بريطانيا تراهن على التجسس الإلكتروني لمحاصرة المتشددين

الجمعة 2014/07/11
الاستخبارات البريطانية سيكون بإمكانها تتبع أثر المتشددين عبر بيانات الاتصال الالكتروني

لندن- سيكون بإمكان جهازي الاستخبارات الداخلية والسرية من تعقب أثر المتشددين الإسلاميين في بريطانيا بمجرد المصادقة على قوانين تتيح لهما الدخول إلى بيانات المتصلين عبر الهواتف المحمولة والأنترنت، مع توقع أن ينتفض ناشطون حقوقيون بوجه كاميرون جراء هذا الإجراء الذي يطال الحريات الشخصية.

أعلن ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا، أمس الخميس، عن حزمة من القوانين الجديدة التي ستمرر إلى البرلمان للمصادقة عليها.

وستسمح هذه القوانين لجهاز للشرطة وجهازى الاستخبارات الداخلي (أم.آي 5) و جهاز الاستخبارات السري (أم.آي 6) بالولوج إلى معلومات الهواتف المحمولة والانترنت لجميع البريطانيين وسجلات البريد الالكترونى التي يحتاجون إليها للتحقيق في الأنشطة الإرهابية المحتملة التي تهدد البلاد من أجل حماية المملكة المتحدة.

وأشار كاميرون إلى أن هذا الإجراء ضروري وسيتيح للأجهزة الأمنية الحفاظ على قدراتها الحالية والتأهب بصورة قصوى ضد خطر الإرهاب.

وتأتي هذه القوانين بعد توقع خطر احتمال وقوع عمليات إرهابية في المملكة المتحدة على إثر انتشار الجهاديين البريطانيين العائدين من سوريا.

وقال رئيس الوزراء البريطاني إن “بلاده بصدد إصدار قانون طوارئ بشأن الاحتفاظ بالبيانات” وذلك بعدما تسبب حكم لمحكمة العدل الأوروبية في إلغاء القوانين الحالية.

وأوضح كاميرون إن الأحداث فى العراق وسوريا أظهرت أن الوقت الحاضر ليس هو الوقت المناسب لتقليص الإجراءات الأمنية، مضيفا أن إمكانية الحصول على مثل هذه المعلومات ضرورية لمكافحة تهديد المجرمين والإرهابيين الذين يستهدفون المملكة المتحدة.

وشدد على أن عدم التحرك يعني احتمال أن تفقد الأجهزة الأمنية لرقابتها وتتبعها لبعض الأفراد الخطيرين، وأضاف في بيانه أن “عواقب عدم التحرك خطيرة جدا، أريد أن أكون واضحا جدا أننا لا ندخل صلاحيات أو قدرات جديدة ليست لهذا البرلمان، فالأمر يدور حول استعادة إجراءات حيوية تضمن أن أجهزة إنفاذ القانون ووكالات الاستخبارات تحتفظ بالأدوات المناسبة للحفاظ على أمننا جميعا”.

ويحاول كاميرون استباق ردة فعل البريطانيين قائلا “لست مستعدا ببساطة أن أكون رئيس وزراء يتحدث لشعبه بعد حادث إرهابي وأشرح أنه كان يجب عليّ أن أفعل المزيد لمنع ذلك”.

ديفيد كاميرون: لست مستعدا لأن أكون رئيس وزراء يتحدث لشعبه بعد حادث إرهابي

وشدد في الوقت نفسه على أن التدابير الجديدة عبارة عن سد الثقوب في التشريع الحالي، مشيرا إلى أن الأمر لا يشمل أي التزامات جديدة لشركات الانترنت أو الهاتف ولا أي تدخلات جديدة في الحريات المدنية.

ومن المتوقع أن يثير قرار زعيم حزب المحافظين حفيظة الناشطين والمدافعين عن الحريات في البلاد إذ طالما حذروا من أن هذا الأمر سيؤدي إلى اختراق خصوصية المواطنين.

من جانبه، أبرز نيك كليغ زعيم حزب الليبراليين الديموقراطيين ونائب رئيس الوزراء على أنه رغم اعتقاده بأن الحريات المدنية تم إهمالها من قبل الحكومات سعيا لتحقيق قدر أكبر من الأمن، إلا أن التحدي العاجل الذي تواجهه الحكومة الحالية يعني أن قوانين المعلومات الجديدة ضرورية، مشددا على أن الحرية والأمن يجب أن يسيرا جنبا إلى جنب.

إلى ذلك، أشار البيان إلى أن الأحزاب الرئيسية الثلاثة في البلاد والمتمثلة في أحزاب المحافظين (الحاكم) والعمال والاستقلال اتفقت مساء الأربعاء الماضي، على دعم مشروع هذا القانون.

وسوف يلزم القانون الجديد الذي يطرح أمام البرلمان الأسبوع المقبل شركات الاتصالات بالاحتفاظ ببيانات المكالمات الهاتفية للعملاء وبيانات استخدام الانترنت والرسائل النصية لمدة 12 شهرا.

وكان حكم لمحكمة العدل الأوروبية في أبريل الماضي قد ألغى توجيها للاتحاد الأوروبي يلزم شركات الاتصالات بالاحتفاظ بالتسجيلات لأن ذلك يتداخل مع حق احترام الحياة الخصوصية.

ويرى خبراء أن توقيت الإعلان عن حزمة القوانين هذه جاءت في إطار مخاوف الحكومة البريطانية التي تعتقد بأن شركات الاتصالات في المملكة المتحدة يحتمل أن تبدأ قريبا في محو البيانات وهو ما سيكون له تداعيات خطيرة بالنسبة إلى التحقيقات.

وأوضح هؤلاء الخبراء إلى أن هذه القوانين إن دخلت حيز التنفيذ قريبا ستتيح للاستخبارات البريطانية الداخلية والخارجية من التعرف من خلالها على تحركات المتشددين المتنامي من أجل اختيار التوقيت المناسب بإحكام لإحباط محاولاتهم الإرهابية المحتملة التي تستهدف البلاد وأوروبا عموما.

جدير بالذكر أن لندن اتخذت إجراءات احترازية في مطاراتها، الأسبوع الماضي، تحسبا لأعمال إرهابية محتملة.

5