بريطانيا ترسل بوارج بحرية إلى جبل طارق

الثلاثاء 2013/08/20
الحكومة البريطانية: المهمة لا علاقة لها بالخلاف مع أسبانيا

جبل طارق – وصلت بارجة حربية بريطانية صباح الإثنين إلى ميناء جبل طارق البريطاني

في إطار مناورات عسكرية تتزامن مع أجواء توتر شديد بين لندن ومدريد حول جبل طارق الواقع جنوبي أسبانيا.

وأعلنت الحكومة البريطانية أن الفرقاطة (وستمينستر) وصلت إلى ميناء جبل طارق في مهمة في إطار مناورة بحرية في البحر المتوسط «معد لها من فترة طويلة» مع تسع سفن بريطانية منها أربع بوارج حربية في مناورات عسكرية في البحر المتوسط وخليج أطلق عليه اسم «كوغار 13».

وأكدت الحكومة البريطانية أن هذه المهمة لا علاقة لها بالخلاف مع أسبانيا حول حقوق الصيد في المياه قبالة جبل طارق.

واستقبل سكان جبل طارق السفينة الحربية البريطانية بالترحيب حاملين علم المملكة المتحدة.

وتوقفت حاملة المروحيات البريطانية «اتش ام اس الوستريوس» التي تشارك في المناورات في قاعدة روتا العسكرية جنوب أسبانيا بموافقة السلطات الأسبانية.

وأجواء التوتر بين أسبانيا وبريطانيا نشبت إثر قرار جبل طارق نهاية تموز/ يوليو صنع سبعين كتلة إسمنتية لبناء رصيف.

وتجمع العشرات من زوارق صيادي السمك الأسبان الأحد وسط إجراءات أمنية مشددة أمام جبل طارق احتجاجا على بناء الرصيف الاصطناعي الذي يقولون إنه سيحرمهم من أفضل احتياطي سمك في منطقة تعاني كثيرا من تداعيات الأزمة الاقتصادية. ومنعتهم العشرات من سفن شرطة جبل طارق من التجمع قرب الرصيف لكن التظاهرة جرت دون حادث يذكر باستثناء تبادل بعض الشتائم.

وتؤكد حكومة جبل طارق التي لا تملك أسطول صيد تجاريا أن الزوارق الأسبانية تفرط في صيد السمك الأمر الذي يستنفذ الاحتياطي من السمك وترفض قطعا سحب الكتل الإسمنتية كما يطالب بذلك الصيادون.

وتتهم جبل طارق مدريد بتكثيف التفتيش عند الحدود انتقاما من بناء الرصيف، ما يتسبب بانتظام في طوابير انتظار طويلة.

لكن الحكومة الأسبانية تقول إن عمليات التفتيش إجبارية لأن منطقة جبل طارق على غرار بريطانيا لا تنتميان إلى مجال شنغن وأن ذلك ضروري لمكافحة تهريب البضائع وخصوصا التبغ.

وتنازلت أسبانيا لبريطانيا سنة 1713 عن جبل طارق المنطقة التي تبلغ مساحتها سبعة

كيلومترات مربعة ويسكنها ثلاثون ألف نسمة في جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية، وأصبحت مصدر توتر بين لندن ومدريد التي تطالب بالسيادة عليها.

وزاد التذمر بشدة مع تصاعد الخلاف حول المصائد الذي أفسد العلاقات السلسة نسبيا والمستمرة منذ نحو عشر سنوات بين أسبانيا وجبل طارق.

ففي يوليو تموز ألقت جبل طارق كتلا إسمنتية في جزء ضحل من الخليج لإقامة حاجز مرجاني صناعي.

وتعبر مجموعة صغيرة من قوارب الصيد التجارية من بلدة لا لينيا الأسبانية المجاورة المياه من حين لآخر إلى المنطقة المشتركة التي تعتبر جبل طارق أن من حقها إدارتها.

ورغم أن أسبانيا سبق لها أن أقامت حواجز مرجانية صناعية مشابهة على امتداد ساحلها لتجديد المصائد فقد قالت إن الحاجز الجديد كارثة بيئية وردت بتنفيذ سياسة «تباطؤ» عند المعبر الحدودي مما يؤدي من حين لآخر إلى تكدس السائحين لساعات طويلة وكذلك العمال والمتسوقين. وتطالب بريطانيا التي تتولى العلاقات الخارجية والدفاعية لجبل طارق المفوضية الأوروبية بإرسال فريق مراقبة بشكل عاجل لتحديد ما إذا كانت هذه الإجراءات تمثل انتهاكا لقانون الاتحاد الأوروبي.

وتقول أسبانيا إنها ستقاضي سلطات جبل طارق بسبب الأضرار البيئية التي سببها الحاجز المرجاني الصناعي وهددت بفرض رسم عبور للسائحين قيمته 50 يورو أو تقييد المجال الجوي أو عرقلة نشاط تزويد السفن بالوقود الذي يدر دخلا جيدا على جبل طارق.

وكانت الحركة المرورية سلسة يوم الأحد (18 أغسطس) وكانت هناك سيارات معدودة مصطفة للوصول إلى جبل طارق.

ويقول محللون سياسيون وزعماء في المعارضة الأسبانية إن رئيس الوزراء ماريانو راخوي يثير اضطرابات مع جبل طارق لصرف الأنظار عن فضائح فساد كبرى تفجرت داخل الحزب الشعبي الذي ينتمي إليه.

وسلفادور ارناندو من سكان لا لينيا وهو مناصر لحقوق الصياديين ويتهم جبل طارق بالمسؤولية عما حدث من توتر. ويحقق اقتصاد جبل طارق نموا متواصلا منذ التسعينات بفضل نشاط المقامرة عبر الإنترنت والاستثمارات التي يجتذبها انخفاض الضرائب المفروضة على أرباح الشركات والتي تبلغ عشرة في المئة.

وعلى الجهة الأخرى من الحدود في جنوب أسبانيا تكافح مدن كثيرة بطالة وصل معدلها إلى 40 في المئة. وعلى العكس من ذلك يبلغ معدل البطالة في جبل طارق ثلاثة في المئة كما أن هناك فائضا في الميزانية.

وقالت ريبيكا ميلا من سكان جبل طارق «من العار أن تصل مشكلة بارثيناس (أمين الخزانة السابق في الحزب الشعبي) إلى حدود جبل طارق. فالعلاقات بين لا لينيا وجبل طارق و(مدينة) الجزيرة جيدة جدا. وفي كل مرة تمر بها أسبانيا والحكومة الأسبانية بمشاكل داخلية توجه سهامها إلى جبل طارق. لابد من وقف هذا لأن حتى الشرطة على الحدود ملت. قالوا لي ذلك».

وقالت حكومة رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير في 2001 إنها مستعدة لتقاسم السيادة على جبل طارق مع أسبانيا.

5