بريطانيا تضع القنب الهندي ومشتقاته في الصيدليات

قرار استخدام القنب الهندي لأغراض العلاج يريح مرضى الصرع من عناء السفر إلى الخارج والوصفة الطبية تفرق بين المرضى والمدمنين.
السبت 2018/10/13
المرضى أولى من المدمنين

سيتمكن الأطباء في بريطانيا من وصف العلاج بالقنب الهندي للمرضى المصابين بأمراض شديدة كالصرع، وبعد القرار الحكومي باستعمال القنب كدواء يخضع للوصفة الطبية لن يحتاج الكثيرون من المرضى عند الحصول عليه كدواء للسفر إلى الخارج أو شرائه بطرق غير قانونية، هذه الخطوة التي اعترض عليها البعض، استحسنتها الأغلبية من البريطانيين خاصة وأن الحكومة لن تجيز استهلاكه للمدمنين.

لندن – سيتمكن الأطباء في بريطانيا ابتداء من الشهر القادم، من كتابة زيت القنب الهندي في الوصفات الطبية، كما سيتوفر في الصيدليات لفائدة المرضى وليس للمدمنين عليه من أجل الترفيه.

وأعلن وزير الداخلية البريطاني ساغد غاويد أن السلطات ستسمح باستخدام القنب الهندي لأغراض العلاج اعتبارا من الأول من نوفمبر القادم، لكنه شدد على أن القرار لا يفتح الباب أمام تشريع استخدامه لأغراض الترفيه.

وذكرت صحيفة ”التايمز” البريطانية أن هذه الخطوة تأتي بعد حملة قادتها امرأة تدعى تشارلوت كالدويل، لديها طفل في عمر الـ13 عاما مصاب بالصرع.

وأثارت قضية تشارلوت وابنها ضجة في بريطانيا، عندما طلبت شحن زيت القنب الهندي إليها من الخارج، إلا أن سلطات مطار هيثرو رفضت إدخاله إلى لندن.

ويعد القنب الهندي من المواد المخدرة التي أحدثت ضجة كبيرة في عالم الطب وأثارت جدلا حول فاعليتها، وأجرت عدة دول أبحاثا حول فوائد استخدامه في تركيب بعض الأدوية، وتوصل بعضها إلى السماح بتناوله بينما يخشى البعض الآخر من قسوة رد الفعل.

ويحتوي زيت القنب الهندي على مادة “رباعي هيدرو كانابينول”، الأكثر شهرة في نبات القنب الهندي والتي تمتلك خاصية التأثير النفسي، إلا أنها فعالة أيضا في علاج حالات الألم المزمن والغثيان المصاحب للعلاج الكيمياوي والصرع.

وانضمت بريطانيا بهذا القرار إلى قائمة الدول التي تتيح استخدامه بشكل قانوني، بعدما أجريت عدة دراسات كشفت إمكانية مساهمته في علاج بعض الأمراض، وبهذا بات في إمكان الأطباء البريطانيين وصف أدوية تحتوي على مشتقات القنب الهندي.

جرعة تخفف الآلام الشديدة
جرعة تخفف الآلام الشديدة

وكانت حالات عدة لمرضى يستخدمون بطريقة غير قانونية منتجات مشتقة من القنب الهندي من بينهم طفلان يعانيان من الصرع، استقطبت تغطية إعلامية كبيرة في بريطانيا وأسهمت في النقاش حول السماح باستخدامه لأغراض علاجية.

وحصلت الطفلة صوفيا غيبسون على رخصة لاستخدام عشبة القنب الهندي المخدرة للعلاج على المدى الطويل، لتكون البريطانية الأولى التي يُصرح لها بالاستخدام العلاجي لهذه المادة.

وتعاني صوفيا البالغة من العمر سبع سنوات، من متلازمة دريفت، وهي شكل حاد من أشكال مرض الصرع.

وقال والدا صوفيا، دانيال ودارين، إن زيت القنب الهندي يخفف من حدة أعراض حالة ابنتهم، كما يساعد بدرجة كبيرة على الحد من النوبات التي تتعرض لها يوميا.

وتلقت الطفلة المريضة العلاج بالقنب الهندي من قبل عندما اصطحبها والداها للعلاج في هولندا. وتحسن طفل بريطاني (6 أعوام)، يعاني نوعا نادرا من الصرع بصورة كبيرة لدى استعماله دواء مركبّا من زيت نبات القنب الهندي، ما دعا نوابا في البرلمان لمطالبة وزارة الداخلية بمنح رخصة طبية للطفل لاستعمال القنب الهندي.

