"بريد الليل" لهدى بركات في ترجمة برتغالية

الكاتبة هدى بركات تتناول في روايتها "بريد الليل" قصة أناس في حالة لجوء أو تهجير قسري من وطنهم وذلك في شكل ست رسائل لم يتم إرسالها.
الجمعة 2020/10/16
رواية عن هواجس المهاجرين

ساو باولو- ألفّت هدى بركات روايتها “بريد الليل” سنة 2017 بالعربية، وقد صدرت الرواية أخيرا في طبعة برتغالية تحت عنوان “كورّييو نوتورنو”.

وتعتبر الكاتبة اللبنانية المقيمة في باريس منذ أكثر من 30 عاما من أقوى الأصوات الأدبية في الشرق الأوسط، وتكتب بركات دائما باللغة العربية، وفي روايتها تحكي قصة أناس في حالة لجوء أو تهجير قسري من وطنهم، وذلك في شكل ست رسائل لم يتم إرسالها قط.

في روايتها الحاصلة على الجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2019، لم تذكر المؤلفة بلدان الهجرة أو الوجهة، لكنها توضّح أن الشخصيات عربية ونزحت إلى مكان ما في أوروبا.

كتب

تمت ترجمة الكتاب الذي يمتد على 160 صفحة من العربية إلى البرتغالية من قبل المترجمة صفاء جبران، ونشر عن دار “الطبلة” للنشر والتوزيع، وهي دار متخصصة في العناوين العربية والشرق أوسطية ومقرها في مدينة ريو دي جانيرو.

تقول لاورا دي بييترو، مديرة تحرير دار “الطبلة” إنه قد تم اختيار هذا الكتاب العام الماضي، عندما كانت تشارك في برنامج لدور نشر في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة. وفازت هدى بركات حينها بالجائزة العالمية لأفضل رواية عربية.

وتضيف “لقد فازت الكاتبة هدى بالجائزة وكنت مهتمّة جدا باسمها. لدى هدى مؤلفات أخرى رائعة. وتعرّفتُ على الدار الناشرة للكتاب في نسخته العربية في هذا الحدث في الشارقة، وبقينا على اتصال معها، وقمنا لاحقا بشراء الحقوق لترجمة الرواية بوساطة وكالة الأدب العربي (راية)”.

وتتابع دي بييترو أن هدى بركات تنجز أدبها بالكامل باللغة العربية، رغم أنها تقيم في فرنسا منذ 35 عاما، وهي ثنائية اللغة، لكن العربية هي لغتها الأدبية.

وعن قضية اللجوء، تقول إن عدم ذكر الكاتبة لأسماء بلدان الهجرة وتلك التي يقصدها المهجرون في روايتها، يدلّ على رغبتها في التأكيد على حالة التهجير نفسها ومشكلة تخفّي هؤلاء اللاجئين العرب في أوروبا بشكل عام.

ما ألهم بركات هو مشاهدة الناس يصلون بالقوارب هاربين من بلدانهم، بينما أغلبهم لا يصل. من هنا بدأت الكاتبة في الانشغال بهذه القضية، خاصة وأنها تعيش في أوروبا، فهي كذلك ترى جانبا من أولئك الذين يستقبلونهم أيضا.

الكاتبة هدى بركات

لا يوجد حل سهل لهذه القضية، لكن بركات تكتب بطريقة مجردة للغاية، لا تريح القارئ بإجابات، وفي نفس الوقت تحرك مشاعره. فقد نجحت في كشف الجانب الإنساني لكل فرد، حيث يمكننا التواصل ووصف المواقف وإعطاء نظرة عامة على هذا الواقع.

تقول دي بييترو “إن بركات تمنح صوتا للأشخاص غير المرئيين، وأعتقد أنها عصرية جدا من حيث الشجاعة للتطرّق إلى هذا الموضوع دون خوف من النقد”.

وتتابع “هدى لديها أسلوب خاص يجعلها ترمي بك في مكان ليس شائعا وغير مألوف. هؤلاء الناس موجودون، هذا الوضع موجود وهو يخص الملايين. إنه كتاب سهل القراءة، لكنه يحتوي على طبقات، ومع كل قراءة يثبت أنه أكثر تعقيدا”.

وتخطط لاورا دي بييترو لنشر كتاب آخر لهدى بركات بالبرتغالية في منتصف العام المقبل، والعنوان المؤقت له باللغة البرتغالية هو “محراث المياه”، وهو عمل أتمته عام 2015. ووفقا لها، تقوم صفاء جبران بالفعل على ترجمته.

وبحلول نهاية العام، من المفترض أن تصدر دار “الطبلة” خمسة عناوين للبالغين وعنوانين للأطفال. كما يعتزم الناشر استثمار المزيد والمزيد في كتب من تأليف نساء عربيات.

وجاء على لسان مديرة التحرير، رغبة في “توفير أكبر عدد ممكن من هذه الثقافات. وبتصميم أكثر معاصرة، وكتّاب معاصرين، لجذب القراء الشباب وأحفاد العرب الذين لا يتكلمون العربية”.

14