بريطانيا تترقب رئيس وزراء جديدا ينهي صداع بريكست

مهمة رئيس الوزراء الجديد الكبرى هي أن ينجح حيث أخفقت ماي أي تطبيق بريكست في بلد لا يزال منقسماً بعمق حول المسألة.
الاثنين 2019/07/22
هل تحدث مفاجئة

ينتظر البريطانيون من رئيس وزرائهم الجديد النجاح من حيث فشلت رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي، في وقت تحوّل فيه بريكست إلى كابوس يومي يشغل المواطنين عن قضايا داخلية لا تقل أهمية مثل قطاع الصحة والتعليم والأمن. وتأمل قطاعات اقتصادية أن يتجنب رئيس الوزراء الجديد سيناريو بريكست من دون اتفاق رغم أن المرشحين بوريس جونسون وجيريمي هانت متفقان على ضرورة الانسحاب بحلول 31 أكتوبر تحت أي ظرف.

لندن - يتعرف البريطانيون الثلاثاء على اسم رئيس الوزراء المحافظ الجديد خلفا لتيريزا ماي، فيما يبدو أن الأوفر حظاً للفوز بالمنصب هو بوريس جونسون الخارج عن المألوف والمثير للجدل، والذي يعزز وصوله إلى السلطة احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.

ويواجه النائب البالغ من العمر 55 عاماً في هذا السباق على السلطة جيريمي هانت (52 عاماً) الذي خلفه في وزارة الخارجية.

وما لم تحصل مفاجأة كبرى، سيفوز جونسون في السباق، فهو الأول في استطلاعات الرأي والمفضل في المراهنات ولدى قاعدة حزب المحافظين.

ويعود إلى 160 ألف عضو في حزب المحافظين أن يختاروا بين جونسون وهانت. ويجري التصويت الاثنين بشكل مغلق قبل أن يكشف عن النتائج صباح الثلاثاء.

ويعين الفائز رئيساً لحزب المحافظين وعليه الأربعاء أن يزور الملكة إليزابيت الثانية التي ستكلفه بتشكيل حكومة.   

ومهمة رئيس الوزراء الجديد الكبرى هي أن ينجح حيث أخفقت ماي، أي تطبيق بريكست في بلد لا يزال منقسماً بعمق حول المسألة بعد ثلاث سنوات من الاستفتاء حول الاتحاد الأوروبي في 23 يونيو 2016.

وانعكس ذلك في نزول عشرات الآلاف من الأشخاص السبت إلى شوارع لندن ليقولوا “نعم لأوروبا” و”لا لبوريس”.

يريد كلا المرشحين أن يبلغ بريكست خواتيمه، حتى بالخروج من أوروبا دون اتفاق، مع بعض الفوارق الضئيلة في مواقفهما

وأعدّ المحتجون بالوناً طائراً على هيئة جونسون، يسخر من تسريحة شعره الأشقر. وقال مايكل فاولر أحد المتظاهرين، مرتدياً قبعة بألوان العلم الأوروبي إن بوريس “يقول أي كلام، ويعد بأي شيء، ويفعل ما يحلو له”.

وبشخصية غريبة الأطوار ومعروف بتصرفاته المندفعة وغير المألوفة، يثير رئيس بلدية لندن السابق مشاعر عداوة عميقة عند معارضي بريكست، الذين يرى العديد منهم أن نشاطه لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي قبل أشهر من استفتاء عام 2016 كان وسيلةً لإشباع طموحاته الشخصية.

وليفوز في هذا السباق، يلعب جونسون ورقة منقذ بريكست الذي كان مقرراً في البداية بتاريخ 29 مارس قبل إرجائه إلى 31 أكتوبر، كما يفاخر بعزمه و”تفاؤله” بقوله “حيث توجد الإرادة، يوجد حلّ”.

ويؤكد أن بريكست سيحصل في 31 أكتوبر حتى ولو لزم الأمر خروجاً دون اتفاق إذا رفض الاتحاد الأوروبي إعادة فتح المفاوضات، كما سبق أن أعلن.

وتسبب مخاوف خروج دون اتفاق، الذي يعني عودةً للقيود الجمركية مع دول الاتحاد الأوروبي، بانخفاض قيمة الجنيه الإسترليني هذا الأسبوع الذي وصل إلى أدنى مستوياته مقابل الدولار واليورو.

