بريطانيا تبدأ "تجارب التحدي" لمعرفة مدة المناعة الطبيعية ضد كورونا

تجربة على مصابين سابقين بالفايروس تسمح بتحليل أعمق لحالة المصابين وتطوير لقاحات أفضل.
الثلاثاء 2021/04/20
الأبحاث العلمية مستمرة

أطلق باحثون بريطانيون الاثنين تجارب التحدي على البشر لمعرفة ما إذا كان يمكن للناس الإصابة بفايروس كورونا مرة أخرى وذلك بتعريض أشخاص أصيبوا من قبل بالوباء لزيادة فهم هذا المرض، ويأمل برنامج التحدي البشري في أن يساعد العمل في نهاية المطاف على الحد من انتشار الفايروس وتصميم لقاحات أفضل وفهم الاستجابات المناعية للمصابين بصفة أعمق.

لندن - بدأ علماء بريطانيون الاثنين تجربة يتم خلالها تعريض أشخاص أصيبوا من قبل بكوفيد - 19 لفايروس كورونا مرة أخرى لفحص الاستجابات المناعية ومعرفة ما إذا كانوا سيصابون مرة أخرى.

وأصبحت بريطانيا في فبراير أول دولة في العالم تمنح الضوء الأخضر لما يسمى بـ”تجارب التحدي” على البشر والتي يتعرض فيها المتطوعون عمدا لكوفيد – 19 لتعزيز البحث في المرض الناجم عن فايروس كورونا.

وتختلف الدراسة التي بدأت الاثنين عن تلك التي تم الإعلان عنها في فبراير لسعيها إلى إعادة إصابة الأشخاص الذين أصيبوا سابقًا بكوفيد – 19 في محاولة لتعميق فهم المناعة بدلا من إصابة الناس للمرة الأولى.

وقالت هيلين ماكشين أخصائية اللقاحات بجامعة أكسفورد وكبيرة الباحثين في الدراسة “ستسمح لنا المعلومات التي نحصل عليها من هذا العمل بتصميم لقاحات وعلاجات أفضل وكذلك لفهم ما إذا كان الناس يصبحون محميين بعد الإصابة بفايروس كورونا وإلى متى”.

وأضافت أن العمل سيساعد في فهم ما الذي تحمي منه الاستجابات المناعية للحيلولة دون الإصابة مرة أخرى بالمرض.

وتشترط تجارب التحدي البريطانية أن يكون المشاركون بصحة جيدة، وأن يكونوا قد تعافوا تماماً من الإصابة الأولى بالفايروس تجنبا لمخاطر صحية.

وستتم التجارب على مرحلتين مع مشاركين مختلفين في كل مرحلة.

وحسب الباحثين البريطانيين ستبدأ المرحلة الأولى هذا الشهر، في حين ستبدأ المرحلة الثانية في الصيف.

وفي مرحلة أولى سيتعرض حوالي 64 متطوعا تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاما ممن أصيبوا سابقا بشكل طبيعي للفايروس في ظروف خاضعة للرقابة.

وسيعمل الباحثون على رعاية المشاركين أثناء خضوعهم لفحوصات التصوير المقطعي المحوسب للرئتين والتصوير بالرنين المغناطيسي للقلب أثناء عزلهم في جناح مصمم خصيصا لمدة لا تقل عن 17 يوما.

وأوضح هؤلاء أنه لن يتم تسريح المشاركين في التجربة من وحدة الحجر الصحي إلا عند تعافيهم من الإصابة والتأكد من عدم نقلهم عدوى المرض.

أما في المرحلة الثانية التي ستبدأ في الصيف سيتم إعادة مصابين متعافين آخرين مرة أخرى وتعريضهم للفايروس لكن بجرعة أكبر، وذلك لإجراء تحليل أعمق حول كيفية تفاعل الجهاز المناعي.

وأعقاب انتشار الوباء أكدت بريطانيا أنها ستساهم في تمويل تجارب تجري فيها إصابة متطوعين أصحاء بمرض كوفيد – 19 عن عمد بهدف الإسراع بتطوير لقاحات تقي منه.

