بريتش بتروليوم تراهن على آفاق إنتاج الغاز في سلطنة عُمان

وسعت بريتش بتروليوم رهاناتها على آفاق إنتاج الغاز المسال في سلطنة عُمان بفضل حقل “خزان” الذي بدأ الإنتاج في سبتمبر الماضي. وستدخل الشركة البريطانية مرحلة التسويق بعد إبرام اتفاق لشراء الغاز العماني لمدة 7 سنوات، من المتوقع أن تساعد مسقط في تخفيف أزماتها المالية.
الجمعة 2018/01/26
إمدادات الغاز العماني تقتحم الأسواق العالمية

مسقط - انتقلت بريتش بتروليوم (بي.بي) إلى مرحلة جديدة من الاستثمار في احتياطات الغاز في سلطنة عمان بعد أشهر من دخول حقل “خزان” مرحلة الإنتاج، الأمر الذي يتيح إيرادات جديدة لتخفيف أزمة مسقط المالية التي تمتد لأكثر من ثلاث سنوات.

وكانت الشركة البريطانية قد أعلنت في سبتمبر الماضي عن بدء الإنتاج من حقل خزان للغاز في سلطنة عمان، وهو السادس والأكبر بين سبعة مشاريع جديدة في قطاع المنبع للشركة البريطانية العملاقة.

وأبرمت بي.بي اتفاقا مع الحكومة العمانية لمدة 7 سنوات لشراء الغاز المنتج من حقل خزان، الذي تشير التقديرات إلى أنه يضم احتياطات كبيرة تضع مسقط بقوة على خارطة صناعة الغاز العالمية.

وتتوقع الشركة أن يتم حفر حوالي 300 بئر على مدى عمر الحقل وأن تتمكن من استخراج ما يصل إلى 10.5 تريليون قدم مكعب من احتياطات الغاز المؤكدة القابلة للاستخراج.

ويرى محللون أن هذا المشروع الضخم سيعمل على تغيير مسار الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال التي تمتلك الحكومة العمانية 51 بالمئة من أصولها حيث تقوم بتشغيل ثلاث وحدات لتسييل الغاز في محطة “قلهات” على ساحل المحيط الهندي.

ولجأت الحكومة العمانية إلى خفض تشغيل المحطة لنحو 75 بالمئة من طاقتها الإنتاجية بسبب الضغوط الناجمة عن ارتفاع الطلب المحلي، والذي أدى إلى تقلص حجم الصادرات.

وجاء انخفاض صادرات الغاز نتيجة لسياسة الحكومة العمانية في إعطاء الأولوية لاستخدام الغاز لتلبية الطلب المحلي على الكهرباء واحتياجات المصانع لمصادر الطاقة في نشاطها.

محمد الرمحي: الاتفاق الجديد مع بي.بي سيتيح إيجاد احتياطات إضافية من الغاز مستقبلا

وتعتبر الشركة البريطانية، التي تعمل في قطاع المنبع في سلطنة عمان منذ عام 2007، شريكا رئيسيا في المشروع بحصة تبلغ 60 بالمئة، بينما تملك شركة النفط العمانية للاستكشاف والإنتاج الحصة المتبقية.

وكان الطرفان قد اتفقا في العام الماضي على تمديد اتفاقات الترخيص لتمهيد الطريق نحو تطوير المرحلة الثانية من حقل خزان للغاز وزيادة الإنتاج بنحو 50 بالمئة.

وقال حارب الكيتاني الرئيس التنفيذي للشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال لمجلة “بتروليوم إيكونوميست” في ديسمبر الماضي إنه “نتيجة لبدء العمل بحقل خزان، أصبحت وحدات تسييل الغاز الثلاث تعمل بطاقة إنتاجية كاملة بإجمالي 10.5 مليون طن سنويا”.

وأكد أن تلك هي البداية فقط حيث تشمل المرحلة الأولى من التطوير 200 بئر تنتج مليار قدم مكعب يومياً من الغاز وعند إتمام المرحلة الثانية، سيوفر الحقل 1.5 مليار قدم مكعب يوميا، أي ما يعادل 40 بالمئة من إجمالي إمدادات الغاز في عمان.

والتزمت بي.بي بتوريد الغاز الطبيعي من حقل “خزان” إلى “قلهات” حتى عام 2025، وهو ما يعزز عائدات الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال في المستقبل.

ومنذ بدء صناعة الغاز في عُمان، كانت اليابان وكوريا الجنوبية من أسواق التصدير الرئيسية بموجب عقود طويلة الأجل. ويتوقع الكيتاني أن تستمر تلك التعاقدات مع ظهور أسواق أخرى تحظى بنفس الأهمية.

وتزايد زخم استثمار الغاز في سلطنة عمان بعد أن أبرمت الوحدة التجارية للشركة البريطانية، التي تتخذ من سنغافورة مقرا لها، اتفاقا لشراء 1.1 مليون طن سنوياً من الغاز، أي ما يعادل حوالي 18 شحنة من الغاز سنويا، لمدة سبع سنوات من الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال.

وقال وزير النفط محمد الرمحي بعد توقيع الاتفاق بحضور جوناثان شيبارد رئيس عمليات الغاز في بي.بي إن “الاتفاق سيسمح بإيجاد إمدادات إضافية من الغاز الطبيعي في السلطنة خلال السنوات المقبلة”.

وتسمح شروط التسليم على ظهر السفينة المبرمة في الاتفاق، لشركة بي.بي بإرسال الشحنات إلى أي مكان في العالم دون التقيد بوجهات معينة.

ورغم سياسة مسقط في مسألة تقليص صادرات الغاز إلا أن بيانات تومسون رويترز تشير إلى أن صادرات الشركة العمانية للغاز ارتفعت العام الماضي إلى نحو 8.2 مليون طن من 8 ملايين طن قبل عام.

وتبدو مسألة امتصاص البطالة بين صفوف الشباب العماني إحدى أبرز المشكلات التي تريد حلها الحكومة من خلال عوائد الغاز حيث أشارت إحصائيات وزارة القوى العاملة في العام الماضي إلى أن نحو 600 ألف من المتخرجين ينتظرون الحصول على وظائف.

ويقول محللون إن مسقط أمام فرصة كبيرة لمواجهة أزمة العاطلين عن العمل من خلال استثمار إيرادات الغاز في إيجاد فرص عمل لهم.

11