وتلقى جونسون مرة جديدة هذا الأسبوع دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقال الرئيس الأميركي “أحب بوريس جونسون كثيراً، أعتقد أنه سيقوم بعمل ممتاز”، مهاجماً في الوقت نفسه ماي “التي قامت بعمل سيء جداً بشأن بريكست”.

وبمواجهة جونسون، يبرز هانت بصورته كرجل أعمال سابق ويقدم نفسه على أنه مرشح جدي ليظهر أن شخصيته تتناقض مع شخصية منافسه.

من يخلفها
من يخلفها

وقال وزير الخارجية، الذي انشغل في عطلة نهاية الأسبوع الماضي بالتوتر مع إيران، إنه “سيسمح” بإرجاء بريكست “لبضعة أيام” إذا تم التوصل إلى اتفاق جديد مع بروكسل. وأكدت ماي التي ستجلس على مقاعد البرلمان كنائبة بعد اختيار خلف لها، في حديث مع صحيفة “ديلي إكسبرس” أنها ستكون “وفيةً تماماً” لرئيس الوزراء الجديد، حتى ولو فاز بالمنصب جونسون الذي انتقد ماي باستمرار.

ويريد كلا المرشحين لخلافة ماي في منصب رئاسة وزراء بريطانيا بوريس جونسون وجيريمي هانت أن يبلغ بريكست خواتيمه، حتى بثمن الخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، مع بعض الفوارق الضئيلة في مواقفهما حيال المسألة، لكن خارج إطار بريكست، لا يملك المحافظان إطلاقاً وجهات النظر نفسها.

وفي ما يتعلق بالضرائب يسعى جونسون إلى رفع الحد الأدنى للمداخيل التي تقتطع منها ضريبة بنسبة 40 بالمئة من 50 ألف إلى 80 ألف جنيه في العام، وخفض الضرائب على المداخيل الأصغر، مقابل صرف أموال أكثر لموظفي القطاع العام، والإبقاء على الدعم الحكومي للتنمية بنسبة تساوي 0.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي ما يتعلق بالهجرة يريد جونسون اعتماد نظام هجرة وفق تقييم يعتمد على النقاط على غرار النظام الأسترالي. مثلا: هناك تقييم بالنقاط يعطى للكفاءات العلمية لطالب الهجرة ومستوى التعليم وغيرها، وترتبط الموافقة على الطلب بالنظر إلى النقاط التي يجمعها صاحب الطلب، وما إذا كانت هناك حاجة إلى كفاءاته في البلاد.

وأما البيئة والبنى التحتية يسعى رئيس بلدية لندن السابق إلى خفض انبعاثات الكربون إلى الصفر بحلول عام 2050 إلى جانب إعادة تنظيم مشروع خط قطار سريع بين لندن وبرمنغهام ومانشتسر مع تأمين إنترنت فائق السرعة في كل منازل بريطانيا بحلول عام 2025.

Thumbnail

وفي مجال الصحة والتعليم والأمن يقترح جونسون المزيد من النفقات في مجال المساعدات الاجتماعية والمزيد من الأموال للنظام الصحي العام وزيادة في الميزانية لكل تلميذ في المرحلة الابتدائية والثانوية إلى جانب خلق 20 ألف وظيفة جديدة في الشرطة بحلول عام 2022.

وأما منافسه جيريمي هانت فيقترح خفض معدلات الضرائب على الشركات من 19 إلى 12.5 بالمئة، وإلغاء الضرائب لتسعين بالمئة من الشركات التجارية الصغيرة، وتخصيص 6 مليارات جنيه إسترليني من أجل دعم قطاع صيد الأسماك والزراعة الذي يصدّر لأوروبا إلى جانب بناء 1.5 مليون مسكن. وفي علاقة بالهجرة يسعى وزير الخارجية إلى جعل دخول ذوي الكفاءة أولوية ويريد التخلي عن 100 ألف مهاجر في السنة.

وأما البيئة فيسعى المرشح المحافظ إلى خفض انبعاثات الكربون إلى الصفر بحلول عام 2050 كما يدعم مشروع خط القطار السريع، ويدعم توسيع مطار هيثرو ورفع قيمة التكاليف الدفاعية من نسبة 2 إلى 2.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي إضافة إلى رفع عدد عناصر الشرطة.

وفي مجال الصحة والتعليم يسعى هانت إلى زيادة نفقات المساعدات الاجتماعية وإلغاء الأقساط الجامعية لأصحاب الأعمال الذين يقومون بخلق وظائف.

5