بريطانيا بين السعودية وإيران: هل يمكن إمساك العصا من الوسط

السبت 2016/12/10

لندن - بعد زيارتنا إلى كل من طهران والرياض في إطار أنها جزء من تقرير لجنة العلاقات الخارجية حول الحرب ضد تنظيم داعش، ليس هناك شك في ذهني بأن قدرا كبيرا من عدم الاستقرار المتزايد في الشرق الأوسط ينبع من ارتفاع منسوب عدم الثقة والتوتر المتبادلين بين اثنتين من القوى الإقليمية المهمة وهما المملكة العربية السعودية وإيران.

عندما يقابل أحدنا نظيره الإيراني، يبدو أن كل الخطأ مأتاه من السعودية، وأن السعودية هي المسؤولة عن تنامي التدخل في شؤون الدول الأخرى. وبالمثل، عندما نذهب إلى الرياض، يخبروننا أن مرد الخطأ هم الإيرانيون، في ظل مزاعم واسعة النطاق بأن إيران تقوم بمحاولات لزعزعة الاستقرار والتدخل في عدد متزايد من شؤون الدول الأخرى.

عندما ساعدت المملكة المتحدة في التوسط من أجل التوصل إلى إبرام اتفاق جديد مع ايران حول قضية انتشار السلاح النووي، لم تعرب المملكة العربية السعودية فحسب عن مخاوفها الجدية في ذلك الوقت، ولكن كذلك فعل حلفاؤنا الآخرون مثل دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر، التي اعتبرت جميعها أن هذا التدخل لا يعالج بأي شكل من الأشكال المخاوف الحقيقية لهذه الدول حول شكوكها بشأن أنشطة إيران في المنطقة، والتركيز فقط على البرنامج النووي.

وفي السنوات الأخيرة، اشتدت العداوة بين هذين البلدين إلى نقطة تم معها قطع العلاقات الدبلوماسية، ويحمل كل بلد منها المسؤولية للآخر جراء قائمة طويلة من التصرفات الخاطئة، وأدت هذه التوترات إلى حروب بالوكالة بين السعودية وإيران في اليمن، كما يفرض كلا الجانبين عقوبات مختلفة في سوريا بالإضافة إلى التوترات في البحرين.

ويبدو وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون على حق عند تسليطه الضوء على هذه القضية باعتبارها سببا في إحداث قلق كبير بالنسبة إلى المجتمع الدولي. إذا لم يتم إيجاد حل لهذا الوضع يمكن في النهاية، في أسوأ الظروف، أن يؤدي إلى صدام مباشر أو إلى حرب بين الجانبين من شأنها أن تسفر عن معاناة هائلة وأضرار جانبية.

وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي مثل هذا الصراع إلى حالة من الانسداد في الخليج العربي، وبما أن 20 في المئة من إمدادات النفط في العالم تأتي من تدفقات هذه المنطقة، فإن النتيجة واضحة على الاقتصاد العالمي لمثل هذا السيناريو سوف تكون مصبوغة بالألم بالنسبة إلينا جميعا. ويسرني أن تؤمّن حكومتنا القاعدة البحرية البريطانية الدائمة في البحرين. وفي ذلك إشارة مهمة جدا منا إلى أهمية هذه الميزة.

أن يكون بوريس جونسون، وزير خارجية واحدة من الدول الخمس الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، في وضع فريد حتى يكون قادرا على استخدام موقف بريطانيا في العالم للعمل إلى جانب الدول الأربع الأعضاء الأخرى الدائمة في مجلس الأمن، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا، كي تبذل ما بوسعها للمساعدة بشكل جماعي في دفع هذين البلدين نحو التخفيف من حدة التوتر. في العام الماضي خلال المحادثات التي انعقدت في فيينا حول السلام في سوريا، جلست كل من إيران والمملكة العربية السعودية إلى نفس الطاولة مع أطراف أخرى في محاولة لإيجاد حل لهذا النزاع.

وأعتقد أننا بحاجة إلى أن نرى المزيد من هذه المناقشات الثنائية بوساطة بوريس جونسون وزملائه. كل عضو دائم في مجلس الأمن الدولي لديه علاقات مختلفة، وله تأثيره على المملكة العربية السعودية وإيران، وبإمكانه القيام بعمل منهجي وحذر ودبلوماسي على مدى فترة طويلة من الزمن من أجل كسب الثقة في قدرة بلادنا على الأخذ بزمام المبادرة في مثل هذه القضايا. وأنا أحث وزير الخارجية على الانطلاق في أقرب وقت ممكن من أجل تنفيذ هذه المهمة الجادة.

عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان البريطاني

6