وبحسب “بي بي سي” يعاني ألفي دينغلي، وهو من مدينة كينيلورث، من 30 نوبة صرع عنيفة يوميا.

ويتلقى الطفل علاجه القائم على زيت القنب الهندي في هولندا، بعد أن وصفه له طبيب أعصاب الأطفال، وقد تراجعت بعد استعماله نوبات الصرع لديه من حيث العدد والمدة والشدة.

ويريد والدا ألفي أن يتلقى طفلهما العلاج بزيت القنب الهندي الطبي، إلا أن هذا الأمر غير قانوني في المملكة المتحدة قبل القرار الأخير الذي سيكون ساري المفعول مع نهاية شهر أكتوبر.

وقالت جدة ألفي “نريد ممن لديهم السلطة التي تخوِّلهم أن يمنحوا ألفي هذه الهدية، وأن يضعوا أنفسهم في موقف أسرته، وأن يفكروا بشكل خلَّاق وعقول منفتحة ليتوصلوا إلى القرار، نحتاج التعاطف قبل أي شيء آخر لنتمكن من تطويع القوانين الصارمة التي تفتقر للمرونة”. وكانت حالة الطفل سيئة جدا لدرجة أنه كان يعاني من نحو 3 آلاف نوبة، ويقوم بنحو 48 زيارة للمستشفى سنويا، في حين أنه أمضى 24 يوما دون أن يتعرض لأي نوبة بعد تلقيه لعلاج القنب الهندي.

القنب يدخل المخابر الطبية
القنب يدخل المخابر الطبية

وسافر بيلي كالدويل البالغ من العمر 12 عاما إلى كندا مع والدته تشارلوت للحصول على زيت القنب الهندي بعد أن تلقى طبيبه أمرا بوقف وصفته، لكن مسؤولي الجمارك صادروا الكمية التي بحوزته لدى عودته إلى لندن. واستخدم وزير الداخلية البريطاني آنذاك صلاحية استثنائية للإفراج عن زيت قنب طبي صادرته السلطات من الصبي بيلي كالدويل المصاب بالصرع.

وأثارت حالته جدلا على الاستخدام العلاجي للقنب الهندي دعم خلاله سياسيون من مختلف الأحزاب أسرته ودعا ناشطون إلى إدخال تعديلات على القانون. وتقول والدة بيلي إنه لم يكن يصاب بالنوبات عند استخدامه لزيت القنب الهندي ودعت في تصريحات للصحافيين خارج المستشفى الذي يعالج فيه إلى تغيير القانون لتجنيب الأسر والمرضى العناء.

ويقول الوزير ساغد غاويد “لطالما سعيت إلى أن يتمكن المرضى من الحصول على أنسب علاج طبي. ولطالما قلت بوضوح إني لا أنوي بتاتا تشريع القنب الهندي لاستخدامات ترفيهية”.

وحسب جمعية التصلب المتعدد، وهو مرض يصيب الجهاز العصبي، فإن نحو 10 آلاف شخص في بريطانيا سوف يستفيدون من قرار السماح بتداول زيت القنب الهندي.

ويستخدم القنب الهندي الطبي أيضا للتخفيف من آلام المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة، كما يستخدم في التخفيف من حالات الغثيان وعلاج فقدان الشهية لدى مرضى السرطان أو مرضى فيروس نقص المناعة الإيدز.

وجاء قرار وزير الداخلية البريطاني بعد إجراء دراستين حول فوائد القنب الهندي، واحدة تمت تحت إشراف الحكومة والأخرى أجريت بشكل مستقل برئاسة الطبيبة سالي دافيز، وأسفر البحثان عن التوصل إلى وجود فوائد علاجية في القنب الهندي ومشتقاته.

وخلص المشرفون على الدراسة الأولى إلى أن المزايا العلاجية للقنب الهندي مثبتة، فيما رأت المجموعة الثانية أنه ينبغي السماح للأطباء بوصف القنب الهندي لأغراض العلاج شرط أن تستوفي المنتجات معايير السلامة.

وتشير استطلاعات رأي، أجريت حديثا، إلى أن 82 بالمئة من البريطانيين يؤيدون استخدام القنب الهندي طبيا بشكل جزئي، و51 بالمئة يؤيدون استخدامه بشكل كامل.

وقد شرعت عدة دول أوروبية أخرى القنب الهندي لأغراض العلاج من بينها ألمانيا والنمسا وفنلندا وإيطاليا وكانت قبلها هولندا وكندا.

17