بريطانيا بين إغراءات الاستثمارات الأجنبية وترويض آثارها السلبية

الاثنين 2013/12/09
السكون يخيم على أحياء لندن الراقية التي يملك معظم عقاراتها المستثمرون الأجانب

لندن- أعلنت بريطانيا بعد سنوات من التردد عن عزمها فرض ضريبة على أرباح المستثمرين الأجانب من بيع عقاراتهم، لكنها أجلت ذلك حتى عام 2015.

ويرى محللون إن لندن لاتزال تتأرجح بين إغراء استقطاب أموال المستثمرين الأجانب وبين تأثير تلك الاستثمارات على الهوية والتوازن الديموغرافي، خاصة في الأحياء الراقية في لندن وضواحيها.

بعد مخاض وجدل طويل أعلنت بريطانيا أنها ستفرض ضريبة أرباح رأسمالية على المستثمرين الأجانب الذين يبيعون عقارات في بريطانيا. لكنها أكدت أن الضريبة لن تدخل حيز التطبيق قبل عام 2015 وأنها ستقتصر على أرباح مبيعات العقارات التي لا تعد مسكنا رئيسيا.

ويقول محللون إن الحكومة تحاول كبح انفجار أسعار العقارات في لندن التي تستقطب أكبر أثرياء العالم من الشرق الوسط الى بلدان أوروبا الشرقية، وصولا الى الصين وبقية بلدان شرق وجنوب شرق آسيا.

38 بالمئة من صفقات شراء العقارات الفاخرة في العام الماضي كانت لصالح المستثمرين الأجانب، الذين يستخدمون نصفها فقط للإقامة الدائمة

وقال وزير الخزانة البريطاني جورج أوزبورن إنه "ليس منطقيا أن يدفع من يعيشون في هذه البلاد ضريبة أرباح رأسمالية حين يبيعون منزلا، لا يعد مسكنا رئيسيا، بينما لا يدفعها أولئك الذين لا يعيشون في بريطانيا."

وأضاف أن "هذا ليس عدلا… سنفرض اعتبارا من أبريل عام 2015 ضريبة أرباح رأسمالية على المكاسب المستقبلية التي يحققها غير المقيمين حين يبيعون عقارات سكنية هنا في بريطانيا."

ويدفع البريطانيون ضريبة أرباح رأسمالية تبلغ عادة 28 بالمئة على أي ربح يحققونه من بيع عقار لا يعتبر مسكنا رئيسيا. وقفزت أسعار العقارات في لندن نحو عشرة بالمئة في الأشهر الاثني عشر الأخيرة. وكانت الارتفاعات أكبر من ذلك في بعض المناطق الراقية في العاصمة بسبب طلب المستثمرين الأجانب الذين يبحثون عن منزل ثان أو يريدون المحافظة على أموالهم باستثمارها في لندن كملاذ آمن.

65 بالمئة من العقارات المباعة التي يزيد سعرها على 5 ملايين جنيه استرليني اشتراها أجانب، ترتفع إلى 85 بالمئة من العقارات الجديدة في ذات الشريحة السعرية

وقالت جينيت سيبريتس مديرة بحوث العقارات السكنية في شركة سي.بي.آر.إي إن "فرض هذه الضريبة قد يرسل إشارة خاطئة إلى المستثمرين الأجانب ويمكن أن ينظر إليه باعتبارها طاردا لاستثمارهم في العقارات البريطانية".

وتدفقت أموال أثرياء من الشرق الأوسط وأنحاء العالم على العقارات الفاخرة، خاصة في المناطق الراقية في لندن، التي اعتبرت استثمارات آمنة خلال الأزمة المالية.

ويقول بريطانيون إن الكثير من الأحياء الراقية في العاصمة البريطانية تحولت الى مناطق مهجورة لأن أصحاب العقارات لا يزورونها معظم أيام السنة، مما أدى الى تراجع النشاط الاقتصادي فيها، حيث أقفلت الكثير من المتاجر.

وتلقي معظم المتاجر باللوم في تراجع النشاط الاقتصادي، على الأثرياء الأجانب، الذين نادرا ما يزورون عقاراتهم، مما حول تلك المناطق الى مدن أشباح لا حركة فيها معظم أيام السنة.

ويعاني الاقتصاد البريطاني من الضعف وترتفع معدلات التسوق عبر الانترنت، لكن معظم الانشطة الاقتصادية تقول إن المشترين الأجانب أفرغوا العديد من أحياء لندن الراقية من السكان.
الأحياء الراقية أصبحت مدن أشباح معظم أوقات السنة وموظفو المهن الأساسية كالتعليم والصحة لم يعودوا قادرين على الاقامة في لندن

وتدفقت أموال الأثرياء الأجانب على العقارات الفاخرة في أماكن مثل ماي فاير ونايتسبريدج، التي اعتبرت استثمارات آمنة، لكن خلوها من السكان معظم أيام السنة أثر سلبا على النشاط الاقتصادي في تلك المناطق.

وساعدت هذه الاستثمارات وكلاء العقارات وبائعي المنازل ومن يقدمون الخدمات للملاك حينما يكونون في المدينة. لكن آخرين يشتكون من أنها رفعت الأسعار مما يجعل من الصعب على السكان المحليين شراء المنازل ووسع الفجوة بين الأغنياء والفقراء في لندن وأضر بنسيج المجتمعات المحلية.

ويبدو أن قرار الحكومة البريطانية الأخير ناتج عن هذه الضغوط. وشكل المشترون الأجانب لمنازل لندن الفاخرة 38 بالمئة من حجم الصفقات التي أبرمت العام الماضي مقابل 23 بالمئة في 2005 وفقا لبيانات سافيلز للاستشارات العقارية. ويستخدم نحو النصف فقط من هذه المنازل للإقامة الدائمة.

10