بريطانيا تبحث عن نوافذ تجارية لتخفيف آلام بريكست

الحكومة تفكر في اتخاذ إجراءات ضريبية تهدف إلى زيادة الاستثمار في البنية التحتية والبناء والمعدات في الموانئ لزيادة القدرة على الإنتاج.
الثلاثاء 2020/02/11
البحث عن بداية جديدة

دفعت تداعيات البريكست الحكومة البريطانية إلى البحث عن حلول لتعزيز الاقتصاد من بوابة التجارة الحرة بعد أن دخلت المملكة المتحدة منذ مطلع الشهر الجاري في مرحلة جديدة من العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، والتي يتوقع أن تؤثر على لندن لسنوات قبل أن تعود للتعافي.

لندن - أعلنت بريطانيا أنها تعتزم إقامة ما يصل إلى عشرة موانئ حرة معفاة من الرسوم الجمركية بغية تحفيز الاقتصاد بعد البريكست.

وقالت الحكومة إنها بدأت استشارات تستمر عشرة أسابيع بهدف تحديد مواقع الموانئ الحرة التي ستكون فيها البضائع المخصصة لإعادة التصدير أو التي سيتم استخدامها في صناعات تحويلية في بريطانيا معفاة من الرسوم الجمركية.

والهدف من الاستشارات إعلان مواقع هذه المناطق الجديدة بحلول نهاية العام، سواء في البرّ أو قرب الموانئ لكي تكون جاهزة للتشغيل في العام 2021.

وأكّدت الحكومة أن هذه الموانئ ستتيح “خلق الآلاف من الوظائف وجذب شركات جديدة وخلق فرص استثمارية”.

والموانئ الحرة مناطق يمكن الاحتفاظ فيها بسلع مستوردة أو معالجتها بإعفاء من الرسوم الجمركية قبل إعادة تصديرها من جديد. ويمكن استخدام هذه الموانئ أيضا لاستيراد مواد خام وصنع سلع تامة الصنع للتصدير.

وقالت الحكومة إنها تفكر في اتخاذ إجراءات ضريبية تهدف إلى زيادة الاستثمار في البنية التحتية والبناء والمعدات في الموانئ لزيادة القدرة على الإنتاج.

وأوضحت أنها قد تستعين أيضا بتغييرات ضريبية لخفض تكاليف التعاقد مع عمال في مواقع الموانئ الحرة. وأصبح الأول من فبراير الجاري علامة لبداية مرحلة جديدة من المفاوضات بين لندن وبروكسل للاتفاق على شكل العلاقة بين الطرفين مستقبلا.

وسيكون أمام الطرفين مهلة حتى نهاية العام الجاري للتوصل إلى اتفاق على التجارة وقضايا أخرى بما في ذلك الأمن والطاقة والمواصلات وحقوق صيد الأسماك وتدفق البيانات. وتراهن بريطانيا على خطة إنشاء الموانئ، مستفيدة من الوجهات البحرية المتعددة، وصلتها بين أوروبا وأميركا الشمالية.

وتشير تقديرات المعهد البريطاني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية، التي نشرها مؤخرا، إلى أن اقتصاد بريطانيا سيتضاءل بنحو 70 مليار جنيه إسترليني.

المعهد البريطاني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية يتوقع تضاؤل الاقتصاد بنحو 3.5 في المئة خلال السنوات العشر المقبلة

ويرى محللون أن هذه البيانات تثير مخاوف حول كل جانب من جوانب الاقتصاد تمكن من الصمود أمام الاضطرابات منذ تصويت بريطانيا في 2016 على الخروج من الاتحاد الأوروبي وساعد في دعم الإنفاق الاستهلاكي.

كما تعكس هذه البيانات قلق أصحاب الأعمال بشأن نمو اقتصاد البلاد على خلفية البريكست وكذلك تأثير تباطؤ الاقتصاد العالمي على النمو في بريطانيا.

وأوضح خبراء المعهد أن الاقتصاد البريطاني سيتضاءل بنسبة 3.5 في المئة على مدى السنوات العشر المقبلة، مقارنة بما كان سيكون عليه في حال بقيت في الاتحاد الأوروبي.

وتحتاج بريطانيا بعد ماراثون من المفاوضات مع بروكسل استمرّ أكثر من ثلاث سنوات، إلى شركاء جدد وأسواق جديدة لتعزيز نموها المتباطئ.

وقالت وزيرة التجارة الخارجية ليز تراس، الأسبوع الماضي، إن بريطانيا تخطط لإبرام اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة تضم “تخفيضات جمركية متبادلة المنفعة” لضمان وصول الشركات البريطانية والأميركية إلى أسواق بعضهما البعض.

وأكدت أمام مجلس العموم أن الصفقة التجارية مع واشنطن يجب أن توفر تخفيضات شاملة وبعيدة المدى ومتبادلة المنفعة لزيادة وصول الشركات البريطانية إلى السوق الأميركية وتخفيض الأسعار وتزيد من خيارات المستهلكين البريطانيين.

وأوضحت تراس أنه في سياق المحادثات التجارية المرتقبة، ستسعى بريطانيا بثبات إلى تحقيق مصالحها وستكون “مستعدة للانسحاب” إذا كانت شروط الصفقة المستقبلية لا تفي بمصالح البلاد.

Thumbnail

ولا تنوي لندن تقديم تنازلات في ما يتعلق بجودة معايير منتجات الغذاء وتربية المواشي وغيرها من القطاعات الحيوية. وتعتبر الولايات المتحدة ثاني أكبر شريك تجاري لبريطانيا بعد الاتحاد الأوروبي. وينوي الطرفان إبرام اتفاق تجاري قبل نهاية هذا العام.

والشهر الماضي، وضعت بريطانيا الشراكة الاقتصادية مع دول أفريقيا على رأس أولوياتها في رحلة ما بعد البريكست، بعقدها قمة الاستثمار البريطانية الأفريقية.

وقبل عشرة أيام من إتمام عملية الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، سعت بريطانيا إلى البحث عن منافذ اقتصادية بديلة من خلال عقد قمة مشتركة مع دول أفريقيا.

وتهدف القمة الأولى من نوعها بين الطرفين إلى تسليط الضوء على فرص الاستثمار في أفريقيا وتعزيزها، ورفع معدلات الاستثمار البريطاني في القارة الأفريقية.

وتنشط في القارة قوى اقتصادية تقليدية كبرى مثل فرنسا والولايات المتحدة، فضلا عن القوى الصاعدة وفي مقدمتها الصين والهند والبرازيل. ولذلك تسعى بريطانيا للدخول بقوة إلى المشهد الأفريقي.

10