بريطانيا تتخلى عن إعلان السويس وتعود للمنطقة من بوابة البحرين

الاثنين 2014/12/08
بريطانيا تبحث عن دور لها يكون أكثر تأثيرا في منطقة الشرق الأوسط

لندن – يدفع قرار الحكومة البريطانية بإنشاء قاعدة بحرية دائمة في البحرين، المملكة المتحدة باتجاه العودة مرة أخرى إلى لعب دورها التاريخي في “شرق السويس″ وخاصة الخليج العربي بعد مرور 40 عاما على انسحابها من المنطقة في أواخر سبعينات القرن الماضي.

ويؤكد على ذلك فيليب هاموند وزير الخارجية البريطاني في تصريحات صحفية قال فيها إن “بريطانيا وفرنسا تعملان على الاضطلاع بدور أمني أكثر شمولا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالتزامن مع انسحاب الولايات المتحدة باتجاه جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ”.

واعتبر هاموند أن إقامة القاعدة في البحرين “خطوة استراتيجية للبحرية الملكية” في منطقة لطالما نظرت إليها لندن باعتبارها نقطة ارتكاز محورية لها في مرحلة ما قبل انهيار الامبراطورية.

ومن المتوقع أن تضم القاعدة الجديدة “مدمرات 45″ بالإضافة إلى حاملتي طائرات جديدتين تعكف بريطانيا على بنائهما حاليا، بحسب ما ذكرت صحيفة “صنداي تلغراف”.

وقالت الصحيفة البريطانية، في تقرير أعده مراسلها في المنامة ريتشارد سبنسر، إن بريطانيا منذ انتخاب حكومة ديفيد كاميرون في مايو 2010 تتجه إلى إحياء تحالفاتها السابقة في الخليج عبر زيارات عالية المستوى.

ورفض هاموند، أمام حوار المنامة الاستراتيجي الذي اختتم جلساته أمس، الدعاوى التي أطلقتها بعض الأصوات في الغرب حول الانسحاب من المنطقة “وترك الخليجيين وحدهم لحل مشاكلهم”.

وقال إن “الاستقرار في منطقة الخليج هو استقرار لبريطانيا أيضا”، كاشفا في نفس الوقت عن محادثات تجري مع دول خليجية أخرى للعب دور أمني أكبر يتضمن الدخول في تدريبات عسكرية مشتركة على أراضي تلك الدول.

يخشى الإيرانيون من أن يقطع هذا التواجد العسكري خط المساعدات المالية واللوجستية التي تقدمها طهران للمعارضة البحرينية

ويُنتظر أن تُساهم القاعدة الجديدة، التي من المتوقع أن تكلف خزينة الجيش البريطاني 15 مليون جنيه إسترليني، في تحديث المنشآت المستخدمة من قبل كاسحات الألغام البريطانية المتمركزة حاليا في “ميناء سلمان” البحريني.

وقال هاموند، أثناء توقيع الاتفاق مع وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، إن “توسع خطى بريطانيا العسكرية في المنطقة يأتي تتويجا لتجربة راسخة في الحفاظ على أمن الخليج استمرت لأكثر من 30 عاما، ويعزز الشراكة الاستراتيجية مع دوله”.

وكان وزير الدفاع البريطاني دينيس هيلي قد أعلن في عام 1968 انسحاب جميع القواعد البريطانية من منطقة “شرق عدن” كجزء من عريضة عُرفت وقتها باسم “إعلان قناة السويس″ جاءت بمثابة البداية لانهيار الامبراطورية البريطانية.

وتحاول فرنسا هي الأخرى لعب دور أمني في الخليج. ومنذ عام 2009 ألقت باريس بثقلها هناك من خلال الاستثمارات العسكرية والأمنية خاصة مع حكومة الإمارات العربية المتحدة.

وتشير الخطوات الأخيرة من قبل لندن وباريس إلى تنسيق أمني جديد بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين فيما يشبه إعادة لتوزيع المهام الاستراتيجية قد تسهم في المستقبل في منح الأميركيين فرصة لتركيز مناطق نفوذهم في جنوب شرق آسيا، بينما يعود الأوروبيون مرة أخرى إلى منطقة الشرق الأوسط.

فيليب هاموند: توسع خطى بريطانيا العسكرية في المنطقة يأتي تتويجا لتجربة راسخة في الحفاظ على أمن الخليج

وإن كان ذلك صحيحا، يقول محللون إنه سيثقل كاهل الأوروبيين بأعباء جديدة في الحرب على تنظيم داعش في كل من العراق وسوريا، كما أنه سيعيد صياغة معادلة الأمن في الخليج".

وقال هاموند في مؤتمر المنامة “أمنكم هو أمننا. وتواجدنا في الخليج يهدف أولا إلى التصدي للتهديدات الاستراتيجية التي تواجهنا مع
وكان الوزير البريطاني يشير على ما يبدو إلى إيران. ويقول المحللون إن تواجدا أكثر عمقا للأوروبيين في الخليج سيقلص أيضا من طموح إيران في السيطرة على مضيق باب المندب، كما سيقلل بالضرورة من حدة تصريحات طهران إزاء الأوضاع السياسية في كل من البحرين واليمن.

ويخشى الإيرانيون من أن يقطع هذا التواجد العسكري خط المساعدات المالية واللوجستية التي تقدمها طهران للمعارضة البحرينية، وهي مساعدات ساهمت في الفترة الأخيرة في انتهاج القائمين على جميع الفعاليات التي أشرفت على تنظيمها للعنف.

هذا ما عبرت عنه بعض الأصوات الموالية لإيران مباشرة عقب التوقيع على الاتفاقية. وأصدرت بعض كيانات المعارضة، التي لها صلات قوية بحزب الله الشيعي في لبنان، وعلى رأسها جمعية “الوفاق”، بيانا أعربت فيه عن “قلقها البالغ من تعزيز التواجد العسكري الأجنبي الدائم في البحرين وتحويل بلادنا إلى مرتكز لانطلاق العمليات العسكرية في المنطقة”.

وتوقع مراقبون أن يطرح الإيرانيون مسألة القاعدة البريطانية في البحرين على طاولة مفاوضات الملف النووي مع الغرب. وقالوا إن طهران تنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مناورة خليجية جديدة للحد من نفوذها في المنطقة.

1