بريطانيا: انطلاق التصويت في انتخابات ستحسم بريسكت

انتخابات تشريعية مبكرة في بريطانيا ستؤثر بشكل مباشر على الاتحاد الأوروبي ومستقبل المملكة المتحدة.
الجمعة 2019/12/13
أول المصوتين

لندن - انطلقت الخميس، عملية التصويت في الانتخابات البرلمانية المبكرة في بريطانيا، وهي انتخابات ستحسم مصير بريكست.

ويختار البريطانيون في هذا الاقتراع ما بين الخروج من الاتحاد الأوروبي بقيادة بوريس جونسون أو تنظيم استفتاء جديد حول بريكست بقيادة جيريمي كوربن، في انتخابات تشريعية مبكرة ستطبع الاتحاد الأوروبي ومستقبل المملكة المتحدة لعقود.

وفتحت مكاتب الاقتراع أبوابها صباح الخميس على أن تستمر عمليات التصويت حتى المساء، في بلد يراوح في مأزق بريكست مكانه منذ تصويته بنسبة 52% من أجل الطلاق في استفتاء جرى عام 2016.

وكان الخروج من هذا المأزق تحديدا، هدف رئيس الوزراء المحافظ بوريس جونسون، حين دعا إلى هذه الانتخابات التشريعية الثالثة خلال أربع سنوات، آملا في الحصول على الغالبية المطلقة التي يفتقر إليها لطي صفحة هذه المسألة التي تثير شرخا كبيرا في المملكة المتحدة.

وإن كان المحافظون تقدموا على خصومهم العماليين بزعامة كوربن في استطلاعات الرأي حتى الآن، إلا أن الاستطلاعات الأخيرة تشير إلى اشتداد المنافسة بين الطرفين.

من جانبه، أعلن بوريس جونسون (55 عاما) "دعونا نحقق بريكست!" مرددا هذه اللازمة طوال حملة انتخابية باهتة.

ووعد رئيس بلدية لندن سابقا الذي حقق طموح حياته السياسية بتوليه رئاسة الحكومة على الرغم من هفواته الكثيرة، "امنحوني غالبية وسأنهي ما بدأناه، ما أمرتمونا بتنفيذه، قبل ثلاث سنوات ونصف".

وأضاف موجها كلامه إلى الناخبين المؤيدين للخروج من الاتحاد الأوروبي "تصوروا كم سيكون رائعا أن نجلس حول حبشة عيد الميلاد، وقد حسمنا مسألة بريكست".

وحيال توحيد البلاد، يقول جونسون الذي اتهم بالاستغلال السياسي بعد الاعتداء الدامي على جسر لندن في نهاية نوفمبر، أنه سيتمكن أخيرا من معالجة "أولويات" الناس وفي طليعتها الصحة والأمن.

ويعتزم جونسون في حال فوزه طرح اتفاق الطلاق الذي تفاوض بشأنه مع بروكسل على البرلمان قبل عيد الميلاد بهدف تنفيذ بريكست في موعده المحدد في 31 يناير بعدما أرجئ ثلاث مرات.

لكن المعارضة نددت مجددا في اليوم الأخير من الحملة بأكاذيبه ولا سيما وعده بالتوصل إلى اتفاق تجاري بعد بريكست مع الاتحاد الأوروبي خلال أقل من سنة، وهو وعد تعتبره بروكسل غير واقعي وفق مصادر صحافية.

في المقابل، اعتمد منافسه جيريمي كوربن زعيم المعارضة العمالية نبرة أكثر تحفظا وهدوءا، غير أنه وعد بـ"تغيير حقيقي" بعد حوالي عقد من حكم المحافظين، في تجمع أخير عقده مساء أمس الأربعاء في لندن.

وتهيمن على برنامجه عمليات تأميم لبعض القطاعات واستثمارات مكثفة، ولا سيما في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (إن إتش إس) التي أضعفتها سنوات من التقشف.

حظوظ متقاربة
حظوظ متقاربة

وراهن الزعيم العمالي على هذه المسألة التي تعتبر من أولى مواضيع اهتمام الناخبين، فاتهم المحافظين بأنهم يعتزمون بعد بريكست بيع هذه الهيئة التي تقدم خدمات مجانية والتي تلقى تقديرا كبيرا من البريطانيين لشركات أميركية.

وأعلن مختتما حملة واجه فيها اتهامات بعدم التحرك حيال معاداة السامية داخل حزبه، أن "الخيار المطروح أمامكم، أنتم شعب هذا البلد، هو خيار تاريخي حقا".

كما أبقى كوربن على موقف ملتبس حيال بريكست، فوعد في حال فوزه بالتفاوض مع الأوروبيين بشأن اتفاق جديد أكثر مراعاة لحقوق العمال، يطرحه في استفتاء يكون البديل فيه البقاء داخل الاتحاد الأوروبي، على أن يبقى هو نفسه "حياديا".

وأشار آخر استطلاع للرأي نشره معهد "يوغوف" الثلاثاء الماضي إلى تصدر المحافظين نوايا الأصوات متوقعا حصولهم على غالبية مطلقة من 339 مقعدا، لكن هامش الخطأ فضلا عن احتمال اختيار الناخبين التصويت المجدي وصعود حزب العمال في الفترة الأخيرة، كلها عوامل قد تقود إلى برلمان بلا غالبية كما في العام 2017.

وقال مدير البحث السياسي في "يوغوف" كريس كورتيس "الناخبون أكثر تقلبا من أي وقت مضى".

وهو يرى أن نتيجة المحافظين ستتوقف إلى حد بعيد على قدرتهم على اجتذاب ناخبي الدوائر التي تصوت تقليديا للعماليين في وسط إنكلترا وشمالها، غير أنها مؤيدة لبريكست.

كما ينبغي النظر إلى نتائج الأحزاب الصغيرة مثل الليبراليين الديموقراطيين والقوميين الاسكتلنديين، التي قد تنتزع من المحافظين والعماليين على السواء بعض المقاعد، غير أن ذلك لن يكون كافيا للتأثير على نتائج الحزبين الرئيسيين.