بريد القراء

الثلاثاء 2014/02/04

مهن الإعلام وتسمى مجازا بالسلطة الرابعة وبمهنة المتاعب، تحفل بجنود مجهولين، فيما تتركز الأضواء على المذيعين والكتاب والصحفيين فقط. بالطبع الحديث هنا عن الإعلام بنمطه الورقي “الكلاسيكي” لا إعلام اليوم الرقمي.

من عملوا في هذه المهن يستذكرون جنودا مجهولين من فنيين ومسؤولي مطابع، وحتى محررين. سمعت في مصر عن صحفي شاب يدعى محمد التحق بـ”الأهرام” مع محمد حسنين هيكل عام 1957، وعمل محررا في الديسك أو التحرير المركزي، وظل يعمل متفانيا دون انقطاع ينقح المواد ويصقلها ويهيئها للنشر، وخلافا لهيكل الذي تألق اسمه ونجمه، فإن اسم هذا الصحفي المحرر لم يظهر مرة واحدة على صفحات “الأهرام”، ولا يذكره أحد لدى التأريخ للصحافة.

في الأردن رحل عن دنيانا قبل أيام صحفي مخضرم أمضى نحو 56 عاما في الصحافة الأردنية التي كان جلّها يصدر في القدس قبل العام 1967 قبل انتقالها إلى عمّان. إنه فوزي البسومي، الذي رغم أنه كان يكتب بين آونة وأخرى عمودا صحفيا، إلا أن عمله الرئيسي الذي أخلص له ظل الإشراف على “بريد القراء” في “الدستور” منذ صدورها عام 1969. بريد القراء يحتل بين نصف صفحة وصفحة كاملة، وكان يضم مقالا رئيسيا لقارئ، مع تقسيم الصفحة إلى أبواب حسب مواضيع المشاركات.

انكبابه على عمله هذا لأكثر من أربعين عاما أحنى ظهره، لكن ذلك لم يثنه عن مواصلة عمله. ثم أدرك الوهن والاضطراب دقات قلبه، فاستعان ببطارية كهربائية لتنظيم ضربات القلب وواصل عمله.

في سنواته الأخيرة أدرك البسومي أن قطار العمر يمضي ولا قِبَل له بوقفه، فتدارك نفسه وأصدر خمسة مؤلفات سرد فيها ذكرياته وتأملاته.

صفحات أو زاويا بريد القراء تكاد تغيب عن الصحف والمجلات. ويعلم من واكب الصحافة أن تلك الزوايا لها فضل احتضان المحاولات الأولى لعدد كبير من المواهب الشابة ممن أصبحت أسماؤهم تلمع: كتّابا وأدباء. وأن ثمة زاوية صغيرة شديدة الأهمية تدعى “ردود خاصة” لطالما أرشدت أصحاب المحاولات في تصويب كتاباتهم.

الآن يحتكم الكتاب الجدد إلى لايكات عشوائية على الفيسبوك..

24