بريطانيا تستنفر أمنها عشية ذكرى أحداث 11 سبتمبر

الأربعاء 2014/09/10
استعدادات أمنية مكثفة للتصدي لإرهابيي داعش

لندن- عززت لندن من انتشار عناصر الجيش والشرطة في العديد من المدن تحسبا لوقوع هجومات إرهابية محتملة في المملكة بعد نشر مقطع فيديو لداعش يدعو فيه البريطانيين للانضمام إليه، وذلك قبل أيام من الذكرى 13 لأحداث هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة الأميركية.

قامت أجهزة الأمن في بريطانيا بنشر عناصر من القوة الجوية الخاصة في عدد من مراكز التسوق وغيرها من الأهداف المحتملة في العاصمة لندن وعدد من المدن الكبرى الأخرى.

وتعد هذه الخطوة الأحدث من قبل الحكومة البريطانية على صعيد محاربتها لإسلامييها المتطرفين العائدين من القتال في الشرق الأوسط والذين يشكلون تهديدا مباشرا للبلاد.

وتأتي التعزيزات الأمنية المشددة بعد أيام قليلة من استضافة إمارة ويلز لأهم قمة لحلف شمال الأطلسي “الناتو” منذ عقود والتي تناولت ضمن اجتماعاتها استراتيجية موحدة للقضاء على المتشددين.

وكشفت تقارير نقلا عن مصادر أمنية، لم تكشف عن هويتها، أن السلطات نشرت سرية من القوات الخاصة للشرطة في أربعة مراكز كبرى في كل من لندن ووست ميدلاند، بيد أن المصادر لم تذكر بالتحديد عدد العناصر التي نشرتها.

كما قامت السلطات بنشر فرق تابعة لوحدة استخبارات الجيش السرية التي تراقب تحركات الإرهابيين المشتبه بهم، بالإضافة إلى فرقة من جهاز الشرطة البريطانية “سكوتلاند يارد” المختص في الأسلحة النارية (SCO19) .

وتتزامن هذه التعزيزات التي اعتبرها مراقبون بأنها استثنائية مع إصدار تنظيم الدولة الإسلامية المعروف بـ”داعش” تسجيلا مرئيا (فيديو) جديدا على موقع التواصل الاجتماعي “دايلي موشن” موجه للمسلمين في بريطانيا بعنوان “لا حياة دون جهاد” يطالبهم فيه بالانضمام للتنظيم والتخلي عما وصفوها بالحياة “الجامدة”.

وعرض التنظيم، الذي أثار حفيظة الدول الغربية منذ بروزه بشدة في يونيو الماضي لوحشيته المفرطة، خلال الفيلم مشاهد لجهاديين بريطانيين انضموا له وشاركوا في عمليات قتال في العراق وسوريا.

كما ظهروا وهم يطالبون المسلمين في بريطانيا بأن يسلكوا نفس طريقهم وأن يتخلوا عن الحياة التي وصفوها بحياة “الكفر” والانضمام لهم لتطبيق شرع الله، على حد قولهم.

الدولة الإسلامية تحث البريطانيين على الانضمام إليها في تسجيل نشرته على موقع التواصل «دايلي موشن»

وأشار خبراء إلى أن التنظيم يسعى إلى إرباك السلطات البريطانية في هذا الوقت بالتحديد من خلال نشرهم للفيديو على موقع آخر بدلا من “يوتيوب” خوفا من أن تقوم لندن بحذفه لاحتوائه على مشاهد دموية وتحريضية.

وجاءت هذه الخطوة الاستباقية من الحكومة بعد أن أعلن جهاز الإستخبارات البريطاني “أم 5” ، في وقت سابق، عن مشاركة ما لا يقل عن 500 بريطاني في القتال الدائر في سوريا من بينهم 50 إمرأة على الأقل.

وفي خضم تلك الاستعدادات غير المسبوقة، أفادت تقارير في بريطانيا نقلا عن مصادر حكومية أن لندن قد تنضم للضربات الجوية المزمع توجيهها إلى تنظيم داعش في العراق الشهر القادم.

وقال المصدر الذي لم تذكر صحيفة “ذي تايمز” اسمه على موقعها الإلكتروني، أمس الثلاثاء، “العمل العسكري ضد داعش يبدو قريبا بشكل متزايد ولكن ليس قبل أسابيع قليلة”.

وكان ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني أعلن مساء أمس الأول، أمام مجلس العموم التزامه بإجراء تصويت قبل أي ضربة جوية، إلا في حالة ما إذا كان هناك حاجة لإجراء احترازي لمنع كارثة إنسانية أو حماية مصالح بريطانية.

وقبل ذلك بأيام قليلة، كشف كاميرون النقاب عن تشريعات جديدة تهدف إلى منع المقاتلين البريطانيين المتشددين العائدين إلى بلاده بعد أن قاتلوا مع الجماعات المسلحة في سوريا والعراق من شن هجمات على أراضي المملكة.

ومن أبرز ما تم سنه من مشاريع هو منع البريطانيين المشتبه بهم من العودة إلى البلاد مؤقتا، وكذلك مصادرة جوازات سفر من ينوون السفر إلى مناطق القتال فضلا عن إنشاء نقاط مؤقتة على الحدود لمصادرة جوازات الجهاديين العائدين إلى بريطانيا.

ورغم أن بريطانيا والولايات المتحدة تنسقان إجراءاتهما الأمنية، إلا أن لندن رفعت حالة التأهب القائم لديها، فيما بقيت واشنطن في حالة ترقب لمجريات الأحداث في العراق وسوريا ومتابعة مشهد المتشددين في الولايات المتحدة.

والجدير بالذكر أن بريطانيا رفعت أواخر الشهر المنقضي درجة التهديد من الإرهاب إلى “خطر شديد” وهي ثاني أعلى درجة على سلم الإرهاب بسبب الهجمات المحتملة التي يجري التخطيط لها من قبل التكفيريين في سوريا والعراق.

5