بريتش بتروليم تبرم اتفاقا نوعيا لتطوير احتياطات الغاز العمانية

الثلاثاء 2013/12/17
60 بالمئة حصة شركة بريتش بتروليم في مشروع حقل خزان

مسقط – خطت عمان خطوة كبيرة لتطوير واستثمار احتياطاتها من الغاز المحكم بتوقيع اتفاقات لتطوير أحد أكبر حقولها مع شركة بريتش بتروليم البريطانية العملاقة، باستثمارات تصل الى 16 مليار دولار، ستدخل تكنولوجيا جديدة الى المنطقة. كما تفتح أبوابا لتوقيع اتفاقات أخرى في المستقبل.

وقعت بريتش بتروليم البريطانية العملاقة للطاقة أمس اتفاقات مدتها 30 عاما لتطوير مشروع “خزان” العُماني للغاز المحكم والذي تقدر قيمة استثماراته بنحو 16 مليار دولار ومن المتوقع أن يسهم في الحفاظ على نمو الاقتصاد العماني ويعزز صادرات الغاز التي تشهد تراجعا.

ويهدف مشروع خزان إلى استخراج نحو مليار قدم مكعبة يوميا من الغاز على عمق كبير في وسط عُمان وهو تطبيق عملي لتكنولوجيا بريتش بتروليم في مجال استخراج الغاز المحكم ويعد نجاحه مهما للاقتصاد العالمي.

وقال وزير النفط والغاز العُماني محمد الرمحي في بيان بعد توقيع الاتفاق في مسقط إن التوقيع خطوة مهمة في إطار خطط السلطنة لتلبية حاجاتها المتنامية من الطاقة على مدى العقود القادمة والمساهمة في التنمية الاقتصادية.

وأضاف الوزير أن مشروع خزان هو أضخم مشروع جديد بقطاع التنقيب والإنتاج في عُمان واصفا إياه بالمشروع الرائد في المنطقة نظرا للتحديات التقنية لاستخراج الغاز المحكم.

وأنفقت بريتش بتروليم (بي.بي) بالفعل مئات الملايين من الدولارات على المشروع منذ فازت بالامتياز في 2007 وتتوقع أن تبلغ الاستثمارات الإجمالية حوالي 16 مليار دولار بما يعادل نحو خُمس الناتج المحلي الاجمالي السنوي لسلطنة عُمان.

وقال بوب دادلي الرئيس التنفيذي للشركة في البيان المشترك إن المشروع يسمح للشركة بنقل الخبرات التي كونتها على مدى عقود عديدة في مجال استخراج الغاز المحكم إلى سلطنة عُمان.

ومن المتوقع بدء أعمال البناء في العام المقبل واستخراج أولى كميات الغاز أواخر 2017 والوصول إلى إنتاج حوالي مليار قدم مكعبة ما يعادل 28.3 مليون متر مكعب يوميا في 2018.

الاتفاق يشكل نقلة نوعية في تكنولوجيا استخراج الطاقة في منطقة الخليج

وهذا المستوى من الانتاج كاف لتلبية نحو ثلث استهلاك الغاز محليا، حيث يشهد الطلب على الغاز في عُمان نموا سريعا. وتأمل مسقط في أن تستورد الغاز من إيران بموجب اتفاق أبرم في أغسطس الماضي مدته 25 عاما.

وقال الرمحي للصحفيين إن بلاده تحتاج الغاز لتنمية اقتصادها وإن هذى الاحتياجات تنمو يوما بعد يوم.

وتتوقع بريتش بتروليم التي ستدير المشروع تطوير حوالي سبعة تريليونات قدم مكعبة من الغاز في مشروع خزان وضخ حوالي 25 ألف برميل يوميا من المكثفات من الحقل. ويسمح الاتفاق للشركة البريطانية بتقييم المزيد من موارد الغاز في الرقعة 61 العمانية التي تتوقع تطويرها لاحقا.

وستملك شركة النفط العمانية للاستكشاف والإنتاج المملوكة للدولة 40 بالمئة في الرقعة 61 وتملك بريتش بتروليم 60 بالمئة.

وقال الوزير في مؤتمر صحفي إن الحكومة العمانية ستحصل على نسبة 55 من إيرادات بيع الغاز ويوزع الباقي بين الشريكين كل حسب حصته. ويغطي الاتفاق مساحة تصل لنحو 2800 كيلومتر مربع تتضمن عدة مكامن غاز محكم اكتشفت في التسعينيات.

وارتفع سهم بي بريتش بتروليم بنسبة واحد في المئة أمس في بورصة لندن بعد الإعلان عن الاتفاق في إشارة لتقييم المتعاملين لأهمية الصفقة. وبعد أشهر من المفاوضات اتفقت عُمان في منتصف 2013 على السعر الذي ستبيع به بريتش بتروليم الغاز الذي ستستخرجه من أعماق كبيرة تحت الأرض في الرقعة 61 بوسط عمان.

ولم يعلن الطرفان عن السعر المتفق عليه. وأسعار الغاز المتدنية في الشرق الأوسط من مخلفات حقبة كان الغاز ينتج فيها بكميات كبيرة من حقول النفط كمنتج ثانوي ومازال القطاع الصناعي في البلدان الخليجية يحصل عليه بأسعار زهيدة تقل كثيرا عن الأسعار العالمية.

الدعم الحكومي الواسع لأسعار الغاز في منطقة الخليج عرقل دخول الشركات العالمية لتطوير الاحتياطات في السنوات الماضية

ونتيجة لتدني أسعار الغاز التي تفرضها الحكومات أحجمت الشركات عن الاستثمار في مشروعات الغاز اللازمة لتلبية النمو السريع للطلب في المنطقة مما دفع العديد من الدول إلى التوجه للاستيراد لتلبية الطلب المحلي المتزايد.

وتشير تقديرات الصناعة إلى أن التكلفة الإجمالية لإنتاج الغاز بالأساليب التقليدية تصل لحوالي ثلاثة دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية إلا أن تكلفة مشروعات مثل مشروع الغاز المحكم أعلى كثيرا.

وفي خطوة نادرة في الشرق الأوسط لخفض فاتورة الدعم تنوي سلطنة عُمان مضاعفة أسعار الغاز الطبيعي لمعظم المستهلكين في القطاع الصناعي من 1.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في 2013 إلى ثلاثة دولارات في عام 2015.

وتصدر عُمان حاليا الغاز من محطات الغاز الطبيعي المسال التي خططت لها السلطنة قبل أن تضطر لتقليص تقديرات احتياطياتها من الغاز.

11