بريطانيا تستعد لرفع سقف إجراءاتها الأمنية ضد المتطرفين

الجمعة 2014/11/07
كاميرون يواجه تمردا داخل حزبه حول الجدوى من مذكرة الاعتقال الأوروبية

لندن - تستعدّ بريطانيا للمصادقة على ما يعرف بـ”مذكرة الاعتقال الأوروبية” وذلك ضمن مساعيها إلى التقرب أكثر إلى الاتحاد الأوروبي، من جهة، وعلى الجانب الآخر مساعدة الأجهزة الأمنية على تعقب الإسلاميين المتطرفين الذين يعتزمون دخول أراضيها للقيام بأعمال إرهابية، وسط جدل حاد داخل حزب المحافظين.

وأعلن وليام هيغ رئيس مجلس العموم البريطاني، أمس الخميس، أن المجلس سيصوت، الإثنين القادم، على استمرار بريطانيا في العمل بمذكرة التوقيف الأوروبية المثيرة للجدل، وفق وكالات الأنباء.

ويأتي الإعلان عن ذلك بعد أن حذّر كبار القضاة والقانونيين في المملكة المتحدة من مخاطر الخروج عن إطار هذه المذكرة الأوروبية، مشيرين إلى أن بريطانيا ستصبح ملاذا آمنا للمجرمين ولاسيما الإسلاميين المتشددين إذا لم تعد جزءا من هذا النظام الأوروبي.

وشدد نحو أربعين محاميا وقاضيا من أبرز رجال القانون فى بريطانيا ومن بينهم الرئيس السابق ‏للمحكمة العليا فى رسالة إلى صحيفة “التليغراف”، قبل أيام، على أنه لا يوجد أي بديل “ذي مصداقية” في الوقت الحاضر في البلاد لهذه المذكرة.

واعتبر هؤلاء القانونيون أن بريطانيا بإمكانها أن تصلح العدالة الجنائية في أوروبا من خلال التعاون وبكونها جزءا من هذا ‏النظام، وأضافوا في رسالتهم أنه دون “مذكرة الاعتقال الأوروبية” لن يتمكن الأعضاء الآخرون في الاتحاد ‏الأوروبي من سرعة تسليم المشتبه بهم مثل حسين عثمان أو جيريمي فورست لبريطانيا.

وفي السياق نفسه، ‏طالبت رابطة كبار ضباط الشرطة البريطانية بالإسراع في المصادقة على هذه المذكرة، مشيرة إلى أنها مهمة للمملكة المتحدة خصوصا مع تنامي خطر المتطرفين الذين يهددون الأمن في البلاد.

وليام هيغ: مجلس العموم سيصوت على مواصلة العمل بهذه المذكرة

لكن هذه المطالب، يقابلها تمرد واضح من حزب ‏المحافظين إذ يواجه رئيس الوزراء ديفيد كاميرون مواقف حزبه الرافضة لهذا الإجراء وهو ما سينعكس سلبا، وفق مراقبين، على خطط كاميرون القادمة وخصوصا في كيفية التعامل مع المتطرفين الذين يتنقلون عبر الدول الأوروبية إلى بريطانيا.

ومن المتوقع أن يصوت العشرات من النواب المحافظين ضد المذكرة، وسط مخاوف أن يعتدي ذاك الإجراء على حقوق المواطنين البريطانيين ويؤدي إلى ترحيلهم لدول الاتحاد الأوروبي إذا ما كانوا مطلوبين لإحداها لأسباب وصفوها بـ”الزائفة”.

ولم يعلق كاميرون على موقف عدد من أعضاء حزبه في مجلس العموم من هذا الإجراء، لكن مصادر مطلعة أشارت إلى أن رئيس الوزراء بوسعه إقناعهم بهذه الخطوة المهمة في هذا التوقيت الحساس.

ووعد كاميرون، منتصف الشهر الفارط، بفرض قيود على الهجرة إلى بريطانيا من دول الاتحاد الأوروبي قبل الانتخابات التكميلية، الشهر الجاري، في روشستر وسط تكهنات حول إمكانية فوز مرشح حزب الاستقلال المشكك في أوروبا خلالها.

وقال حينها “إننا نحتاج إلى إجراء عمل آخر للتأكد من أن لدينا سيطرة فعالة على الهجرة”، وهو ما يفسره محللون بأنه في سياق المخاوف البريطانية من انتقال من عادوا من “الجهاد” مع ما يعرف بتنظيم “الدولة الإسلامية” في العراق وسوريا إلى بلدانهم الأصلية ومن ثم الدخول إلى بريطانيا للقيام بعمليات إرهابية.

وكانت تيريزا ماي وزيرة الداخلية البريطانية قد صرحت، في وقت سابق، أن المذكرة ستمنع بريطانيا من أن تتحول إلى ملاذ للهاربين الأوروبيين ومن بينهم المتشددون الذين لا يمكن تتبعهم بالشكل المطلوب دونها، على حد تعبيرها.‏

ونالت تصريحات ماي إشادة من وزيرة الداخلية في حكومة الظل العمالية إيفيت كوبر التي ‏وعدت ‏بدعم التصويت في مجلس العموم على العودة إلى المذكرة.‏

وقالت وزيرة حكومة الظل البريطانية في هذا الصدد إن “عدم القيام بذلك من شأنه أن يصعب من عملية ترحيل المجرمين الأجانب، إضافة ‏إلى صعوبة استرجاع المجرمين البريطانيين من الخارج لمواجهة العدالة”.

وخلال الأسابيع الماضية، قامت بريطانيا بالعديد من الإجراءات الأمنية في سياق هذا الإطار من بينها رفع مستوى التحذير الأمني وتعقب المتطرفين في الحدود إلى جانب سحب جوازات سفر الجهاديين البريطانيين والقيام بحملات مداهمة واعتقالات واسعة.

يشار إلى أن عدد المهاجرين القادمين إلى بريطانيا من الدول الأعضاء الأخرى بالإتحاد الأوروبي ارتفع بنسبة 38 بالمائة ليصل إلي 243 ألف في العام الماضي.

5