التجربة ستساعد في فهم ما الذي تحمي منه الاستجابات المناعية للحيلولة دون الإصابة مرة أخرى بالمرض

وأوضحت الحكومة آنذاك إنها ستستثمر 33.6 مليون جنيه استرليني (43.5 مليون دولار) في الدراسات التي يطلق عليها تجارب “التحدي الإنساني” وذلك بالمشاركة مع جامعة إمبريال كوليدج لندن وشركة المختبرات وخدمات التجارب “إتش.في.آي.في.أو” ومؤسسة رويال فري لندن “إن.إتش.إس” فاونديشن تراست الطبية.

وقال كريس تشيو الخبير بجامعة إمبريال كوليدج بلندن وعضو فريق البحث في تصريحات سابقة إن التجارب ستزيد من فهم مرض كوفيد – 19 وفايروس سارس – ك وأف 2 المسبب له وإن من شأنها الإسراع بتطوير الكثير من العلاجات الجديدة واللقاحات.

ويقول منتقدو تجارب التحدي الإنساني إن إصابة شخص ما عن عمد بمرض قاتل ليس له علاج فعال في الوقت الحالي أمر يتنافى مع القيم الأخلاقية.

وقال تشيو “الأولوية هي سلامة المتطوعين (…) فريقي يعكف على إجراء دراسات تحد إنساني بأمان في ما يتعلق بفايروسات تنفسية أخرى منذ أكثر من عشر سنوات”.

وأردف “ما من دراسة تخلو تماما من المخاطر، لكن الشركاء في برنامج التحدي الإنساني سيعملون جاهدين لضمان تقليل المخاطر قدر المستطاع”.

وبخصوص الاستجابة المناعية للمتعافين من الوباء توصلت دراسة بحثية أجريت بمركزسيدارز – سايناي الطبى في لوس أنجلس إلى أن الاستجابة المناعية لأولئك الذين تعافوا من مرض كوفيد – 19 وحصلوا على جرعة واحدة من جرعتين للقاح مضاد لفايروس كورونا، كانت أقوى بصورة كبيرة مقارنة بالأشخاص الذين حصلوا على جرعتي التطعيم ولم يكونوا قد أصيبوا مطلقا بفايروس كورونا.

وأوضحت سوزان تشينج رئيسة الفريق البحثى بمركز سيدارز أن الدراسة الشاملة التى أجريت بالمركز وشارك فيها ألف من أعضاء هيئة العاملين بالمركز الطبى كمتطوعين استهدفت تحديد مدى اختلاف ردود الفعل المناعية تجاه اللقاح من جانب المتعافين من ناحية ومن جانب هؤلاء الذين لم يصابوا على الإطلاق بفايروس كورونا.

وبينت تشينج أن الاستجابة المناعية للشخص الذي تعافى بالفعل من فايروس كورونا من المرجح أن تكون أقوى كثيرا بعد الحصول على جرعة واحدة من اللقاح مقارنة بالاستجابة المناعية للشخص الذي لم يصب بكورونا على الإطلاق وحصل على جرعتى اللقاح.

وأظهرت بيانات مجمعة الأحد أن إجمالي عدد الإصابات بفايروس كورونا في أنحاء العالم تجاوز 140.7 مليونا فيما وصل عدد جرعات اللقاحات التي جرى إعطاؤها حول العالم إلى 884 مليون جرعة.

كما أظهرت البيانات أن عدد المتعافين يقترب من 80.2 مليونا، فيما ارتفع إجمالي الوفيات إلى ثلاثة ملايين و11 ألف حالة.

وفي ما يتعلق بإعطاء اللقاحات أظهرت البيانات المجمعة أنه جرى إعطاء نحو 884 مليون جرعة من اللقاحات المضادة للفايروس حول العالم.

وتتصدر الولايات المتحدة دول العالم من حيث عدد الإصابات، تليها الهند ثم البرازيل وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة وتركيا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا والأرجنتين وبولندا وكولومبيا والمكسيك وإيران. كما تتصدر الولايات المتحدة دول العالم من حيث أعداد الوفيات، تليها البرازيل والمكسيك والهند والمملكة المتحدة وإيطاليا وروسيا وفرنسا وألمانيا.

وتتصدر الولايات المتحدة كذلك دول العالم من حيث عدد الجرعات التي تم إعطاؤها، تليها الصين ثم الهند والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والبرازيل وتركيا وإندونيسيا.

ولا يعكس عدد الجرعات التي تم إعطاؤها نسبة من تلقوا التطعيم بين السكان بالنظر إلى تباين الدول من حيث عدد السكان.

17