بريطانيا تصف بوتين بـ"الطاغية"

الأحد 2015/02/08
الغرب يؤكد أن الحل السياسي وحده يمكنه حقن الدماء في أوكرانيا

لندن- اتهمت بريطانيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأحد بأنه يتصرف "كطاغية" فيما يتعلق بأوكرانيا وقالت إن قوات كييف لا يمكنها هزيمة الجيش الروسي في ساحة المعركة وإن الحل السياسي وحده يمكنه حقن الدماء.

وقال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند "لا يمكن للأوكرانيين هزيمة الجيش الروسي.. ليس هذا افتراضا عمليا. يجب أن يكون هناك حل سياسي.

"أرسل هذا الرجل (بوتين) قوات عبر حدود دولية واحتل أراضي دولة أخرى في القرن الحادي والعشرين وكأنه من طغاة القرن العشرين. الأمم المتحضرة لا تتصرف على هذا النحو."

وتنفي روسيا اتهامات غربية وأوكرانية بأنها تدعم بقوة انفصاليين موالين لها في شرق أوكرانيا بإرسال قوات وأسلحة بانتظام إلى المنطقة.

وتأتي تصريحات هاموند شديدة اللهجة بعد يوم من تصريح المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بأن إرسال الأسلحة لمساعدة أوكرانيا على محاربة الانفصاليين لن يحل الأزمة هناك مما أدى إلى انتقادات حادة من سياسيين أمريكيين.

وقال هاموند إن بريطانيا نفسها لا تعتزم تسليح قوات كييف لكنه أيد بقوة تجديد العقوبات الاقتصادية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا.

وذكر هاموند أن العقوبات تؤثر بشدة على الاقتصاد الروسي في ظل الانخفاض الشديد في أسعار النفط العالمية مما سيجبر بوتين على الحد من "مغامراته الخارجية".

وأضاف ان روسيا يجب أن تنسحب من شبه جزيرة القرم التي ضمتها إلى أراضيها في مارس آذار وقال إن موسكو يجب أن تبدأ في احترام القانون الدولي.

اللجنة الرباعية تجتمع بحضور لافروف لبحث الأزمة الأوكرانية

ويبحث الغربيون مجددا الاحد مع الرئيس الروسي الملف الاوكراني في مؤتمر هاتفي رباعي بعدما طالبوا بوتين "بافعال" لاعادة السلام الى اوكرانيا.

وسيشارك في هذه المحادثات الهاتفية بوتين ونظيراه الاوكراني بترو بوروشنكو والفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل.

وكان بوروشنكو رفع في مؤتمر صحفي السبت في ميونيخ جوازات سفر جنود روس دخلوا الى اوكرانيا ليبرهن على "عدوان القوات الروسية ووجودها" في بلده.

وقبل دقائق من ذلك، دعا نائب الرئيس الاميركي جو بايدن بوتين الى البرهنة "بالافعال لا بالاقوال على انه مستعد للعمل من اجل تسوية سياسية للازمة.

وقال بايدن في المؤتمر حول الامن في ميونيخ "في اغلب الاحيان، وعد الرئيس بوتين بالسلام وسلم دبابات وقوات واسلحة" الى المتمردين، مشيرا بذلك الى الدعم الروسي للانفصاليين الاوكرانيين، الذي تنفيه موسكو.

واعترفت ميركل وهولاند بعد خمس ساعات على عودتهما من موسكو حيث اجريا مفاوضات استمرت خمس ساعات، بانهما ليسا واثقين من النجاح في مبادرتهما للسلام. لكنهما اكدا انه يجب الذهاب الى النهاية في هذه "الفرصة الاخيرة" لان الوضع على الارض بات شديد التوتر.

ورأى وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير ان "اليومين او الثلاثة ايام المقبلة ستكون حاسمة" لنجاح المبادرة الفرنسية الالمانية.

وقتل خمسة جنود اوكرانيين على الاقل وسبعة مدنيين في الساعات الـ24 الاخيرة في شرق اوكرانيا.

ميركل وهولاند يعترفان بانهما ليسا واثقين من النجاح في مبادرتهما للسلام

كما استؤنفت عمليات القصف على ديبالتسيفي احدى النقاط الاكثر سخونة في النزاع، غداة هدنة قصيرة لاجلاء المدنيين.

