بريطانيا تستهدف مغادرة الاتحاد الأوروبي مطلع عام 2019

من المستبعد أن تتمكن المفاوضات التجارية التي بدأتها الحكومة البريطانية مع أكبر شركائها التجاريين، من تبديد غموض المستقبل الاقتصادي للبلاد، خاصة أنها جددت إصرارها على الاحتفاظ بحق الدخول إلى السوق الأوروبية الموحدة، وهو ما ترفضه دول الاتحاد الأوروبي.
الاثنين 2016/07/18
تسارع خطى الانسحاب

لندن – أعلن ليام فوكس وزير التجارة الدولية البريطاني، أمس، أنه بدأ العمل لاستكشاف الآفاق التجارية مع أكبر الشركاء التجاريين، لكي تتمكن بلاده من الخروج فعليا من الاتحاد الأوروبي بحلول مطلع عام 2019.

وترتبط إمكانية الالتزام بهذا الموعد بتفعيل الحكومة البريطانية للمادة 50 من معاهدة لشبونة في نهاية العام الحالي، والتي تسمح بالإبلاغ رسميا عن رغبة البلاد في الخروج من الاتحاد الأوروبي، ما يفتح الطريق أمام مفاوضات تستمر عامين.

وقال فوكس، وهو من المشككين في أوروبا، وتتركز مهمته في تطوير العلاقات مع الدول خارج إطار الاتحاد الأوروبي، إن الأول من يناير 2019 “هو الموعد الذي أعمل عليه ويمكن تقريبه إذا لزم الأمر”.

وأضاف لصحيفة صنداي تايمز أنه بدأ مباحثات غير رسمية في هذا الخصوص مع دول عدة بينها كندا لإبرام اتفاقات تبادل حر معها، رغم أن المملكة المتحدة غير قادرة على توقيع أي اتفاق قبل الخروج من الاتحاد.

وأكد الوزير، الذي يعتزم زيارة الولايات المتحدة في الأسبوع المقبل لذات الغرض، أنه يدرس “إبرام 12 اتفاقا للتبادل الحر خارج الاتحاد الأوروبي لنكون مستعدين عند انسحابنا منه”.

واجتمعت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، السبت، بنظيرها الأسترالي مالكولم تورنبول الذي يأمل في إبرام اتفاق للتبادل الحر مع بريطانيا في أقرب فرصة بحسب داونينغ ستريت.

مالكولم ترنبول: أستراليا ستوقع اتفاقية للتجارة الحرة مع بريطانيا فور مغادرتها الاتحاد الأوروبي

وقالت ماي في بيان “إنه أمر مشجع أن يكون أحد أقرب حلفائنا الدوليين يسعى لإبرام مثل هذا الاتفاق. هذا يعني أن بريكست قد يكون خيارا ناجحا لبريطانيا”. أكد ترنبول استعداد بلاده لتوقيع اتفاقية للتجارة الحرة مع بريطانيا فور خروجها من الاتحاد الأوروبي. وقال إنه أكد لرئيسة الوزراء البريطانية حرص بلاده على التحرك سريعا لإبرام اتفاقيات جديدة للتجارة الحرة.

وقال “إن محادثاته مع ماي كانت بناءة وأن أستراليا بحاجة إلى العمل على اتفاقيات تجارية جديدة مع بريطانيا التي ستكون بحاجة إلى القيام بهذا مع الكثير والكثير من الدول الأخرى”.

وقبل توليها مهام رئاسة الوزراء، الأربعاء الماضي، قالت ماي إنها لا تنوي تفعيل المادة 50 “قبل نهاية العام” في حين ترفض المفوضية الأوروبية إطلاق المفاوضات قبل تفعيل هذه المادة.

وخلال زيارتها الأولى الرسمية إلى أدنبره، الجمعة، قالت ماي إنها تسعى أولا “لتوحيد مقاربة بريطانيا”، في حين قالت نيكولا ستورجن رئيسة وزراء اسكتلندا إن موقف لندن سيحدد “إلى حد كبير موقف اسكتلندا” التي هددت بالانحساب من المملكة المتحدة إذا غادرت الاتحاد الأوروبي.

ديفيد ديفيز: أعتقد أن بريطانيا ستحتفظ بحق الدخول إلى السوق الأوروبية الموحدة بعد الانسحاب

وأوضحت ستورجن أنها لا تستبعد احتمال بقاء اسكتلندا في الاتحاد الأوروبي وكذلك استمرارها جزءا من بريطانيا، قائلة “لا أعتقد أنه يجب استبعاد ذلك في هذه المرحلة”.

ورفض الناخبون في اسكتلندا الاستقلال عن بريطانيا في 2014 لكنهم دعموا بقوة البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي في استفتاء 23 يونيو، مع تلميح ستورجن إلى إمكانية إجراء استفتاء جديد بشأن الانفصال. في هذه الأثناء قال ديفيد ديفيز وزير شؤون الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في الحكومة البريطانية إن بلاده ستحتفظ بحقها في دخول السوق الأوروبية الموحدة بعد الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.

وأوضح في تصريح لقناة سكاي نيوز “سنحتفظ بحق الدخول لكن السؤال هل سيستمر الإعفاء من الرسوم على السلع والخدمات؟ أعتقد نعم… هذا ما نهدف إليه”.

ويتناقض ذلك مع موقف الاتحاد الأوروبي الذي يرفض تقديم تنازلات لبريطانيا، إذا انسحبت فعلا لأن ذلك قد يشعل المطالبات في دول أخرى بالسير خلف بريطانيا، الأمر الذي يهدد بقاء كيان الاتحاد الأوروبي. وكان الممثل التجاري الأميركي مايكل فورمان قد أكد الأسبوع الماضي أنه أجرى مناقشات أولية مع مسؤولين بالحكومة البريطانية حول مسار العلاقات التجارية بين البلدين، بعد أن تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ونسبت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إلى فورمان قوله إنه ناقش الموضوع مع وزراء بريطانيين قبل أكثر من أسبوع، لكنه لم يجر أي مشاورات منذ إعلان تشكيلة الحكومة الجديدة يوم الأربعاء.

وقال إنه توجد أنواع كثيرة من العلاقات التجارية التي يمكن انتهاجها، بما في ذلك اتفاق ثنائي أو انضمام بريطانيا إلى اتفاقية الشراكة في التجارة والاستثمار عبر المحيط الأطلسي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حال اكتمال المفاوضات بشأنها أو انضمامها إلى اتفاقية الشراكة التجارية عبر المحيط الهادي التي تقودها الولايات المتحدة واليابان.

10