاثة أشهر، غير أن جان ماري لوبير من هيئة السياحة بمقاطعة بريتاني ينصح بالقيام بجولة لعدة أيام، وذلك لعدم وجود أماكن للإقامة في بعض الأجزاء من الطريق.

ويوجد في منطقة كوتس دي أرمور جزء من طريق التجول تتم زيارته بكثرة، حيث تمتاز المسافة الواقعة بين بلوماناك وبيروس جيريك بساحل من الغرانيت الوردي، وينتشر السياح والعائلات والمتجولون حول منارة فاري دي بلوماناك، من أجل مشاهدة التكوينات الصخرية وقبعة نابليون والسلحفاة.

ولا يشعر السياح بسبب العزلة التي تهيمن على مسارات التجول من كروزونب، بأي شيء لمسافة 150 كلم باتجاه الشمال، ولكن هذه المنطقة تمتاز بنظافتها لأن المتطوعين يقومون بجمع القمامة بصورة منتظمة.

من الضروري أن يتضمن البرنامج السياحي لبريتاني زيارة جزيرة بيل إيل، فهي تتميز بمزيج غير معتاد من الساحل البري والمنحدرات الصخرية والشواطئ المحمية، وهي رائعة للمشي وركوب الدراجات

 وأشار إديت إلى أن عشاق التجول يعرفون أهمية الحفاظ على الطبيعة ونظافتها، ولكن المشكلة تكمن في سياح نهاية الأسبوع، الذين يتجولون لمسافة كيلومتر واحد على الطريق.

وينصح عشاق التجول بزيارة بعض مسارات التجول بعيدا عن طريق جي آر 34، ومنها على سبيل المثال مسارات التجول حول الجزر البريتانية؛ مؤكدا على ضرورة أن يتضمن البرنامج السياحي زيارة أكبر جزيرة في بريتاني “بيل إيل” التي تتميز بمزيج غير معتاد من الساحل البري والمنحدرات الصخرية والشواطئ المحمية، وهي رائعة للمشي وركوب الدراجات، وتستغرق الجولة حول الشاطئ حوالي ثلاثة أيام، علاوة على وجود العديد من الجزر الأخرى التي يمكن زيارتها مثل باتس أو غرويكس أو كويسانت.

حيوانات وطيور نادرة

يتمكن عشاق التجول هنا من مشاهدة الحيوانات والطيور النادرة.  وأوضحت جوانا فيجا أثناء مشاهدة طائر الزقزاق الرمادي الصغير بواسطة المنظار، أنه لا يوجد منه سوى 250 طائرا فقط في فرنسا.

وتعمل فيجا بالتعاون مع لورين لاماند خلال فصل الصيف في المحمية الطبيعية مارين إيرواز، وهي عبارة عن حديقة بحرية تقع بين جزيرتي أوسان وسين، ويتم التنقل يوميا بواسطة السفينة بين مينائي لو كونكيه الصغير والجزيرة، من أجل اصطحاب السياح ومشاهدة التنوع البيولوجي في المنطقة.

وتشاهد عالمة الأحياء البحرية ومضيفة السياحة البيئية في بعض الأيام الخاصة مجموعة من الدلافين القارورية يبلغ عددها 200 دولفين.

16