بريطانيا تزداد انقساما في الذكرى الثانية للبريكست

الآلاف يتظاهرون في لندن للمطالبة بتصويت ثان بخصوص الخروج من الاتحاد الأوروبي.
الأحد 2018/06/24
صرخة البريكست مازالت مدوية

لندن - رغم مرور سنتين على الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ودخول مفاوضات الخروج منعرجات حاسمة إلا أن البريطانيين مازالوا حائرين: نخرج أم لا نخرج؟، ومازلت حالة الانقسام تتصدر المشهد ومازال الجدل متواصلا بنفس الزخم بين المؤيدين والمعارضين.

ويصرّ المؤيدون على أن البريكست سيحرر بريطانيا من شروط الاتحاد الأوروبي “المجحفة” وبيروقراطية مؤسساته، مشيرين إلى أن بريطانيا ما بعد البريكست قادرة على البرهنة على أنها لا تزال قوة عالمية، في حين يصر المعارضون على أن البريكست يعني تعرّض الرخاء الاقتصادي لبريطانيا للخطر وتقليص تأثيرها على الشؤون الدولية بالإضافة إلى العوائق التجارية وخسارة الكثير من الوظائف وتأخر الاستثمارات الواردة وزيادة المخاطر على الشركات الكبيرة والصغرى.

وجدد الآلاف من المتظاهرين في لندن هذه التحذيرات في مظاهرات السبت بمناسبة الذكرى الثانية للاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي طالبوا فيها بتصويت ثان حول البريكست. وتجمع المتظاهرون المشاركون في مسيرة “تصويت الشعب”، أمام البرلمان مطالبين “بتصويت شعبي” على الاتفاق النهائي الذي تبرمه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي مع الاتحاد الأوروبي، في حال تم التوصل إليه.

عشية الذكرى الثانية للاستفتاء الذي صوّت فيه البريطانيون على الخروج من الاتحاد الأوروبي، دقّت إيرباص جرس الإنذار ببيان حذرت فيه من أنها ستعيد النظر في استثماراتها في المملكة المتحدة إذا تم الانفصال بلا اتفاق، الأمر الذي زاد من حماسة الآلاف من المتظاهرين الذين خرجوا في مسيرة للاحتجاج ضد انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والمطالبة بتصويت ثان، ضمن حملة تحركات في الصيف خططت لها مجموعات ناشطة للضغط على القادة السياسيين لإجراء تصويت حول الاتفاق النهائي.

وقالت الإيطالية المقيمة في لندن كيارا ليدوري (40 عاما) “لقد ذرفت الدموع حين حصل الاستفتاء، بدا الأمر وكأن المستقبل سيء جدا”. وأضافت “أن البريكست سيء جدا ليس فقط لأننا نريد أن نبقي الأمور كما هي وإنما لأنه من المهم البقاء داخل (التكتل) من أجل إحداث تغيير”.

وأيدتها إميلي هيل (55 عاما) قائلة إنها “تؤيد كثيرا إفساح المجال أمام المواطنين لكي يؤكدوا أنهم يريدون فعلا البريكست أو أن يرفضوا ذلك”. وأضافت “اعتقد أن الكثير من الأصوات كانت احتجاجية، بعض الأشخاص لا يؤيدون بصدق الاتحاد الأوروبي لكنني لا اعتقد أنهم يشكلون غالبية الرأي العام في البلاد”.

وقالت حملة تصويت الشعب من قبل “مهما كان رأيك حول انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لن يختلف أحد في الرأي بأنها صفقة كبيرة. وليست صفقة منتهية”. وحثت الجماعة أنصارها على “التأكد من أننا نحن، الشعب الذي سيتضرر بسبب مفاوضات الحكومة بشأن انسحاب بريطانيا من التكتل لأجيال، لدينا تصويت الشعب بشأن الاتفاق النهائي الخاص بانسحاب بريطانيا من التكتل”.

لكن الناشط، المتشدد، المدافع عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وزير الخارجية بوريس جونسون، انتقد المعسكر المؤيد للبقاء في الاتحاد الأوروبي، في تصريحات أدلى بها لصحيفة “ذا صن” قال فيها إن الشعب البريطاني “لا يريد بريكست فاتر”.