من جهة اخرى، اكد الجيش الاوكراني ان القوات الانفصالية و"الروسية" تقوم "بحشد قواتها من اجل هجوم على ديبالتسيفي وماريوبول" وهما مدينتان استراتيجيتان يسيطر عليهما الجيش الاوكراني.

وقال هولاند عند عودته الى فرنسا "اذا لم نتوصل الى اتفاق دائم للسلام فنحن نعرف السيناريو تماما، له اسم هو الحرب".

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية ان المبادرة الفرنسية الالمانية تنص على حكم ذاتي اوسع لمناطق شرق اوكرانيا.

واوضح هولاند انها تستند الى خط الجبهة الحالي وتنص على اقامة منطقة منزوعة السلاح بعرض خمسين الى سبعين كيلومترا على طول هذا الخط.

وذكرت مصادر في محيط الرئيس الفرنسي ان نقاطت عدة ما زالت عالقة واشارت خصوصا الى "وضع الاراضي" التي سيطر عليها الانفصاليون ويقول الغربيون ان رجالا وعتادا يمر عبرها من روسيا الى دونباس، و"سحب الاسلحة الثقيلة".

واكد الرئيس بوروشنكو انه ليس هناك "سوى خط واحد (للجبهة) هو الوارد في اتفاق مينسك" الذي ابرم في سبتمبر 2014 والبعيد جدا عن المواقع التي سيطر عليها المتمردون في هجومهم الاخير.

وقال "يمكننا ان نناقش عدد الكيلومترات التي يمكن ان ننسحب منها" لاحلال وقف لاطلاق النار. واضاف "انها مسألة قابلة للتفاوض لكن علينا ان نلتقي فورا ونطلق العملية ونوقف المعارك".

من جهته، اكد بوتين ان روسيا "لا تنوي خوض الحرب ضد احد". واضاف "لكن هناك وهذا مؤكد، محاولة لوقف تطورنا بمختلف الوسائل"، ملمحا بذلك الى العقوبات الغربية التي فرضت على روسيا وتضر باقتصادها.

الرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو يحمل جوازات سفر روسية لإثبات وجود القوات الروسية في أوكرانيا

وعبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من جهته عن تفاؤل حذر. وقال "من الممكن جدا تحقيق نتائج والاتفاق على توصيات تسمح للطرفين بانهاء النزاع فعليا".

وتثير الدعوات وخصوصا في الولايات المتحدة وشرق اوروبا الى مد الجيش الاوكراني بالاسلحة لاعادة توزان القوى على الارض حماسا وكذلك مخاوف من تصاعد النزاع.

وبدون ان يجيب بشكل مباشر على السؤال الذي لم يحسم في واشنطن نفسها، اكد نائب الرئيس الاميركي جو بايدن ان كييف تملك حق "الدفاع عن نفسها" في مواجهة هجوم الانفصاليين.

اما وزير الخارجية الاميركي جون كيري فقال في مقابلة مع محطة ان بي سي الاميركية ستبث كاملة اليوم الاحد ان الولايات المتحدة تفكر في مساعدة "اضافية" لاوكرانيا وتفضل حلا "سياسيا".

وتستبعد باريس وبرلين ايضا باصرار الخيار العسكري. وقالت ميركل ردا على ذلك "لا ارى كيف سيؤثر تجهيز الجيش الاوكراني بشكل افضل على الرئيس بوتين (...) هذا سيؤدي بدلا من ذلك الى مزيد من الضحايا".

وكان المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفان زايبرت قد أعلن الأحد أن هناك مساعي لعقد قمة رباعية تضم ألمانيا وأوكرانيا وروسيا وفرنسا بشأن الأزمة الأوكرانية الأربعاء القادم في العاصمة البيلاروسية مينسك في ظل الجهود الحالية للتوصل لحل سلمي للأزمة الأوكرانية.

وأعلن زايبرت ذلك عقب الاتصال الهاتفي بين المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند والروسي فلاديمير بوتين والأوكراني بيترو بوروشينكو.

وأضاف المتحدث أن السياسيين الأربعة واصلوا العمل اليوم خلال المؤتمر الذي انعقد عبر الهاتف على التوصل لحزمة من الإجراءات، تضم تسوية شاملة للنزاع القائم في شرق أوكرانيا.

وتابع زايبرت أنه من المقرر أن يتم استئناف العمل على هذه الحزمة غدا الاثنين في العاصمة الألمانية برلين بهدف عقد قمة رباعية الأربعاء القادم في العاصمة البيلاروسية مينسك.

1