بريطانيا تدعم إصلاحات الملك في المغرب

الخميس 2013/09/05
الإشادات الدولية تتوالى على التجربة المغربية الرائدة

الرباط – جاء خطاب السفير البريطاني لدى المغرب أمس ليؤكد حرص بلاده على أهمية العلاقات مع المغرب بمناسبة الاحتفال بمرور 800 سنة عن العلاقات الدبلوماسية، وأعلن السفير كلايف ألدرتون أن علاقات بلاده مع المغرب «قوية».

وأشاد السفير في التقرير المقرر نشره الأسبوع المقبل على مواقع سفارات بريطانيا بالدول العربية، بدور المغرب المهم وتأثيره على مجريات الأحداث التي تطورت مؤخرا في المنطقة.

وقال «إن بلاده تثمن عاليا وجهات نظر المغرب باعتباره عضوا في مجلس الأمن، ومساهماته في صياغة السياسات فيما يتعلق بالتطورات في منطقة الساحل وسورية، خاصة خلال فترة ترأسه لمجلس الأمن العام الماضي».

ونشطت الدبلوماسية المغربية في السنوات الأخيرة، ووسعت من دائرة تأثيرها خاصة في القارة الأفريقية حيث حملت زيارات العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى عدة دول أفرية نتائج ذات ابعاد اقتصادية ودبلوماسية كثيرة، فضلا عن تميز العلاقات التقليدية مع الدول الأوروبية.

وتابع السفير البريطاني «نثمن مجهوداته في عمليات حفظ السلام الدولية.. لقد أيدنا بشدة أيضا مبادرة المغرب خلال ترأسه لمجلس الأمن لتوجيه انتباه المجتمع الدولي للتهديدات التي يتعرض لها السلم والاستقرار في منطقة الساحل، كما أن مؤتمر أصدقاء الشعب السوري في ديسمبر 2012 بمراكش، أظهر التزام المغرب بمساعدة الشعب السوري».

وحول رؤيته للإصلاحات السياسية بالمغرب، قال السفير البريطاني إن بلاده تدعم بشكل كبير مسلسل الإصلاحات الجارية بالمغرب، قائلا «نقدر تقديرا كبيرا التزام المغرب الذي لا رجعة فيه لحماية الديمقراطية وحقوق الإنسان وذلك بقيادة الملك محمد السادس»، وشدد على أهمية إصلاحات الملك محمد السادس.

وأضاف أن «الإصلاحات الجارية والعزم على تنفيذها يندرج في إطار المجهودات الرامية لتعزيز شراكة المغرب مع المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.. إن الجميع متفق على أنه مازال هناك الكثير ينبغي القيام به لتطبيق دستور 2011، وإن المملكة المتحدة فخورة بالعمل بشراكة مع المغرب في هذا المجال».

وارتكزت الاصلاحات السياسية التي أقرها العاهل المغربي على مبدأ فصل السلط وتوازنها من خلال تقوية صلاحيات الوزير الأول، والارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة، وبالإضافة إلى الشق السياسي، حيث أوصى العاهل المغربي بتكريس الطابع التعددي للهوية المغربية الأمازيغية باعتبارها جزءا من مكونات المغرب.

وعن رأي بلاده في بروز العديد من التحالفات الحكومية الجديدة بعد الربيع العربي، مثل الحكومة في المغرب، قال السفير البريطاني «ما يهمنا هو التواصل والعمل مع حكومة منتخبة ديمقراطيا ومع مؤسسات ديمقراطية»، مضيفا تفهم بلاده للتحديات التي تفرضها مثل هذه الحكومات لتحقيق التوازن بين الاختلافات في الرؤية السياسية لمختلف الأحزاب السياسية.

وكان محللون سياسيون وشخصيات سياسية وحقوقية قد أثنوا على نجاح المغرب في استباق موجة الربيع العربي من خلال البدء بتجربة ديمقراطية هادئة استقطبت الإسلاميين ودفعت بهم إلى التخلي عن الأوهام والشعارات والتركيز على خدمة الناس من خلال افكار ومبادرات عملية، والكف عن اللعب بالدين في المعارك السياسية.

إلى ذلك، عبّر السفير عن إعجاب بلاده بالكيفية التي تم الاعتماد فيها على الدستور في المغرب بهدوء وبشكل منهجي والسعي إلى بناء تحالف جديد بعد انسحاب أحد الشركاء في الائتلاف الحكومي.

وكشف السفير البريطاني أن المغرب أهم مستفيد عربي من صندوق «دوفيل» التابع لمجموعة الثماني، و»شراكة دوفيل»هي شراكة استراتيجية تجمع عددا كبيرا من الدول المهمة والمؤثرة، وكانت مجموعة دول الثماني أطلقتها مع الدول العربية التي تمر بمرحلة انتقالية في اجتماع قادتها في دوفيل بفرنسا عام 2011، لمساعدة الدول الانتقالية على الاستقرار وخلق فرص عمل ومشاركة.

وأوضح السفير أن «الدعم العملي الذي تقدمه المملكة المتحدة عن طريق برنامجي «صندوق الشراكة العربية» و»شراكة دوفيل» كان له أثر حقيقي على أرض الواقع.. فصندوق الشراكة العربية قدم الدعم لصحفيين وبرلمانيين مغاربة، كما ساعد الشباب على مناقشة وتحليل السياسات العامة، بالإضافة إلى أنه ساهم في مشاطرة الخبرة البريطانية في مجالات هامة كالشفافية الحكومية».

وتابع: «ركزت المملكة المتحدة عن طريق شراكة دوفيل ومن خلال ترؤسها لمجموعة الثماني هذا العام على ترجمة الوعود الدولية إلى أفعال وذلك عن طريق تقديم الدعم العملي إلى شمال أفريقيا والشرق الأوسط حيث حصل المغرب خلال فترة رئاستنا لمجموعة الثماني على أكثر من 25 مليون دولار من صندوق دوفيل أي أنه كان أهم مستفيد أكثر من أي بلد آخر».

وبيّن السفير أهمية العلاقات التي تجمع بين البلدين الشريكين في مشاريع وقضايا واسعة منها مجال التجارة والأعمال، معتبرا أن واحدا من أهم أهدافه رفع نسبة الأعمال التجارية بين البلدين، حيث أعلن أن حجم المبادلات التجارية بين المغرب وبريطانيا سنة 2012 تجاوز المليار جنيه إسترليني للمرة الأولى، كما بلغ إجمالي العمليات التجارية بين البلدين 1,5 مليار جنيه إسترليني.

2