وحذر جونسون رئيسة الوزراء تيريزا ماي من عملية خروج من الاتحاد الأوروبي “لا نهاية لها”، داعيا ماي إلى “الإيفاء بالتفويض الذي منحها إياه الشعب وتحقيق بريكست بريطاني بشكل كامل”.

وكانت أغلبية 52 بالمئة قد صوتت لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في 23 يونيو 2016، حيث بلغت نسبة الإقبال 72 بالمئة من أصل 46.5 مليون شخص يحق لهم الإدلاء بأصواتهم.

المطالبة بتصويت ثان حول بريكست
المطالبة بتصويت ثان حول بريكست

ويستعد فريق ماي لخوض جولة جديدة من المفاوضات مع نظرائه من الاتحاد الأوروبي لكن لا يزال عليه أن يحدد بدقة ما تريده لندن بشأن علاقتها المستقبلية مع القارة وتحديدا في ما يتعلق بالأنظمة الجمركية.

وأصر وزير التجارة ليام فوكس المدافع عن بريكست على أن ماي لا تزال مستعدة للانسحاب من المحادثات مع الاتحاد الأوروبي في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق مرض. وقال لشبكة “بي.بي.سي” في مقابلة تم بثها السبت “لطالما أكدت رئيسة الوزراء أن عدم التوصل إلى اتفاق على الإطلاق هو أفضل من التوصل إلى اتفاق سيء”.

وأضاف “من الضروري عند دخولنا المرحلة المقبلة من المفاوضات أن يفهم الاتحاد الأوروبي ذلك ويصدقه (..) أعتقد أن شركاء عملية التفاوض لن يكونوا حكماء إذا اعتقدوا أن رئيسة الوزراء تراوغ”.

وكتب جونسون، أن البريطانيين “لا يريدون تسوية لا أمل فيها أو أخرى متقلبة نكون فيها في الداخل والخارج، في منطقة عازلة سياسيا”. وأضاف “سجّل الشعب قراره قبل عامين وتجرأ وآمن ببريطانيا. كان على حق وستثبت العقود المقبلة ذلك”.

لكن، مجموعة إيرباص العملاقة للطيران حذرت من إمكانية مغادرتها بريطانيا في حال انسحبت الأخيرة من الاتحاد الأوروبي دون التوصل إلى اتفاق مع التكتل في وقت حذرت شركة بي.أم.دبليو لتصنيع السيارات من أن الضبابية تؤثر على المناخ الاستثماري.

وإيرباص ليست المجموعة الوحيدة القلقة من طلاق بخسائر وخلاف بين لندن والمفوضية الأوروبية. فقد أعلن عدد من المجموعات المصرفية أنه يحضر خططا طارئة، بينما صرح السفير الياباني أنه إذا أصبح إبقاء النشاطات في المملكة المتحدة غير مجد، فإن الشركات اليابانية لن تكون قادرة على مواصلة عملياتها في البلاد.

وهذه التحذيرات لا تخدم مصلحة ماي المضطرة إلى العمل باستمرار من أجل ردم الهوة بين المشككين في جدوى أوروبا داخل حزبها الذين يريدون قطع كل الجسور مع الاتحاد وأنصار الإبقاء على علاقات وثيقة.

وبين هؤلاء الأخيرين النائب المحافظ ستيفن كراب الذي تدخل قائلا إن “مصنع إيرباص الهائل في شمال ويلز هو أحد درر تاج الصناعة البريطانية”. أما دارن جونز النائب عن المعارضة العمالية الذي تضم دائرته مصنعا في فيلتون بالقرب من بريستول (جنوب غرب إنكلترا)، فقد أخذ على السلطات أنها لا تصغي سوى إلى “النواب المؤيدين لبريكست المتشددين، وليست الشركات”.

وعبر عن أسفه لأن “العشرات من الوظائف العليا وأجرها كبير مهددة حاليا بسبب المساومة التي أوجدتها الحكومة بشأن المفاوضات حول بريكست”.

6