بريطانيان يحولان نفايات ريش الدواجن إلى مدافئ منزلية

وجود الدواجن في كل مكان، وعلى كل قوائم الطعام في جميع أنحاء العالم، أفرز كميات هائلة من النفايات يعمل باحثان بريطانيان على استثمارها في تدفئة المنازل مستقبلا وحماية المباني من الحرائق.
الثلاثاء 2017/11/14
مادة عجيبة

لندن – يعتقد رايان روبنسن، خريج كلية الأحياء من جامعة لندن امبريال كوليدج، أنه ورفيقة له توصّلا إلى وسيلة ذكية وجديدة لاستخدام نفايات ريش الدواجن داخل المباني.

ويعدّ الريش الذي تخلّفه مزارع الدواجن من أقل النفايات استغلالا في العالم على الرغم من أنه موجود بكميات هائلة نظرا إلى وجود أعداد كبيرة من الدجاج تغطي كامل أنحاء العالم، ويتم التخلص منه عادة إما بإحراقه وإما بأخذه إلى مكبات النفايات، وهو ما يتسبب في تلويث البيئة.

ويقول روبنسن إنه اكتشف، مع زميلته المصممة إيلينا ديكمان، وسيلة لتحويل الريش إلى مواد عازلة في المباني، أو عند تعبئة الأطعمة أو الأدوية.

وأسس هذا الثنائي شركة ناشئة، سُميت “إيروباودر”، لتحويل ابتكارهما إلى منتج تجاري يحمل نفس الاسم.

ووفقا لموقع بي بي سي البريطاني، قال روبنسن “بدأت شركة إيروباودر كمشروع بحث لإيلينا في الجامعة، حيث كانت تدرس استخدامات جديدة لنفايات المجتمعات”.

وأضاف “ثم بدأت إيلينا تتفحص الشعر باعتباره مصدرا لمادة الكيراتين، لكنها وجدت أن أكبر كميات الكيراتين التي تُرمى في النفايات توجد في الريش. ففي المملكة المتحدة وحدها، نرمي ألف طن أسبوعيا”.

ويرجح روبنسن أن كمية نفايات الريش التي تُرمى في كافة بقاع العالم تصل إلى 10 آلاف طن يوميا.

وأكد “فقد تبيّن أن الريش مادة عجيبة تماما.. الريش عازل طبيعي بسبب تركيبته، فهو عبارة عن ألياف مجوفة لمادة الكيراتين. والهواء الزائد الموجود داخل هذه الألياف يعني نقلا أقل للحرارة”. وتابع “المدهش هو مدى جودة أداء هذه المادة. نحن نأمل في مواصلة تحسينها أكثر وأكثر”.

وكانت مادة “إيروباودر”، والتي لها وقع أخفّ بكثير على الأنف مقارنة بالعلف الحيواني المصنوع من الريش، في البداية تطحن لتنتج مسحوقا دقيقا جدا.

وقال روبنسن “بمواصلة العمل، قررنا الاستفادة من خصائص الريش نفسه لفوائده الجمّة، ليس فقط كمادة مضافة لمواد أخرى، وإنما لأنه يؤلف الجزء الأعظم من تركيبة هذه المادة الجديدة”.

وتشبه الهيئة الحالية لمادة “إيروباودر” إلى حد كبير طوبا من الريش المضغوط. إنها مرنة وخفيفة الوزن، وهي لا تحتاج إلى تأمل كثير لاكتشاف مكوناتها.

وأحد التساؤلات هو مدى مقاومة تلك المادة للنار. فقد جرى التركيز على الأمور المتعلقة بمقاومة مواد البناء للحريق في المملكة المتحدة في أعقاب حريق بناية “غرنفيل تاور” في لندن والذي أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 80 شخصاً في شهر يونيو الماضي.

وأفاد روبنسن “حريق ‘غرنفيل تاور’ سلّط الضوء على الحاجة للعيش في ظروف آمنة. من طبيعة الريش أنّ النار لا تشتعل فيه بضراوة مثل المواد الصناعية المشابهة، ومع ذلك فإننا لا نزال نجري تحقيقا في أفضل الخيارات الممكنة لجعل مقاومة هذه المادة للنار قوية جدا، ولن يُطرح هذا المنتج في الأسواق قبل التحقق منه، وفحصه من قبل جهات مستقلة”.

وأضاف أنه وديكمان سيسعيان إلى إيجاد مواد طبيعية بقدر الإمكان، تماشيا مع خصائص مادة “إيروباودر” المستدامة.

وتابع “كان تركيزنا الأساسي على العزل الحراري للمباني. ويمكن استخدام موادنا على الجدران الخارجية أو بين الجدران المجوفة، أو في الغرف العلوية. لكننا نهتم أيضا بإنتاج مواد عازلة تستخدم في المنتجات الاستهلاكية الصغيرة، مثل الأطعمة والأدوية”.

24