بريطانيا تتمسك بتشديد إجراءات مواجهة المتطرفين

الأربعاء 2015/02/18
المسلمون في بريطانيا متخوفون من التضييق عليهم بدعوى مقاومة الإرهاب

لندن - أثار القانون الجديد لمكافحة الإرهاب الذي دخل حيز التنفيذ والذي قرر أساسا لملاحقة الإسلاميين المتشددين، شكوكا لدى مسلمي بريطانيا الذين يخشون التعرض لمضايقات بسببه، حيث اعتبروا القانون بمثابة انتهاك للحريات وأنه يستهدف المسلمين.

انتقد عدد من الجمعيات والهيئات الإسلامية في بريطانيا، أمس الثلاثاء، قانون مكافحة الإرهاب الجديد بعد أيام قليلة من اعتماده كقانون بعد تعديل صيغته الأصلية الصادرة في عام 2000، بحسب وكالات الأنباء.

وقال خليل تشارلز المتحدث باسم الرابطة الإسلامية في بريطانيا إحدى أذرع جماعة الإخوان المسلمين إن "القانون الجديد لم يتم دراسته بشكل كاف، لأنه سيؤثر على حياة الأشخاص المسلمين المسالمين، الذين يرغبون في السياحة خارج بريطانيا والذين لاعلاقة لهم بالإرهاب".

ودخل قانون الأمن ومكافحة الإرهاب البريطاني الجديد، الجمعة الماضي، حيز التنفيذ بعد مصادقة ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية عليه وإثر الموافقة عليه داخل مجلس العموم وهو عبارة عن تعديل لقانون الإرهاب الصادر قبل حوالي 15 عاما.

من جانبه، أكد ليس ليفيدوس المسؤول في جماعة حقوقية تطلق على نفسها "حملة ضد تجريم المجتمعات" على أن القانون الجديد لا يفيد في درء المجتمع البريطاني من خطر الإرهاب قائلا إن "القانون الجديد سيضع المسلمين والمهاجرين في بريطانيا موضع المشتبه بهم، وسيخلق سياسة الخوف داخل المجتمع".

ويتوقع خبراء أن تتصاعد لهجة التنديد بالقانون الجديد من قبل منظمات المجتمع المدني البريطانية خلال الفترة القادمة.

ويبدو أن هذه الرابطات والجمعيات التي تتحدث باسم المسلمين في بريطانيا، وفق محللين، تريد أن تظهر معارضتها لحكومة ديفيد كاميرون أمام الرأي العام للتغطية على ممارستها الخفية والتي أثمرت ولادة جيل جديد يميل إلى التطرف باسم الإسلام.

تيريزا ماي: "نحن مكلفون كحكومة بفعل ما في وسعنا لحماية شعبنا"

وتقول مصادر بريطانية أن تلك الانتقادات لا تعدو أن تكون زوبعة في فنجان خصوصا مع اقتراب الكشف عن التقرير المتعلق بجماعة الإخوان المسلمين الذي قد يورطها في قضية "حصان طروادة" حينما أرادت السيطرة على عدد من المدارس في لندن عقب اكتشاف مخططها في ربيع العام الماضي.

وقالت وزيرة الداخلية، تيريزا ماي، في وقت سابق إن "الهجمات التي أودت بحياة 17 شخصا الشهر الماضي في باريس تظهر أبعاد التهديدات الإرهابية، نحن مكلفون كحكومة بفعل ما في وسعنا لحماية شعبنا".

ويرى سياسيون بريطانيون أن هذا القانون لن يحد من حرية التعبير أو التنقل في الأوساط المسلمة داخل المملكة المتحدة أو في أوروبا، لأن القانون يستهدف فئة بعينها تحاول أن تخرج عن نطاق القيم البريطانية التي تدعو إليها الحكومة للمحافظة على التعايش السلمي بين الأفراد داخل المجتمع.

وفي خضم ذلك الجدل، كشفت دراسة جديدة ساقتها صحيفة "أنديبندنت" البريطانية، أمس، أن قوانين مكافحة الإرهاب التي كانت معتمدة في السابق فشلت في ضمان إدانة المشتبه في قيامهم بأعمال إرهابية، وقادت إلى إدانة شخص واحد فقط من كل ثمانية منهم، وهو ما يعزز ما أقدمت عليه الحكومة من تشديد القانون بعد تنامي خطر الإرهاب العابر للحدود.

وكان ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز قد دعا مسلمي بلاده قبل جولته الخليجية التي قام بها، الأسبوع الماضي، إلى احترام مبادئ المجتمع البريطاني التي حافظ عليها طيلة قرون وألا يكون التطرف سببا في التضييق عليهم وأن يؤخذوا بجريرة غيرهم. وفي وقت سابق، فتحت مجموعة من المساجد أبوابها في لندن أمام الناس في بادرة فريدة من نوعها بالبلاد لتبديد المخاوف بشأن كون الإسلام مهددا للاستقرار والأمن، وذلك عقب هجمات باريس.

ويتيح القانون لأجهزة الاستخبارات وقوى الأمن مزيدا من الصلاحيات لمتابعة الأشخاص الذين يشكلون تهديدا إرهابيا، ويضم حزمة من الإجراءات من بينها مصادرة جواز سفر الأشخاص المشتبه بأنهم قاتلوا ضمن الجماعات المشتددة في العراق وسوريا وعلى رأسهم تنظيم الدولة الإسلامية.

وتقدر الحكومة عدد البريطانيين الذين غادروا البلاد للقتال في سوريا والعراق بأكثر من 500 شخص، في ما أوقفت الشرطة العام الماضي أكثر من 200 متطرف عقب عودتهم إلى البلاد.

5