بريطانيا تتخوف من اهتزاز قوتها النووية في حال استقلال اسكتلندا

السبت 2014/09/06
رئيس الحزب القومي الاسكتلندي ينتقد ترسانة بريطانيا بسبب قوتها التدميرية

لندن- يرى الخبراء ان مستقبل المملكة المتحدة كقوة نووية قد يصبح مهددا في حال استقلال اسكتلندا متسائلين عن المكانة التي يمكن ان تحتلها بريطانيا عندها في صفوف المجتمع الدولي.

اعلن الحزب القومي الاسكتلندي منذ الان انه في حال فوز النعم في الاستفتاء على الاستقلال المقرر في 18 سبتمبر فسيترتب على الغواصات النووية البريطانية الاربع من طراز ترايدنت ان تغادر قاعدة فاسلين (غرب اسكتلندا) قبل عام 2020.

ووصف رئيس الحزب القومي الاسكتلندي الكس سالموند الذي يقود الحملة المطالبة بالاستقلال هذه الغواصات بانها "اساءة الى الحد الادنى للاخلاق بسبب قوتها التدميرية اللانسانية والعمياء".

ويرى بعض الخبراء ان بريطانيا قد تضطر ازاء كلفة عملية نقل هذه الغواصات وصعوبتها الى فتح نقاش بشان ضرورة امتلاك قوة ردع نووية.

واكد جورج روبرتسون الامين العام السابق لحلف شمال الاطلسي في كلمة القاها في ابريل الماضي في واشنطن ان هذا الامر "سيسعد كثيرا قوى الشر" معتبرا ان ذلك "قد يشكل توقيعا على نزع السلاح النووي الاحادي لما سيتبقى من المملكة المتحدة".

من جانبه اعتبر الان وست القائد السابق للبحرية البريطانية بين 2002 و2006 ان "الاميركيين يقدرون كوننا قوة نووية. وهذا الامر (ازالة السلاح النووي) سيطرح مشاكل معهم، ويثير قلقا داخل الحلف الاطلسي" متسائلا "هل يمكن بعدها ان نبقى عضوا دائما في مجلس الامن؟ لا ادري".

حتى الان تؤكد الحكومة البريطانية انها لم تعد اي خطة طارئة لاجلاء واعادة تمركز منشآت فاسلين النووية وتلك القريبة من كولبورت (غرب) حيث تسلح الصواريخ بالرؤوس النووية.

وسيكون لهذه العملية تاثير مدمر حيث تقدر كلفتها بثمانية مليارات جنيه استرليني (عشرة مليارات يورو) في حين تبلغ الميزانية السنوية للجيش 33,5 مليار جنيه استرليني هذا العام. وهي ميزانية تخضع لاجراءات تقشف منذ اربعة اعوام مع خفض بنسبة 8%.

واعتبر الان وست ان "ميزانية الدفاع لن تستطيع تحمل مثل هذه الكلفة" لذلك "هناك احتمال في ان يرى الناس اننا يجب ان نتخلى عن كوننا قوة نووية".

الا ان التخلي عن القوة النووية ليس مقبولا في نظر الجميع.

فقد اعتبر البروفيسور مالكولم تشالميرز في معهد الابحاث "رويال يونايتد سرفيسز انستيتيوت" انه "سيكون هناك شعور بالمذلة داخل المملكة المتحدة ومخاوف من الطريقة التي سينظر بها الى البلاد على المستوى الدولي" مستبعدا ان تتخلى لندن عن قوتها النووية.

ومن المشاكل الاخرى التي سيتعين حلها ضرورة ايجاد موقع جديد مناسب لهذه الغواصات والتنظيم العملي لاخلاء القاعدة الذي قد يتطلب وقتا اطول من موعد 2020 الذي حدده الحزب القومي الاسكتلندي.

وقال البروفيسور تشالميرز "تقديرنا هو ان عام 2028 سيكون موعدا مناسبا".

لكن بمعزل عن استقلال اسكتلندا فان الحالة المتهالكة للاسطول النووي البريطاني تطرح ايضا مشكلة في حين ان اي قرار بشان تجديدها لن يتخذ قبل عام 2016 بسبب حالة التقشف.

ويدعو الاحرار الديموقراطيون حلفاء رئيس الوزراء المحافظ في الائتلاف الحكومي الى وقف الدوريات الجارية على مدار الساعة حيث تقوم احدى الغواصات الاربع بمهمة على مدار اليوم في مكان ما من العالم، واستبدال ثلاث فقط من الغواصات الاربع.

ووضع بريطانيا، شان فرنسا، كقوة نووية يعزز ثقلها الدبلوماسي على الساحة الدولية.

ويستند هذا الوضع على اتفاق موقع مع الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة ويقضي بان تزود واشنطن لندن بصواريخ نووية.

كذلك فان الرئيس الاميركي باراك اوباما اعلن في يوليو الماضي تأييده لبقاء اسكتلندا داخل المملكة المتحدة حتى تبقى "شريكا قويا صلبا موحدا وفاعلا".

1