بريطانيا تحافظ على الدعم المالي وتزيد الضرائب

زيادة الرسوم أسهل الطرق لتعويض جزء من الإيرادات.
الأربعاء 2021/03/03
اللقاح قاطرة حياة الاقتصاد

تجمع توقعات تقارير وآراء خبراء على أن بريطانيا ستحافظ على الدعم المالي للاقتصاد المتضرر من تداعيات الوباء، غير أنها على الأرجح ستلجأ إلى زيادة الضرائب على الشركات لتعويض جزء من الإيرادات لضمان مسار مستدام للتمويل العام.

لندن - يتوقع أن تحافظ بريطانيا على الدعم المالي الطارئ الذي يحفز اقتصاد المملكة المتحدة المتضرر من فايروس كورونا عند الكشف عن ميزانيتها السنوية الأربعاء، لكنها قد ترفع الضرائب أيضا لمواجهة الديون المتزايدة.

وقال وزير المال ريشي سوناك في وقت سابق “على المدى القصير يجب أن نحمي الاقتصاد، لكن على المدى الطويل يجب أن نضمن أن التمويل العام يسير على مسار مستدام”، فيما تبدأ بريطانيا اعتبارا من الأسبوع المقبل رفع تدابير الإغلاق التي فرضتها للمرة الثالثة بهدف مكافحة انتشار الوباء.

وبريطانيا هي الدولة الأكثر تضررا في أوروبا بالفايروس وقد سجلت أكثر من 120 ألف وفاة وأربعة ملايين إصابة، لكن آمالها في التعافي الاقتصادي تعززت بتقديمها اللقاح للملايين من السكان.

وتشير تقارير إلى أن وزير الخزانة سوناك سيضخ المليارات من الجنيهات الإضافية للمساعدة في إنقاذ الوظائف والشركات.

لكن من المتوقع أيضا أن يزيد ضريبة الشركات، أو الضريبة على أرباح الشركات، من مستوى قياسي منخفض بلغ 19 في المئة فيما يلتزم تعهد حكومة المحافظين قبل انتشار الوباء بعدم زيادة ضريبة الدخل أو ضريبة القيمة المضافة.

وقال مصرف “باركليز” في مذكرة لأحد الزبائن “من المرجح أن يكون رفع ضريبة الشركات الإجراء الرئيسي”.

ريشي سوناك: علينا ضمان سير التمويل العام على مسار مستدام

وأضاف “يجب الأخذ في الاعتبار أن ضريبة الشركات ليست رافعة رئيسية من حيث الإيرادات، حوالي 10 في المئة من عائدات الضرائب، لكنها قد تكون السبيل الأسهل فيما تبحث الحكومة عن طرق لإصلاح مشكلة نقص الإيرادات”.

وفي الواقع، خفضت حكومة رئيس الوزراء بوريس جونسون ضريبة القيمة المضافة على قطاعات عدة منها المطاعم والفنادق والنقل والسياحة، وهي الأكثر تضررا بجائحة كوفيد – 19.

كما رفعت العتبة التي يجب عندها دفع رسوم ضريبية على شراء المنازل ما يساعد مشتري العقارات وقطاع البناء.ووفقا لخبراء اقتصاديين، يمكن تمديد هذين الإجراءين المؤقتين في الميزانية.وقالت لجنة مشتركة من أعضاء البرلمان في تقرير صادر الاثنين، إنه من السابق لأوانه زيادة الضرائب وإنه يجب في النهاية زيادة ضريبة الشركات بشكل معتدل مع دمجها بإجراءات الدعم المستمرة للشركات.

وأضافت “من الواضح أن زيادة كبيرة في معدل ضريبة الشركات ستكون لها نتائج عكسية”.

ولفت رئيس اللجنة وعضو البرلمان عن حزب المحافظين ميل سترايد إلى أن “ميزانية 2021 ليست وقت الزيادات الضريبية أو تعزيز الوضع المالي، وهو أمر قد يقوض الانتعاش الاقتصادي”.

وتابع “لكننا سنحتاج على الأرجح إلى رؤية إجراءات مالية كبيرة بما فيها زيادة الإيرادات في المستقبل”.

ووفقا للبيانات الأخيرة، منذ أبريل 2020، أو بعد فترة وجيزة من فرض تدابير إغلاق للمرة الأولى في المملكة المتحدة بسبب فايروس كورونا، تضخم صافي اقتراض الحكومة بمقدار 271 مليار جنيه إسترليني (378 مليار دولار، 314 مليار يورو).

ويقول محللون إنه يجب على بريطانيا استخدام الميزانية لتمديد إجراءات الدعم المالي ومعالجة أوجه عدم المساواة التي تفاقمت بسبب كوفيد – 19.

وفي تقرير مشترك، أشار معهد الدراسات المالية و”سيتي بنك” إلى أن الأسر ذات الدخل المنخفض لم تكن قادرة على ادخار المقدار نفسه من الأموال التي تدخرها العائلات الأغنى، ما أدى إلى زيادة عدم المساواة في المجتمع خلال الأزمة.

وأضاف التقرير أنه على سوناك أن يساعد أيضا الاقتصاد الذي انكمش بنحو 10 في المئة بسبب الوباء، على التكيف مع “التحدي الثلاثي” المتمثل في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وكوفيد – 19 والتحول إلى الطاقة النظيفة.

الأرقام الرسمية تشير إلى أن الدين العام قفز بنحو 200 مليار إسترليني منذ اجتاحت أزمة فايروس كورونا بريطانيا

ومن المتوقع أن تؤكد الميزانية إطلاق مصرف “إنفراستركتشر بنك” برأس مال يبلغ 12 مليار جنيه إسترليني و10 مليارات جنيه إسترليني كضمانات حكومية.

ويفترض أن يمول هذا المصرف مشاريع القطاع الخاص في الاقتصاد الأخضر، مع التركيز على مجالات مثل احتباس الكربون والطاقة المتجددة.

وسجلت المملكة المتحدة تدهورا سريعا في ماليتها العامة نتيجة كلفة تدابير دعم الاقتصاد المتخذة في الأشهر الماضية لمواجهة عواقب الأزمة الصحية.

وبلغ الدين العام تحديدا 2004 مليارات إسترليني يوليو 2020، بزيادة تقدر بنحو 227.6 مليار إسترليني بمقارنة سنوية، حيث تجاوز الدين لأول مرة منذ 1961 مئة في المئة من إجمالي الناتج الداخلي مسجلا 101 في المئة، وفق أرقام نشرها المكتب الوطني للإحصاءات العام الماضي.

وفي الوقت نفسه، أدى الركود الحاد الناجم عن توقف النشاط الاقتصادي على مدى أسابيع إلى تراجع كبير في العائدات الضريبية، ولاسيما مع التخفيض المؤقت للضرائب على قطاعات تعاني من الأزمة مثل الفنادق والمطاعم.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن الدين العام قفز بنحو 200 مليار إسترليني منذ اجتاحت أزمة فايروس كورونا بريطانيا.

وأنفقت الحكومة العشرات من المليارات دعما للاقتصاد منذ فرض الحجر المنزلي، وركزت نفقاتها بصورة خاصة على تدابير البطالة الجزئية المتبعة سعيا لحماية الوظائف.

وكان الاقتصاد البريطاني قد دخل مرحلة ركود في الربع الثاني من عام 2020، مع تسجيل الناتج المحلي الإجمالي للبلاد انكماشين متتاليين، مدفوعا بالضربات القوية التي تعرضت لها مختلف القطاعات جراء تفشي الوباء.

10