بريطانيا تحشد الدعم الدولي في قضية تسميم الجاسوس الروسي

الصحف الروسية تنتقد بعنف رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وتتهمتها بـ"تسميم" العلاقات مع موسكو بعد اعلان لندن عن سلسلة عقوبات على موسكو.
الخميس 2018/03/15
موسكو تهدّد بالرد على الإجراءات العقابية البريطانية

نيويورك - انتقدت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، روسيا في مجلس الأمن الدولي الأربعاء خلال اجتماع لبحث هجوم بغاز الأعصاب استهدف جاسوسا روسيا سابقا في بريطانيا، مشيرة إلى أن بلادها تتضامن مع بريطانيا.

واعتبرت أن مصداقية المجلس الأممي  لن تنجو "إذا فشلنا في تحميل روسيا المسؤولية، فهي عضو بالمجلس ومتهمة باستخدام الأسلحة الكيميائية على أرض دولة آخري ذات سيادة". 

وقالت هيلي: "دعوني أوضح شيئا من البداية، وهو أن الولايات المتحدة تتضامن بشكل مطلق مع بريطانيا العظمى".

وأضاف: "تعتقد الولايات المتحدة أن روسيا مسؤولة عن الهجوم على شخصين في المملكة المتحدة باستخدام غاز أعصاب ذي استخدام عسكري".

وتعتبر تعليقات هيلي أكثر حدة من تلك الصادرة عن البيت الأبيض  الذي حذر سابقا حذرت من مغبة عدم "معاقبة" موسكو بقضية تسميم العميل الروسي السابق في بريطانيا وابنته.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اتصال هاتفي مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، إنه يتعين على روسيا "توفير أجوبة غير غامضة حول كيفية وصول واستخدام غاز الأعصاب ذلك (إلى بريطانيا)".

وصرح ترامب للصحفيين بواشنطن في وقت سابق: "يبدو لي أنها روسيا، بناء على جميع الأدلة التي لديهم".

تنديدات دولية

أبدت العديد من الدول تضامنها مع بريطانيا في القضية التي ألقت بضلالها على العلاقات الروسية البريطانية، حيث أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان أن بلاده "ستنسّق" مع بريطانيا "في غضون الساعات المقبلة" الخطوات الواجب على باريس القيام بها للردّ على تسميم جاسوس روسي سابق في المملكة المتحدة.

وقال لودريان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني هيكو ماس انه "في غضون الساعات المقبلة ستكون فرنسا على أعلى مستوى من التواصل مع السلطات البريطانية لتنسيق ردّنا".

وأضاف "لدينا ملء الثقة بالتحقيقات التي يجريها شركاؤنا البريطانيون"، مشددا على أن باريس مستعدة "لتعاون عند الاقتضاء مع المملكة المتحدة في التحقيق الجاري".

من ناحيته قال وزير الخارجية الألماني الجديد هايكو ماس "نأمل ان تشارك روسيا في هذا التحقيق، وأن تتعاون".

وكانت ألمانيا في مقدّمة الدول التي دعمت بقوة فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات ضد روسيا بسبب النزاع في أوكرانيا.

كما دعت السلطات الإسبانية لإجراء تحقيق شامل في تسميم العقيد الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته، حيث أدانت الحكومة الإسبانية في بيان صادر عن الخارجية الهجوم الذي تم في 4 مارس في سالزبوري باستخدام مادة الأعصاب.

وتعبر إسبانيا عن تضامنها مع بريطانيا وهي شريكها وحليفها ودولة ودية ومع كل المتضررين، مشدّدة على أن "مكافحة إنتاج وتخزين واستخدام الأسلحة الكيميائية يعد هدفا ثابتا للمجتمع الدولي".

وأعرب حلف شمال الأطلسي "ناتو"، عن تضامنه مع بريطانيا، معتبرا أن "الهجوم هو انتهاك للقواعد والاتفاقات الدولية"، وطالب روسيا بالرد على أسئلة بريطانيا في قضية العميل الروسي.
وردّت وزارة الخارجية الروسية على القرارات البريطانية، منددة بما اعتبرته "استفزازا وقحا"، واتهمت لندن بأنها "اختارت طريق المواجهة، واجراءاتنا للرد لن تتأخر".، واصفة لندن بأنها مركز غسيل الأموال الذي يأوي مجرمين.

تهديد روسي

حملت الصحف الروسية الخميس بعنف على رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي واتهمتها بـ"تسميم" العلاقات مع موسكو بعد اعلان لندن عن سلسلة عقوبات على روسيا.

وعنونت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الخميس "تيريزا ماي تسمم العلاقات بين موسكو ولندن"، فيما نددت صحيفة "روسيسكايا غازيتا" الرسمية ب"رد فعل يضر بالأعصاب" لماي التي اختارت "مواجهة موسكو".

وأشارت صحيفة "كومرسانت" الى أن "أزمة العلاقات بين موسكو ولندن بلغت ذروة جديد"، متهمة السلطات البريطانية ب"البحث عن ردود سامّة" على تسميم العميل الروسي السابق.

وكتبت صحيفة "كومسومولسكايا برافدا" الشعبية أن "تيريزا ماي حاولت اتهام روسيا بكل الخطايا في خطابها أمام البرلمان".

من جهتها، قالت صحيفة "ايزفيستيا" ان روسيا "ستردّ على الأقل بالطريقة نفسها على طرد 23 دبلوماسيا روسيا". وأكدت الصحيفة نقلا عن مصادر دبلوماسية أن "رد الفعل الروسي قد يكون شاملا أكثر". واضافت "استعدوا للردّ".

وفي 4 مارس الماضي، عثرت السلطات البريطانية على سكريبال وابنته مغشيا عليهما على مقعد وسط مدينة سالزبري، وما زال الاثنان في حالة حرجة، لكنها مستقرة. وترجح بريطانيا وقوف الاستخبارات الروسية وراء حادثة التسميم.
وكان العميل الروسي السابق كشف للمخابرات البريطانية عن عشرات الجواسيس الروس، قبل القبض عليه في موسكو، عام 2004.  وبعد عامين، صدر بحق سكريبال حكما بالسجن (13 عامًا)، ثم حصل على حق اللجوء في بريطانيا، عام 2010، إثر مبادلته مع جواسيس روس. 

للمزيد اقرأ:

عقوبات بريطانية ضد روسيا على خلفية قضية سكريبال