بريطانيا تساوي جرائم الكراهية ضد المسلمين بمعاداة السامية

الأربعاء 2015/10/14
نادية حسين: لا أفكر بمعتقداتي الدينية عندما أصنع الكعك

لندن – تتبنى الحكومة البريطانية تدريجيا إجراءات للحد من انتشار الشعور المتزايد بالكراهية تجاه المسلمين الذي شاع مؤخرا في أوروبا على وقع ممارسات التنظيمات المتشددة في منطقة الشرق الأوسط وتبعات ذلك على أوروبا.

وتنتشر في أغلب الدول الأوروبية نظرة نمطية عن المسلمين يكمن جوهرها في الاعتقاد بأن المسلم يتصرف دائما على أساس عقيدته الدينية وهو ما يجعله يبدو بعيدا عن التعايش مع نمط الحياة الأوروبي.

وارتفعت معدلات الجريمة ضد المسلمين في دول أوروبية عدة، ومن بينها بريطانيا التي قال رئيس وزرائها ديفيد كاميرون أمس إنه لابد من إعطاء أولوية أكبر لتأمين المسلمين في بلاده.

وأعقب كاميرون بتصريحاته الإعلان عن نتائج دراسة حكومية أظهرت ارتفاعا في جرائم الكراهية الدينية بنسبة 43 بالمئة خلال العام الماضي.

وأعلنت الحكومة أن كاميرون سوف يطلب من قوات الشرطة تسجيل الجرائم التي ترتكب بدافع الكراهية ضد المسلمين في سجل منفصل، ما يمنح مثل هذه الجرائم وضعا مماثلا للهجمات التي ترتكب بدافع معاداة السامية.

ويمنح هذا القرار المسلمين وضعا أمام القانون البريطاني مماثلا لوضع اليهود كأقلية دينية.

وقرر كاميرون أن يشرح خططه خلال أول اجتماع لمنتدى جديد أنشأته الحكومة مؤخرا لمناقشة “مكافحة التطرف”.

وقال كاميرون إن التطرف يمثل “مشكلة اجتماعية كبيرة نحتاج لمعالجتها من أجل إعادة بناء بريطانيا كدولة أكثر عظمة”.

وأشار إلى “دور يجب علينا جميعا أن نؤديه في مواجهة التطرف.”

ولاقت تصريحات كاميرون قبولا واسعا في المجتمع البريطاني الذي لايزال يعيش تحــت تأثير الإعجاب الواسع بالطاهيــة نادية حسين المسلمــة من أصــول بنغاليــة التي فازت بجائزة مسابقة “بيك أوف” الأكثر شعبية.

وبرنامج صنع الفطائر المذاع على القناة الأولى التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) مهتم باكتشاف مواهب الطهي أيضا، ويحظى بمتابعة تصل إلى أكثر من 9 ملايين مشاهدة في الحلقة الواحدة.

وعبرت نادية وهي أم لثلاثة أطفال بطريقة عملية عما يجول في خاطر أغلب المسلمين في بريطانيا، إذ لا يفكر المسلم أثناء تأدية عمله بمعتقداته وإنما كيف يقوم بالأعمال التي يتعين عليه القيام بها على الوجه الأمثل.

وكان الشغل الشاغل لنادية بعد حصولها على الجائزة دحض الأفكار المعلبة التي يستوردها الأوروبيون عن المسلمين.

وقالت إن ارتداءها للحجاب لا يجعلها أقل من البريطانيين، وإنها لا تمثل الصورة النمطية للشخص البريطاني، لكن هذا لا يعني أنها ليست متفوقة في صنع الكعك.

ونال أداء نادية إعجاب رئيس الوزراء وأيضا وزير الخزانة جورج أوزبورن الذي أعلن على تويتر دعمه لها في النهائي، لكن نظرة الطاهية المقيمة في مدينة ليوتن وسط إنكلترا للعلاقة بين المسلم الأوروبي ومجتمعه جذبت الانتباه أيضا.

ففي حين لا تعكس تعبيرات نادية تلك العقلية النمطية التي يعتقد الغربيون أنها السائدة لدى المسلمين، لا يبدو مظهرها معبرا أيضا عن الصورة النمطية للغربيين عند المسلمين.

وبذلك تكون الطاهية المسلمة، في نظر الكثيرين، قد حققت التوازن المطلوب بين الجانبين كشخص عملي يهتم بأعماله على نحو جيد وفي نفس الوقت يكون قادرا على التعايش في مجتمع قد يكون مختلفا عن خلفياته الثقافية دون تعارض معها.

1